تتغير خريطة التخصصات الجامعية في الإمارات مع تحولات سوق العمل، وتسارع الطلب على المهارات المرتبطة بالتكنولوجيا والبيانات والقطاعات المستقبلية، فيما تتجه الجامعات إلى تطوير برامجها وإعادة صياغة مخرجاتها واستحداث مسارات تواكب طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
ويرصد 24 في هذا التقرير ملامح التحول من داخل الجامعات نفسها، عبر تجارب أكاديمية تكشف كيف تتغير البرامج استجابةً لسوق العمل، وكيف ينتقل الذكاء الاصطناعي من تخصص مستقل إلى مهارة عابرة للتخصصات، فيما تتجه جامعات أخرى إلى تطوير التخصصات القائمة بدلاً من استبدالها.
جامعة الإمارات.. تخصصات رقمية
تقدم جامعة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً واضحاً لهذا التحول، إذ اعتمدت الذكاء الاصطناعي متطلباً جامعياً لجميع الطلبة، بالتوازي مع اتساع حضور التخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية من خلال خمسة برامج بكالوريوس تشمل علم البيانات والذكاء الاصطناعي، وهندسة الحاسوب والذكاء الاصطناعي، وعلوم الحاسوب، ورياضيات علم البيانات، وأمن المعلومات، إضافة إلى برنامج فرعي في الذكاء الاصطناعي ووحدتي تعلم قصيرتين في الذكاء الاصطناعي للألعاب وأنظمة الطاقة الذكية.
وعلى مستوى الدراسات العليا، تطرح الجامعة ماجستير العلوم في إنترنت الأشياء ودكتوراه المعلوماتية والحوسبة، إلى جانب وحدة تعلم قصيرة المدى في هندسة أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

جامعة الشارقة.. التوسع في برامج الذكاء الاصطناعي
وتطرح جامعة الشارقة برامج جديدة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب استمرار القبول في 158 برنامجاً أكاديمياً للبكالوريوس والماجستير والدكتوراه ضمن 14 كلية.
ويؤكد الأستاذ الدكتور نوار ثابت، قائم بأعمال نائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية، في حديثه لـ24، أن "رؤية الجامعة تتجاوز طرح برامج متخصصة في الذكاء الاصطناعي إلى دمج مهاراته وتقنياته في مختلف التخصصات".
ويشير إلى أن "البرامج الجديدة تشمل بكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي، وماجستير العلوم في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وماجستير العلوم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العلوم الطبية والرعاية الصحية، وماجستير الآداب في الذكاء الاصطناعي في التربية، إلى جانب دكتوراه الفلسفة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي".

جامعة محمد بن زايد.. 18 برنامجاً
ويأخذ هذا التداخل بين الذكاء الاصطناعي والتخصصات الأخرى منحى أكثر تخصصاً في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، مع إطلاق أول دفعتين في برنامجي علم الأحياء الحاسوبي والتفاعل بين الإنسان والحاسوب، بما يعكس اتساع مجالات الذكاء الاصطناعي وتداخلها مع تخصصات جديدة.
وتقدم الجامعة مساري بكالوريوس في الذكاء الاصطناعي ضمن الهندسة والأعمال، إلى جانب برامج ماجستير متخصصة في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، وعلوم الحاسوب، والرؤية الحاسوبية، وتعلم الآلة، ومعالجة اللغة الطبيعية، وعلم الروبوتات، والإحصاء وعلوم البيانات، وعلم الأحياء الحاسوبي.
ويمتد هذا التخصص إلى مرحلة الدكتوراه في علوم الحاسوب، والرؤية الحاسوبية، وتعلم الآلة، ومعالجة اللغة الطبيعية، وعلم الروبوتات، والإحصاء وعلوم البيانات، والتفاعل بين الإنسان والحاسوب، وعلم الأحياء الحاسوبي، ليصل إجمالي البرامج الأكاديمية إلى 18 برنامجاً.

جامعة خليفة.. مسارات متقاطعة
وتوسّع جامعة خليفة مساراتها الأكاديمية، لربط التكنولوجيا بقطاعات حيوية، من الهندسة والطاقة إلى الصحة والاستدامة، في توجه يعكس تغير طبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل.
ويقول البروفيسور علي المنصوري، نائب الرئيس الأكاديمي للتعليم، في تصريحاته لـ"24"، إن الجامعة "تواصل مراجعة محفظتها الأكاديمية بما يتوافق مع الأولويات الاقتصادية والتكنولوجية وتنمية رأس المال البشري في دولة الإمارات".
ويشير إلى أن "من أبرز الإضافات الحديثة بكالوريوس العلوم في الروبوتات والذكاء الاصطناعي"، موضحاً أن "الجامعة تعزز هذا المسار من خلال تخصصي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ضمن بكالوريوس علوم الحاسوب، إلى جانب بكالوريوس الرياضيات التطبيقية والإحصاء وعلوم البيانات، وبرامج الدراسات العليا في الروبوتات والأنظمة الذاتية وعلوم البيانات الحاسوبية، فضلاً عن مسار الذكاء الاصطناعي ضمن ماجستير علوم الحاسوب".
ويمتد هذا التوجه إلى الطاقة والاستدامة عبر بكالوريوس هندسة الطاقة، ومسارات فرعية في الطاقة المتجددة والمستدامة وتحول الطاقة، إلى جانب مسار تحولات الطاقة والاستدامة للأسواق العالمية. وفي القطاع الصحي، تشمل التوسعات ماجستير إدارة النظم الصحية، الذي يجمع بين تحليل البيانات والتحسين والتميز التشغيلي والصحة الرقمية، إلى جانب ماجستير الصحة الرقمية وبرامج الماجستير والدكتوراه في الصحة العامة.

جامعة العين.. التطوير لا يعني إلغاء التخصصات
وتتجه جامعة العين إلى تطوير برامجها القائمة وإعادة صياغة مخرجاتها بما يواكب تغير الوظائف والمهارات المطلوبة، مؤكدة أن مواكبة سوق العمل لا تعني بالضرورة الاستغناء عن تخصصات قائمة، وإنما تطويرها بصورة مستمرة وتحقيق التوازن بين المعرفة الأكاديمية والمهارات التطبيقية التي يحتاجها الخريج في بيئة العمل المتغيرة.
ويقول الأستاذ الدكتور عامر قاسم، نائب رئيس جامعة العين، في حديثه لـ"24"، إن "التطوير المستمر للبرامج أصبح محوراً أساسياً للحفاظ على ملاءمتها لسوق العمل، مشيراً إلى أهمية دمج مهارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات، إلى جانب التواصل وحل المشكلات والتفكير النقدي والرشاقة الرقمية".
ويضيف أن "الجامعة استحدثت برامج من بينها بكالوريوس العلوم في الأمن السيبراني، وبكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات".
