أطلقت اللجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي المساعد "دليل تصميم التجارب الحكومية"، لتوحيد تطوير الخدمات وتحويلها إلى تجارب ذكية تفهم احتياجات المتعامل وتتفاعل معه وتنجز طلباته نيابةً عنه.
جاء ذلك خلال ورشة عمل متخصصة نظمتها اللجنة بمشاركة مسؤولين وفرق الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي في الوزارات والجهات الاتحادية، بهدف دعم الجهات في إعادة تصميم خدماتها بما ينسجم مع مستهدفات مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد.
الذكاء الاصطناعي المساعد ينجز الطلب نيابةً عن المتعامل
واستعرض محمد راشد بن طليعة، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي، رئيس مسار الخدمات الحكومية في مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، خلال الورشة، أهم التغييرات التي سيحدثها الذكاء الاصطناعي المساعد في تجربة المتعامل، ومبادئ تصميم الخدمات الحكومية وفق الأسلوب الجديد.
وأوضح أنه في الطريقة الحالية يتحمل المتعامل مسؤولية البحث عن الخدمة، ومعرفة الجهة المسؤولة، وفهم المتطلبات، وتقديم المعلومات والوثائق، ومتابعة الإجراءات حتى اكتمال المعاملة. أما في الطريقة الجديدة، فيكتفي المتعامل بالحديث ومن ثم يتولى المساعد فهم الطلب، وتحديد الخطوات، وتنفيذها والتنسيق مع الجهات المعنية نيابةً عنه.
وقال: "المتعامل لا يريد سلسلة من الإجراءات، بل يريد نتيجة. لذلك، لا نقيس نجاح الذكاء الاصطناعي المساعد بعدد الرسائل التي يتبادلها مع المتعامل، وإنما بقدرته على إنجاز الخدمة والوصول إلى ما يريده. التحول الحقيقي لا يكمن في تغيير طريقة الحديث مع الحكومة فقط، بل في انتقال عبء تنفيذ الخدمة من المتعامل إلى الحكومة."
وأضاف: "الذكاء الاصطناعي المساعد الحقيقي يفهم ما يريده المتعامل، ويستخدم المعلومات المتوفرة لدى الحكومة، ويخطط لإنجاز الطلب، وينفذ الخطوات بنفسه، وينسق بين الجهات، ويتعامل مع الحالات الاستثنائية، وصولاً إلى نتيجة واضحة ومكتملة".
مبادئ ومعايير موحدة
ويقدم الدليل إطاراً متكاملاً لتصميم تجارب المتعاملين بالذكاء الاصطناعي المساعد، يرتكز على مبادئ ومعايير تضمن بناء تجربة حكومية مترابطة، تبدأ من فهم حاجة المتعامل ولا تنتهي إلا بتحقيق ما يريده.
وتشمل المبادئ تمكين المتعامل من التعبير عن حاجته بسهولة ووضوح، وفهم ما يقصده قبل بدء الإجراءات، والاستفادة من البيانات المتوفرة لدى الحكومة، بحيث لا يُطلب منه تقديم معلومات أو وثائق سبق أن قدّمها لأي جهة حكومية من قبل.
كما تشمل توضيح خطوات الإنجاز للمتعامل، والحصول على موافقته قبل اتخاذ أي إجراء، وتنفيذ الخدمة عبر الأنظمة الحكومية، ومتابعة الطلب حتى اكتماله، وإبقاء المتعامل على اطلاع بما تم إنجازه وما يحتاج تدخله فيه، مع ضمان تجربة آمنة تحافظ على خصوصيته.
ويتناول الدليل أيضاً كيفية التعامل مع الحالات الاستثنائية أو الأعطال التقنية، وضمان الانتقال السلس إلى موظف مختص عند الحاجة، مع نقل كامل تفاصيل الطلب والخطوات المنجزة، حتى لا يضطر المتعامل لإعادة شرح طلبه من جديد.
كما يغطي الدليل إتمام عمليات الدفع بشكل موحد وآمن، وتقديم نتيجة واضحة للمتعامل، وتمكينه من السؤال أو التصحيح أو الاعتراض، إلى جانب تقييم تجربته والاستفادة من ملاحظاته لتحسين الخدمة باستمرار.