ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس، لتلغي معظم التراجع الذي سجلته، أمس الأربعاء، بعد إعلان وزارة الخزانة تدخلاً يستهدف تخفيف الضغوط على الديون الحكومية طويلة الأجل.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً، التي تتركز عليها عمليات إعادة الشراء المُسرّعة، أكثر من 3 نقاط أساس إلى 5.233%.

كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي الرئيسي لتكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وديون بطاقات الائتمان، بأكثر من 3 نقاط أساس إلى 4.688%.

وكان عائد السندات لأجل 10 و 30 عاماً قريبين من المستويات التي سجلاها قبل إعلان وزارة الخزانة، عند الساعة 8:30 صباحاً، أمس الأربعاء، أنها ستكثف برنامج إعادة شراء سنداتها.

أما عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الذي يتابع بصورة أكبر قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل، فارتفع بأقل من نقطة أساس إلى 4.185%.

وتعادل نقطة الأساس الواحدة 0.01%، أو 1% من النقطة المئوية، فيما تتحرك عوائد السندات وأسعارها في اتجاهين عكسيين.

وتسلط هذه التحركات الضوء على صعوبة تدخلات السوق، ولا سيما في وقت تواجه فيه الديون الأمريكية مجموعة من العوامل التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

وفي خطوة أُعلن عنها صباح الأربعاء، قالت وزارة الخزانة، بقيادة الوزير سكوت بيسنت، إنها "ستزيد حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية إلى الضعف على الأقل، اعتباراً من 9 سبتمبر وحتى 4 نوفمبر".

وهبطت العوائد بشدة عقب الإعلان، إذ انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 10 نقاط أساس، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في 19 عاماً، أي منذ الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008. لكن هذه المكاسب سرعان ما تبددت، وارتفعت العوائد الخميس مع استيعاب السوق للخطوة، إلى جانب المشكلات الهيكلية طويلة الأجل التي تواجه سوق الدخل الثابت.

وتراجعت العوائد لاحقاً عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة، بعدما قال بيسنت، إن "حجم عمليات إعادة الشراء يتجاوز مبلغ الـ4 مليارات دولار".

وقالت مايا كروك، كبيرة محللي الأبحاث في "جيه.بي.مورغان تشيس"، في مذكرة للعملاء، إن هذه التدخلات "تخفي التحديات الهيكلية الأساسية ولا تفعل شيئاً لمعالجتها". وجاء الإعلان في اليوم نفسه الذي حدّثت فيه وزارة الخزانة إجمالي الدين الوطني، الذي تجاوز للمرة الأولى حاجز 40 تريليون دولار. وفي الوقت نفسه، يواجه سوق السندات منافسة قوية من إصدارات قياسية لديون الشركات المرتبطة بالتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما أسهم في ارتفاع علاوات الأجل (العائد الإضافي الذي يطالب به المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات الحكومة الأمريكية).

وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة منذ الاجتماع ارتفاعات شهرية محدودة في الأسعار، رغم بقاء التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، واليوم الخميس، سجل مؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا أعلى قراءة له منذ أبريل (نيسان) 2021.