في خطوة تكشف عن عمق الأزمة المالية التي تعصف بأكبر صانع للسيارات في أوروبا، أعلن رئيس مجموعة فولكسفاغن أوليفر بلومه، عن ملامح خطة جديدة لإعادة الهيكلة تتضمن إلغاء 50 ألف وظيفة عبر 170 شركة تابعة للمجموعة حول العالم.
وأوضح بلومه، خلال جمعية عامة عُقدت في المقر الرئيسي بمدينة فولفسبورغ، أن نحو نصف هذه الإلغاءات أي 25 ألف وظيفة ستتركز داخل ألمانيا وحدها، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة المالية وتحقيق استقرار يضمن استدامة الشركة على المدى الطويل.
وسعى رئيس المجموعة لتخفيف حدة الغضب العمالي بالتأكيد على أن الإدارة ستعتمد بالدرجة الأولى على آليات غير قسرية، مثل التقاعد المبكر، المغادرة الطوعية، والاتفاقات الودية، إلى جانب تقييد التوظيف الجديد. ورغم أن شبح إغلاق المصانع يخيّم على أربعة مواقع رئيسية في ألمانيا، نظراً لغياب آفاق إنتاجية مستدامة.
وشدد بلومه على أن خيار الإغلاق يظل الخيار الأخير والأكثر كلفة، مؤكداً العمل على بلورة آفاق مستقرة خلال 6 إلى 12 شهراً القادمة بالتشاور مع ممثلي العمال.
ولكن هذه التطمينات لم تفلح في تهدئة الأجواء، بل قوبلت برفض قاطع وهجوم حاد من قِبل نقابة "آي جي ميتال" الأكثر تمثيلاً للعمال.
وهاجمت دانييلا كافالو، رئيسة لجنة العمال، موقف الإدارة بشدة، مؤكدةً أن الثقة بشركاء القرار وخاصة بلومه قد "تزعزعت تماماً" بسبب غياب الشفافية وعدم مصارحة الموظفين بحقيقة ما يجري في الكواليس.
ومن جانبه، انتقد تورستن غروغر، المسؤول الإقليمي للنقابة، تركيز الإدارة المفرط على تقليص التكاليف، مشيراً إلى أن العمال قدموا بالفعل تضحيات مالية ضخمة بلغت 1.5 مليار يورو لدعم خطط الهيكلة السابقة، وأنه لا يمكن لفولكسفاغن أن تواصل تقليص حجمها حتى تتوقف خطوط الإنتاج تماماً.
ومع اتهام النقابات للإدارة بالتنصل من تعهدات عام 2024، تصر القيادات العمالية على الحصول على ضمانات حاسمة تشمل ضخ الاستثمارات الموعودة، وتحديد الطرازات المستقبلية، واستمرار تشغيل المصانع الألمانية.
ومع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود تمسك فيه كل طرف بموقفه، تتجه المجموعة نحو أزمة عمالية مفتوحة، حيث حذرت النقابات من أنها ستواجه قرارات إلغاء الوظائف بكل قوة، ما يفتح الباب واسعاً أمام موجة إضرابات وتحركات احتجاجية قد تشل خطوط إنتاج العملاق الألماني في المرحلة المقبلة.