يشهد قطاع الطيران الأمريكي تحولاً لافتاً في نموذج أعماله، مع اتجاه الشركات الكبرى ومنخفضة الكلفة إلى زيادة المقاعد والخدمات الموجهة للمسافرين الراغبين في دفع مبالغ إضافية مقابل مزيد من الراحة والمزايا. ويأتي هذا التحول بعدما اكتشفقت الشركات أن المقاعد الأعلى سعراً تحقق عوائد أفضل من الاعتماد على بيع أكبر عدد ممكن من المقاعد الاقتصادية بأسعار منخفضة.

ارتبط نموذج شركات الطيران منخفضة الكلفة في الولايات المتحدة بمقصورة واحدة، وأسعار أساسية منخفضة، وخدمات إضافية محدودة أو مدفوعة، وذلك ولسنوات طويلة، لكن تغير سلوك المسافرين، واستعداد شريحة متزايدة منهم لدفع المزيد مقابل مساحة أكبر وراحة أفضل وخدمات إضافية، دفع شركات الطيران إلى إعادة النظر في هذا النموذج.

وبحسب "فوربس" يبدو أن التحول لم يعد مقتصراً على شركات الطيران التقليدية، بل امتد أيضاً إلى الناقلات منخفضة الكلفة وشديدة الانخفاض في الأسعار، في مؤشر على أن قطاع الطيران الأمريكي يتجه بصورة متزايدة نحو تحقيق الإيرادات من المنتجات والخدمات الممتازة.

جيت بلو تنقلب على نموذجها التقليدي

أعلنت شركة جيت بلو أنها ستطلق في وقت لاحق من العام الجاري مقاعد مخصصة للدرجة الأولى على الرحلات الداخلية، تحت اسم "بلو فيرست"، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً لشركة بنت علامتها التجارية خلال سنواتها الأولى على فكرة تقديم تجربة اقتصادية أكثر راحة، من دون الحاجة إلى درجات سفر متعددة.

وستتكون المقصورة الجديدة من مقاعد مرتبة اثنين في كل صف، مع مساحة وراحة أكبر، على الطائرات التي لا تضم بالفعل مقصورة "مينت" ذات المقاعد القابلة للتحول إلى أسرّة، والمستخدمة على عدد من الرحلات الدولية والوجهات السياحية.

ولا تكتفي جيت بلو بتوسيع عروضها على متن الطائرات، إذ بدأت أيضاً في إنشاء صالات خاصة للمسافرين في المطارات، بعدما افتتحت أولى هذه الصالات في مطار جون إف كينيدي في نيويورك، مع التخطيط لافتتاح صالة أخرى في مطار بوسطن لوجان.

أليجيانت تدخل سباق الدرجة الأولى

حتى شركات الطيران شديدة الانخفاض في الأسعار بدأت تتبنى النهج نفسه. فقد كشفت شركة أليجيانت عن خطط لإطلاق درجة أولى تضم ثمانية مقاعد في مقدمة المقصورة، على أن تبدأ الرحلات بهذه الخدمة في ربيع 2027.

وتأتي المقاعد بترتيب اثنين في كل صف، مع مساحة تصل إلى 37 بوصة بين المقاعد، وإمكانية إمالة المقعد، ومسند للساقين، إضافة إلى تضمين حقيبة مسجلة ضمن السعر.

وفي مؤشر إضافي على تغير فلسفة الشركة، بدأت أليجيانت أيضاً في تقديم المشروبات الغازية مجاناً لجميع الركاب، بعدما كان نموذجها التجاري يعتمد بدرجة كبيرة على فرض رسوم منفصلة على العديد من الخدمات.

ساوث ويست تقترب من عالم الصالات الفاخرة

أما ساوث ويست، التي ارتبط اسمها تاريخياً بنموذج مختلف عن شركات الطيران التقليدية، فتتحرك بدورها نحو الخدمات الممتازة، وإن كان التركيز الأول سيكون على تجربة المسافر في المطار.

وكشفت الشركة عن العمل على إنشاء صالات خاصة للمسافرين، في خطوة تمثل تحولاً مهماً بالنسبة إلى ناقل لطالما اعتمد على البساطة وتقديم أسعار تنافسية.

ويعكس هذا الاتجاه إدراك شركات الطيران أن المنافسة لم تعد تقتصر على سعر التذكرة، بل أصبحت تشمل التجربة الكاملة للمسافر، من المطار وحتى الوصول إلى المقعد.

شركات الطيران الكبرى تزيد المقاعد الأعلى سعراً

لم تكن شركات الطيران الكبرى بعيدة عن هذا التحول، إذ تتجه جميع الناقلات التقليدية الرئيسية تقريباً إلى زيادة حصة المقاعد الأعلى سعراً، بعد أن أثبت المسافرون استعدادهم لدفع المزيد مقابل مساحة إضافية وراحة أكبر وخدمات محسنة.

وتتحرك شركة أمريكان إيرلاينز، التي كانت آخر الشركات الكبرى المتحفظة نسبياً تجاه هذا التوجه، لزيادة عدد المقاعد الممتازة على طائراتها ذات الممر الواحد.

وتبلغ حصة المقاعد الممتازة حالياً نحو 25% من المقاعد على هذه الطائرات، فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى نحو 40% خلال السنوات المقبلة، من خلال زيادة مقاعد الدرجة الأولى والمقاعد ذات المساحة الإضافية للساقين.

عودة شاشات الترفيه إلى المقاعد

ولا يقتصر التحول على المقاعد، إذ تعيد أمريكان إيرلاينز أيضاً النظر في قرار اتخذته خلال السنوات الماضية بإزالة شاشات الترفيه من الطائرات ذات الممر الواحد.

وبعدما راهنت الشركة على استخدام الركاب لأجهزتهم الشخصية لمشاهدة المحتوى أثناء الرحلات، أعلنت أنها ستعيد تركيب أحدث شاشات الترفيه في جميع المقاعد على أسطولها من هذه الطائرات.

وتعكس الخطوة تحولاً أوسع في فلسفة شركات الطيران، التي أصبحت تنظر إلى تجربة المقعد والخدمات المصاحبة باعتبارها جزءاً أساسياً من قدرتها على جذب الركاب وتحقيق إيرادات إضافية.