تراجع عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى 206 آلاف طلب، في مؤشر جديد على استمرار انخفاض عمليات تسريح العمال، وتمتع معظم الأمريكيين بدرجة من الأمان الوظيفي.

وأعلنت وزارة العمل الأمريكية، اليوم الخميس، أن طلبات إعانات البطالة الأولية انخفضت إلى 206 آلاف طلب الأسبوع الماضي، مقابل 212 ألفاً بعد التعديل في الأسبوع السابق.

وارتفع متوسط الطلبات خلال 4 أسابيع، الذي يحد من تأثير التقلبات الأسبوعية، بشكل طفيف إلى 204 آلاف طلب الأسبوع الماضي، مقارنة بـ199750 طلباً في الأسبوع السابق، بحسب ما ذكرت " أسوشيتد برس".

مؤشرات مبكرة

وتُعد طلبات إعانات البطالة مؤشراً على عمليات تسريح العمال، ويراقبها الاقتصاديون لأنها قد توفر مؤشرات مبكرة على الاتجاه الذي يسلكه سوق العمل. وعلى مدى العام الماضي، ظلت الطلبات ضمن نطاق منخفض تاريخياً يتراوح بين نحو 200 ألف و230 ألف طلب أسبوعياً.

وكتب كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين في شركة "هاي فريكونسي إيكونوميكس" (High Frequency Economics) : "لم يُظهر سوق العمل حتى الآن أي مؤشرات على تأثره بارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران، أو بصدمة إمدادات الطاقة العالمية".

وارتفع عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة خلال الأسبوع المنتهي في 8 أغسطس (آب) إلى 1.8 مليون شخص، مقارنة بـ1.78 مليون في الأسبوع السابق.

لا توظيف ولا تسريح

ويظل معدل البطالة في الولايات المتحدة منخفضاً عند 4.1%، ويرجع ذلك جزئياً إلى قدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.

كما يعود ذلك إلى تشديد الرئيس دونالد ترامب، القيود على الهجرة، واستمرار تقاعد جيل "بيبي بومرز"، ما يعني انخفاض عدد الأشخاص المتنافسين على الوظائف؛ إذ خرج أكثر من 1.3 مليون شخص من قوة العمل الأمريكية خلال العام الماضي.

ولا يزال سوق العمل صعباً أمام الباحثين عن أول وظيفة لهم، وكذلك الذين فقدوا وظائفهم ويبحثون عن عمل جديد.

في الوقت نفسه، لا تزال الشركات، التي تتذكر نقص العمالة الذي أعقب انتهاء قيود الإغلاق بسبب جائحة "كوفيد-19"، مترددة في الاستغناء عن الموظفين، لكنها ليست متحمسة أيضاً لتوظيف عمال جدد.

ويشير الاقتصاديون بانتظام إلى هذا الوضع باعتباره سوق عمل يقوم على قاعدة "لا توظيف ولا تسريح".

وفي يوليو (تموز)، خفضت الشركات والجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية مجتمعة 23 ألف وظيفة. ومنذ بداية العام، يضيف أصحاب العمل 61 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط.

ويمثل ذلك تحسناً مقارنة بمتوسط 9700 وظيفة شهرياً في العام الماضي، وهو أضعف مستوى للتوظيف خارج فترات الركود منذ 2002.

وكان استمرار تأثير أسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب سياسات ترامب التجارية المتقلبة، قد دفع الشركات إلى تقليص وتيرة التوظيف في عام 2025.

ولا يزال معدل التوظيف هذا العام أقل بكثير من متوسط 166 ألف وظيفة أُضيفت شهرياً في عامي 2023 و2024، ناهيك عن متوسط 491 ألف وظيفة شهرياً خلال طفرة التوظيف في 2021 و2022، التي أعقبت رفع قيود الإغلاق المرتبطة بالجائحة.