حددت دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي 7 تخصصات ضمن برنامج البعثات والإجازات الدراسية للموظفين، تشمل الهندسة، والتكنولوجيا المتقدمة، والإدارة العامة، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والسياسات العامة، والاستدامة، باعتبارها مجالات تواكب استراتيجيات حكومة أبوظبي وتطلعاتها المستقبلية، وفقاً لدائرة التمكين الحكومي.

وتعكس هذه الأولويات توجهاً نحو بناء كوادر حكومية؛ تمتلك مهارات تتوافق مع التحولات المتوقعة في طبيعة الوظائف واحتياجات العمل الحكومي خلال السنوات المقبلة.

وتطرح القائمة سؤالاً أوسع حول المهارات والتخصصات التي تستعد حكومة أبوظبي لتعزيزها، وما إذا كان اختيار هذه المجالات يعكس تحولاً في طبيعة الكفاءات المطلوبة داخل الجهاز الحكومي.

تحولات في سوق العمل

وتقرأ آلاء القدرة، مستشار أكاديمي، اختيار هذه المجالات باعتباره انعكاساً للتحولات التي يشهدها سوق العمل، مشيرة إلى أن الفاصل بين التخصصات التقنية والإدارية والهندسية يتراجع مع تغير طبيعة الوظائف.

وتوضح أن "الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات يمثلان طبقة جديدة من المهارات يمكن توظيفها عبر قطاعات حكومية متعددة، من تحليل البيانات وصناعة القرار إلى تطوير الخدمات والتنبؤ بالاحتياجات، فيما توفر التكنولوجيا المتقدمة قاعدة للانتقال من الرقمنة إلى تطبيق تقنيات أكثر تعقيداً داخل المؤسسات".

وتقول القدرة إن "أهمية الهندسة تتسع مع المشروعات الكبرى والبنية التحتية الذكية، خصوصاً عندما تتقاطع مع البيانات والاستدامة والتقنيات المتقدمة، وفي المقابل، تكتسب الاستدامة نطاقاً أوسع من البعد البيئي، مع دخولها في التخطيط وإدارة الموارد والطاقة وتقييم أثر المشروعات".

وترى المستشارة الأكاديمية أن "التحول الرقمي لا يقلل من أهمية الإدارة العامة والسياسات العامة، بل يغير طبيعة المهارات المطلوبة فيهما، فالإدارة تحتاج إلى فهم أكبر للتكنولوجيا والبيانات، بينما أصبحت صناعة السياسات أكثر ارتباطاً بتحليل الأدلة وقياس النتائج وتقييم أثر القرارات".

وتردف أن "الاتجاه الأبرز لا يكمن في اختيار تخصص "رابح" مقابل آخر، وإنما في قدرة الموظف على بناء مزيج من المهارات حول تخصصه الأساسي، مع تنامي الحاجة إلى التحليل والتطبيق والتعامل مع الأدوات الرقمية والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات".

الوظائف تتغير من الداخل

وفي قراءة أخرى للتحولات في سوق العمل، تركز شيخة البادي، منسقة تطوير أكاديمي ومهني، على جانب آخر من التحول، مؤكدة أن الوظائف نفسها تتغير، حتى عندما تبقى مسمياتها كما هي.

وتوضح أن "إدخال الذكاء الاصطناعي والبيانات والتقنيات المتقدمة إلى بيئة العمل الحكومية سيعيد توزيع المهام داخل العديد من الوظائف، بحيث يصبح الموظف الإداري أكثر اعتماداً على البيانات، ويحتاج المتخصص في السياسات إلى أدوات تحليل متقدمة، فيما يتعامل المهندس مع أنظمة ومشروعات أكثر اعتماداً على التكنولوجيا".

وتشير البادي إلى أن "من أبرز المهارات التي ستكتسب وزناً أكبر تحليل البيانات، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتفكير التحليلي، وحل المشكلات، وإدارة المشاريع، إلى جانب القدرة على العمل عبر تخصصات مختلفة".

وتلفت إلى أن "علوم البيانات ستكون حاضرة في قطاعات تتجاوز الوظائف التي تحمل هذا المسمى، إذ يمكن أن تدعم التخطيط وقياس الأداء وتطوير الخدمات وصناعة القرار. وبالمثل، لن يقتصر أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف التقنية، بل سيمتد إلى المهام اليومية في الإدارة والسياسات والخدمات".

وتكشف التخصصات السبعة، في مجملها، عن تحول لا يرتبط فقط بالوظائف التي ستحتاج إليها الحكومة مستقبلاً، وإنما بطبيعة المهارات التي ستدخل في صميم وظائف قائمة بالفعل، مع تراجع الحدود التقليدية بين التخصصات التقنية والإدارية والهندسية.