في منطقة "باب البحر" بالقاهرة تتزين الشوارع بشوادر الحلوى والزينة، وتنبض الأسواق بأجواء المولد النبوي الشريف الذي يحتفل به المسلمون منذ قرون مضت، ويتزامن مع 12 ربيع الأول/ 25 أغسطس (آب) الجاري. فمن السمسمية والملبن والفولية إلى الشكلمة والحمصية، تتنوع الأشكال والنكهات، فيما تظل "عروسة المولد" نجمة الاحتفال وسط ارتفاع الأسعار وضغوط الغلاء.
أجرى "24" جولة ميدانية خاصة في ميدان باب الشعرية بالقاهرة، أحد أشهر الميادين التاريخية في مصر، حيث تنتشر محال وشوادر صناعة وبيع حلوى المولد، والتقى خمسة تجار وعدداً من المواطنين في سوق "باب البحر" الذي يمثل اقتصاد الحلوى في المنطقة.
على شوادر الباعة تنتشر تشكيلات السمسمية، والملبن، والشكلمة، والمشبك، واللديدة، والهريسة، وجوز الهند، والفولية، والحمصية، اللوزية، والبندقية"، حيث تتراوح الأسعار بين 120 جنيهاً مصرياً إلى 160 جنيهاً مصرياً (2.4 - 3.2 دولار أمريكي) لكيلو الحلوى "المشكل"، بزيادة 20 جنيهاً في الكيلو في بعض الأنواع عن العام الماضي.
تقول صابرين محمد، تاجرة حلوى بالمنطقة، إنهم حرصوا على تقديم أنواع جديدة هذا العام من الحلوى لجذب الجمهور منها الفواكه الطبيعية المجففة، و"الشكلمة بالكريمة" والشوكولاتة، والقشطة باللوز والفستق، و"البسيمة" بالسمن البلدي، والملبن باللوز وعين الجمل.
الفولية والحمصية "سيدتا" تشكيلات الحلوى
تشير صابرين، إلى أن المشترين لا يزالون يفضلون الأنواع الكلاسيكية من حلوى المولد، حيث تزداد أيضاً نسب الإقبال عليها مثل الفولية والحمصية واللديدة، التي تصل أسعار الكيلو فيها إلى 160 جنيهاً مصرياً.

جولة ميدانية خاصة بمنطقة باب البحر بالقاهرة (تصوير فيديو وصور/ بسمة مشالي)
ويتفق معها، البائع طارق محمد، في أن أسعار الحلوى هذا العام قد زادت قليلاً بنسبة قد تصل إلى 20%، لكن جودتها أصبحت أفضل من العام الماضي، في الوقت الذي يفضل فيه المواطنون شراء "الفولية والحمصية" المحببة لديهم.
أمام شوادر البيع تقف العائلات لشراء الحلوى مع أبنائهم، تقول ربة منزل خمسينية تدعى "فاطمة" وبجوارها نجلتها، إنها اعتادت على شراء حلوى المولد كل عام لأبنائها كعادة موروثة عن عائلتها تزامناً مع الاحتفال بالمولد النبوي، لكن ارتفاع الأسعار تدفعهم لتقليل الكمية التي يشترونها لاسيما من "الفستقية والحمصية".

حافظت "عروسة المولد" بأشكالها المبتكرة، على مكانتها وسط هذه التشكيلة المتنوعة من الحلوى، باعتبارها أهم هدية في هذه المناسبة للفتيات، و"المخطوبين"، والمتزوجين، بينما يفضل الأطفال أشكال حصان السكر، والمجسمات.
تقول مواطنة أخرى، إنها تحرص هذا العام على شراء "العروسة" لإهدائها إلى خطيبة نجلها، في عادة عائلية موروثة ارتبطت باحتفالات المولد النبوي، تعبيراً عن المودة وإدخال البهجة قلوب الفتيات. وتتراوح أسعار "العروس" بين 250 إلى 600 جنيهاً حسب الأشكال والأحجام.

إقبال متوسط في موسم 2026
أما البائع نور حسين، فيصف حركة البيع هذا الموسم بـ "المتوسطة"، مرجعاً ذلك إلى تزامن المولد النبوي الشريف مع استعداد الأسر للعام الدراسي، إلى جانب الظروف الاقتصادية للمواطنين، وارتفاع أسعار بعض أنوع الحلوى، وهي عوامل قد تقف خلف تراجع حركة البيع.
يلفت حسين، إلى تنويعه أشكال الحلوى هذا العام بإدخال أصناف جديدة مخصصة للأطفال مع ابتكار أخرى مثل "الشكلمة الشكولاتة" بجانب الأنواع المعروفة كالفولية في إطار تقديم منتج يراعي جميع الفئات والطبقات.

وفيما تتراوح الأسعار في منطقة باب البحر بين 120- 160 جنيهاً للكيلو باعتبارها أحد معاقل الحلوى، تزيد قليلاً عن هذه الفئة السعرية في مناطق أخرى لتبدأ من 140 و175 جنيهاً للكيلو وتتدرج وصولاً إلى العبوات الفاخرة التي تتجاوز 1000 جنيهاً مصرياً حسب الأصناف والأحجام.
من جانبها، تُعزي شعبة الحلويات بغرفة القاهرة التجارية على لسان رئيسها صلاح العبد، ارتفاع أسعار حلوى المولد في 2026، إلى زيادة تكاليف الإنتاج من بينها السكر والمكسرات مثل البندق واللوز والجوز، بجانب مستلزمات التغليف والتعبئة، والتشغيل كالكهرباء والوقود والزيوت وكذلك الأجور، وهو ما انعكس على السعر النهائي للمُنتج.


