بدلاً من إضعاف موقعه داخلياً، يمنح التصعيد التجاري مع الولايات المتحدة، رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، زخماً سياسياً متزايداً، مع اتساع التأييد لموقفه الرافض لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالرسوم الجمركية، وفق تقرير لموقع "أكسيوس".
ويرى التقرير أن تمسك كارني بموقفه أمام واشنطن، مع الحفاظ على نهج هادئ في التعامل مع ترامب، تحول إلى نقطة تجمع للكنديين، في وقت يتصاعد فيه الخلاف التجاري بين البلدين.

التصعيد يدعم كارني
وقالت أندريا لولور، الأستاذة المشاركة في العلوم السياسية بجامعة ماكماستر في أونتاريو، لـ"أكسيوس"، إن الجمع بين ضبط النفس والحزم جعل كارني "الرجل المناسب لهذه اللحظة".
جاء ذلك بعدما انسحب كارني الجمعة من المحادثات التجارية مع إدارة ترامب، وتعهد بالرد على الرسوم الأمريكية الجديدة البالغة 50% "دولار مقابل دولار"، في خطوة حظيت بدعم واسع داخل كندا، بحسب "أكسيوس".
وقال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي الأسواق في "كورباي"، إن "كارني يبدو وكأنه يراهن على أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني) ستحد من توجه ترامب نحو الرسوم، وتفتح الطريق أمام اتفاق يفيد الجانبين".
حرب الرسوم.. ترامب يرفض الرد الكندي ويصعّد لهجته ضد أوتاوا - موقع 24صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه كندا، الأحد، عقب إعلان أوتاوا فرض رسوم جمركية مقابلة على واردات أمريكية، في أعقاب انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
تأييد عند 60%
التصعيد يأتي في وقت يتمتع فيه كارني بدعم سياسي مرتفع، إذ صعد معدل تأييده 3 نقاط إلى 60% الأسبوع الماضي.
وأظهر استطلاع أجري خلال الفترة ذاتها أن غالبية الكنديين تريد نهجاً أكثر تشدداً في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، قبل أيام من انهيار المحادثات.
كما يحظى كارني بدعم رؤساء حكومات مقاطعات من اتجاهات سياسية مختلفة، بينهم رئيس وزراء أونتاريو المحافظ دوغ فورد، ورئيس وزراء مانيتوبا الديمقراطي الاجتماعي واب كينو.
ترامب بهدد بمضاعفة الرسوم الجمركية على السيارات الكندية إلى 50% - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، إنه سيرفع الرسوم الجمركية على مجموعة من المنتجات الكندية في قطاع السيارات بدءاً من 2027، في ظل انزلاق البلدين نحو حرب تجارية متصاعدة.
السيادة تتقدم على الرسوم
ويرى "أكسيوس" أن الخلاف تجاوز مسألة الرسوم الجمركية، بعدما غذت تهديدات ترامب المتكررة، ومن بينها حديثه عن جعل كندا "الولاية الـ51"، رد فعل مناهضاً له داخل البلاد، وحولت المواجهة إلى قضية مرتبطة بالسيادة.
ويمنح هذا المناخ كارني مساحة أوسع للحفاظ على موقف متشدد، بخلاف شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة قدموا تنازلات لتجنب رسوم أعلى، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي، وفق التقرير.
وقال ترامب أمس الإثنين إن على كندا "الانضباط"، فيما أكد كارني أن بلاده لن تقبل التعامل معها باعتبارها "شركة تابعة للولايات المتحدة".
الاقتصاد يختبر الدعم
لكن المكاسب السياسية قد تواجه اختباراً إذا اتسعت الكلفة الاقتصادية للنزاع، في وقت يصل معدل البطالة في كندا إلى 6.4%، مع مخاوف من ضغوط على قطاعات الصلب والسيارات ومناطق التصنيع.
وترى لولور أن كارني سيحتاج إلى إظهار قدرة كندا على تعزيز اقتصادها داخلياً عبر مشاريع توفر الوظائف، بينما تبدأ البلاد مساراً طويل الأمد لتنويع تجارتها بعيداً عن الولايات المتحدة.
وبحسب "أكسيوس"، قد يظل الكنديون داعمين لموقف كارني حتى مع استمرار النزاع، في ظل اعتبار الشروط التي يطرحها ترامب "غير عادلة بشكل واضح وغير قابلة للاستمرار" بالنسبة إلى الصناعة الكندية.