تلقى سوق العقارات الأمريكي ضربة جديدة في يوليو (تموز)، بعدما تراجعت مبيعات المنازل الجديدة بأكثر من توقعات الأسواق، تحت وطأة أسعار الرهن العقاري المرتفعة، في وقت بدأت فيه ثقة المستهلكين بإظهار مزيد من الضعف وسط القلق من التضخم.
وبحسب بيانات وزارة التجارة الأمريكية، التي نقلتها وكالة "رويترز"، هبطت مبيعات المنازل الجديدة المخصصة لأسرة واحدة 10.5% خلال يوليو (تموز)، لتسجل وتيرة تعادل بيع 607 آلاف وحدة على مدار عام إذا استمر معدل المبيعات بالمستوى نفسه، وهي الأدنى منذ يناير (كانون الثاني)، مقابل 685 ألف وحدة في يونيو (حزيران).
وجاء الهبوط أكبر من المتوقع، إذ رجح اقتصاديون استطلعت "رويترز" آراءهم تسجيل 620 ألف وحدة، ما يعكس استمرار تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة على قدرة الأمريكيين على شراء المنازل.
أسعار أقل.. لكن التمويل أغلى
ورغم تراجع متوسط سعر المنزل الجديد إلى 393.8 ألف دولار في يوليو، وهو أدنى مستوى في أربع سنوات وأق 0.9% مقارنة بالعام الماضي، فإن انخفاض الأسعار لم يكن كافياً لإعادة المشترين إلى السوق.
فمعدل الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً، وهو الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة، استقر عند 6.77% في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس (آب)، ليظل قريباً من أعلى مستوياته الأخيرة البالغة 6.81% في نهاية يوليو.
وتحولت تكلفة التمويل بذلك إلى واحدة من أبرز العقبات أمام تعافي سوق الإسكان، وتظهر آثار ذلك بوضوح في نوايا المستهلكين؛ إذ كشف تقرير منفصل لمؤسسة "كونفرنس بورد" أن 5.2% فقط من الأمريكيين يعتزمون شراء منزل خلال الأشهر الستة المقبلة، انخفاضاً من 6.5% في يوليو(تموز)، في أكبر تراجع منذ أكثر من خمس سنوات.
ماذا تعني الأرقام للفيدرالي؟
وتأتي بيانات الإسكان في وقت يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي معادلة معقدة بين تضخم لا يزال مرتفعاً من جهة، وقطاعات بدأت تشعر بثقل تكاليف الاقتراض من جهة أخرى.
وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير منذ ديسمبر(كانون الأول)، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية عارضوا قرار التثبيت في الاجتماع الأخير، مفضلين رفعها لمواجهة التضخم الذي ظل أعلى من مستهدف البنك 2%.
لماذا تراقب الأسواق سوق المنازل؟
بالنسبة إلى المستثمرين، لا يمثل هبوط المبيعات بنسبة 10.5% أزمة إسكان بحد ذاته، خصوصاً أن مبيعات المنازل الجديدة متقلبة وتشكل جزءاً محدوداً من السوق الأمريكية، لكنه يقدم دليلاً إضافياً على أن أسعار الفائدة المرتفعة بدأت تترك أثراً ملموساً في الاقتصاد.
ولهذا تتجه الأنظار إلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي من المقرر أن يتحدث، غداً الجمعة، خلال ندوة جاكسون هول، بحثاً عن أي إشارات بشأن رؤيته للتضخم والاقتصاد وعوائد السندات.