يتجه عدد من أبرز المليارديرات في "وول ستريت" إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية والرهان مجدداً على قطاع التكنولوجيا، مدفوعين بالزخم المتصاعد لتقنيات الذكاء الاصطناعي. 

وفي صدارة هذه التحركات، سجل المستثمر الشهير ستانلي دروكنميلر، عودته إلى السوق الصينية بعد غياب دام أكثر من عامين، عبر بوابتها التكنولوجية "بايدو"، ​وذلك في تحرك يعكس تحولاً نوعياً في رؤية كبار المستثمرين للسوق الصينية.

​عودة حذرة لدروكنميلر عبر الذكاء الاصطناعي

و​وفقاً لأحدث إفصاح مالي، ضخ دروكنميلر المعروف بسجله الاستثنائي في اقتناص العوائد على مدى عقود، نحو 10 مليون دولار لشراء 88200 شهادة إيداع أمريكية في "بايدو" خلال الربع الثاني من العام، وذلك عبر شركته "دوكين العائلية للإدارة".

​وتُعد هذه الخطوة أول دخول للشركة في أصول صينية مدرجة في الأسواق الأمريكية منذ تصفية كامل حصتها في مجموعة "أليبابا" في الربع الرابع من 2023.

و​لم تكن دوكين وحدها في هذا الاتجاه؛ إذ عزز صندوق أبالوسا للإدارة، التابع للملياردير ديفيد تيبر، رهانه على الشركة ذاتها، وضاعف الصندوق حيازته تقريباً في بايدو لتصل إلى 1.3 مليون شهادة إيداع بقيمة 148 مليون دولار أمريكي خلال الفترة نفسها.

​ويعكس هذا الإقبال المتزايد نجاح "بايدو" في إعادة تقديم نفسها للسوق؛ فبعد أن ارتبط اسمها سنوات طويلة بكونها محرك البحث الهيمن في الصين، تحولت بثبات نحو تقنيات المستقبل، مستفيدة من تطوير نموذجها اللغوي الضخم "إرني"، والتوسع في الخدمات السحابية، وحلول القيادة الذاتية.

التراجع عن التجارة الإلكترونية

​وفي مقابل الانجذاب نحو الذكاء الاصطناعي، أظهرت الإفصاحات حذراً كبيراً تجاه القطاعات التقليدية بالتكنولوجيا الصينية. إذ خفض صندوق أبالوسا حصته في أليبابا بنسبة 42%، وتخلص بالكامل من أسهمه في شركتي التجارة الإلكترونية جي دي.كوم وبيندودو، ما يمثل تحولاً لافتاً عن استراتيجية الملياردير تيبر في أواخر 2024، حين أبدى حماساً واسعاً لشراء "كل شيء" يتعلق بالصين.

كما أجرى صندوق أوكتري كابيتال للإدارة، الذي شارك في تأسيسه هوارد ماركس، تعديلات هيكلية على محفظته، حيث قلص حيازته من السندات القابلة للتحويل لشركة جي دي.كوم بنسبة 27%، وتخلص من سندات تريب.كوم وأسهم بيندودو. 

وفي المقابل، أبقى على تواجده الاستراتيجي في التكنولوجيا عبر إضافة سندات قابلة للتحويل في أليبابا بقيمة اسمية بلغت 750 مليون دولار.