أطلقت شركة "أوبن إيه آي" تجربة مخصصة للمراهقين بين 13 و17 عاماً داخل "شات جي بي تي"، تتضمن إجراءات حماية إضافية من المحتوى الحساس، وأدوات تعليمية ورقابة أبوية تتيح التحكم في بعض الخصائص وساعات الاستخدام، دون تمكين الوالدين من قراءة محادثات أبنائهم.
ووفق "أوبن إيه آي"، ينتقل المستخدم تلقائياً إلى تجربة المراهقين إذا أفاد بأن عمره بين 13 و17 عاماً، أو قدّر نظام الشركة أنه دون 18 عاماً، مع تطبيق إجراءات حماية مصممة لهذه الفئة العمرية.
ولا تسمح أدوات الرقابة الأبوية للوالدين بقراءة محادثات أبنائهم، لكنها تتيح إدارة إعدادات محددة مرتبطة بحساب المراهق، وفق مركز المساعدة التابع للشركة. كما تؤكد "أوبن إيه آي" أن "شات جي بي تي" غير مخصص للأطفال دون 13 عاماً، وأن من تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً يحتاجون إلى موافقة الوالدين لاستخدامه.
المراهقون والذكاء الاصطناعي
وتأتي التجربة الجديدة بعدما أصبح استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي واسعاً بين المراهقين، وفق استطلاع لمركز "بيو للأبحاث" (Pew Research Center)، نُشر في فبراير (شباط) 2026 وشمل مراهقين أمريكيين بين 13 و17 عاماً، وأفاد أن 54% يستخدمون روبوتات الدردشة للمساعدة في الواجبات المدرسية، و57% يستخدمونها للبحث عن المعلومات.
كما أظهرت بيانات المركز أن "شات جي بي تي" كان الأكثر استخداماً بين روبوتات الدردشة التي شملها استطلاع آخر، إذ قال 59% من المراهقين الأمريكيين إنهم يستخدمونه، مقابل 23% لـ"جيميني" و20% لـ"ميتا إيه آي".
وكان استخدام "شات جي بي تي" تحديداً في الواجبات المدرسية قد تضاعف خلال عام واحد، إذ ارتفعت نسبة المراهقين الأمريكيين الذين قالوا إنهم استخدموه لأغراض مدرسية من 13% في 2023 إلى 26% في 2024، بحسب مركز "بيو".
حماية قبل كل شيء
ويعد إطلاق "شات جي بي تي" للمراهقين خطوة لحماية هذه الفئة بالدرجة الأولى من نتائج البحث والتعلم السلبية وغير المناسبة للأطفال، وفق الخبير التقني سامي عبدالنور.
وأوضح عبدالنور لـ24 بأنه "ليس تطبيقاً منفصلاً، التجربة الجديدة مخصصة لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً في التطبيق ذاته، وتوفر حماية أكبر من المحتوى الحساس، إلى جانب أدوات تعليمية مثل وضع الدراسة والاختبارات التفاعلية، مع تمكين الوالدين من التحكم في بعض الخصائص وتحديد ساعات الاستخدام، من دون السماح لهم بقراءة محادثات أبنائهما".
وتضع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" (UNESCO) حماية صغار السن ضمن توصياتها المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، إذ دعت إلى حماية البيانات والخصوصية، واعتماد نهج يتناسب مع العمر، وحددت في إرشاداتها سن 13 عاماً كحد أدنى لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية.
سوق بمليارات الدولارات
وتتزامن الخطوة مع نمو اقتصادي سريع لسوق الذكاء الاصطناعي في التعليم. وتقدر شركة أبحاث السوق "غراند فيو ريسيرش" (Grand View Research) قيمة السوق العالمية للذكاء الاصطناعي في التعليم بنحو 8.3 مليارات دولار في 2025، وتتوقع ارتفاعها إلى 11.4 مليار دولار في 2026، ثم 57.2 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.9% بين 2026 و2033.

وفي التعليم المدرسي تحديداً، تقدر الشركة سوق الذكاء الاصطناعي في التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر بنحو 901.3 مليون دولار في 2026، مع توقعات بوصولها إلى نحو 7.95 مليارات دولار في 2033.
وفي هذا السياق، قال عبدالنور: "إطلاق هذه التجربة يأتي أيضاً في وقت تتسابق فيه شركات الذكاء الاصطناعي على دخول المدارس والجامعات وسوق تقنيات التعليم الذي يشهد نمواً متسارعاً، فالمراهق الذي يعتمد اليوم على منصة معينة في فهم دروسه، وتنظيم واجباته، وتطوير مهاراته، قد يتحول مستقبلاً إلى مستخدم دائم لخدماتها في الجامعة والعمل، وهو ما يمنح الشركات فرصة لبناء علاقة مبكرة وطويلة الأمد مع جيل كامل من المستخدمين".
التفكير أم الإجابات الجاهزة؟
ولا تقتصر القضية على حجم الاستخدام والسوق. فقد خلص تقرير "آفاق التعليم الرقمي 2026" الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يدعم التعلم عندما يستند استخدامه إلى مبادئ تعليمية واضحة، فيما حذر التقرير من أن تحسين أداء الطالب في مهمة بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة تحقيق تعلم فعلي.
وقال عبدالنور: "الشركة تهدف برأيي إلى تعليم المراهق استخدام الذكاء الاصطناعي من دون أن يحل محل تفكيره أو يضعف قدرته على البحث والتحليل كما يجري حالياً، وإذا اُستخدمت هذه الأدوات تحت إشراف واع، فقد تساعد على بناء مهارات المستقبل، أما إذا اكتفت بكونها مصدر جاهز للإجابات، فقد نصنع جيلاً يجيد استخدام الذكاء الاصطناعي لكنه يجد صعوبة في التفكير والعيش من دونه".