تفاءل المستثمرون بعزم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، على كبح جماح التضخم المرتفع، لكن العديد من المتعاملين في وول ستريت ما زالوا يجهلون كيفية تفاعل البنك المركزي الأمريكي مع التغيرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.
وكان المستثمرون يأملون أن توفر كلمة وارش في ندوة "جاكسون هول" ما يكفي لتعزيز الثقة في قيادته، وتأكيد التزام الفيدرالي بالسيطرة على التضخم، بحسب وكالة "رويترز".
ويرى المستثمرون أن وارش أثار حالة من الارتباك في الأسواق وشكوكاً حول مصداقيته بشأن التضخم، ويرجع ذلك جزئياً إلى تلميحه في اجتماع الشهر الماضي بأن ارتفاع عوائد السندات من خلال تشديد الأوضاع المالية ربما يقلل من الضغط على الفيدرالي لرفع الفائدة.
ويقول فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة Osaic،: "كان وارش بالتأكيد أكثر وضوحاً مما كان عليه في يوليو(تموز). وأصبح لدينا الآن فهم أفضل للمستوى الذي يريد للتضخم أن يصل إليه، ولكن لا نزال نملك توجيهات قليلة نسبياً بشأن بيانات التضخم وسوق العمل الذي سيدفع الفيدرالي لاتخاذ إجراء مناسب".
رد فعل متشدد من الأسواق
وأظهرت الأسواق استجابة متشددة لكلمة وارش؛ حيث ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين، والذي يتحرك عادةً بالتوازي مع توقعات الفائدة، ووصل إلى 4.34%، وهو أعلى مستوى له منذ شهر.
في حين لم يطرأ تغيير يُذكر على عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً ليستقر عند 5.19%. وكان هذا العائد طويل الأجل ارتفع مؤخراً إلى أعلى مستوياته منذ ما يقرب من 20 عاماً، مما أثار قلق المستثمرين قبل الكلمة.
ويقول كيروس أميني، مدير الاستثمار في شركة Hyphen Wealth Management،: "من المفترض أن تهدئ كلمة وارش بعض المخاوف في سوق السندات، حيث قدم صورة واضحة عن موقف الفيدرالي من التضخم وضرورة خفضه إلى المستوى المستهدف بالسرعة الكافية".
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 0.25%، بينما فقد مؤشر ناسداك 0.5%، وشهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الرئيسي تراجعاً بنسبة 0.3% خلال اليوم، في حين عزز الدولار الأمريكي مكاسبه مقابل سلة من العملات.
ارتفاع احتمالات رفع الفائدة
وفي ظل استمرار التضخم لعدة سنوات أعلى من هدف الفيدرالي السنوي البالغ 2%، أظهرت بيانات هذا الأسبوع أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمده الفيدرالي لتحديد هدفه، ارتفع بنسبة 3.7% خلال الـ 12 شهراً المنتهية في يوليو (تموز) الماضي.
وأشارت التوقعات، أمس الجمعة، إلى وجود احتمال بنسبة 57% لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل في سبتمبر (أيلول)، بعد أن كانت 35% قبل كلمة وارش مباشرة، وفقًا لبيانات مجموعة LSEG.
وقال كريس غونستر، رئيس قسم الدخل الثابت في Fidelis Capital،: "كان وارش أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق".
ومع ذلك، لم يكن كل المستثمرين مقتنعين بأن رفع الفائدة في سبتمبر(أيلول) بات أمراً حتمياً، وبدأ وارش خططاً لاحتمال إعادة هيكلة الفيدرالي، مشكلاً فرق عمل لمراجعة مجالات مثل استخدام البنك لـ ميزانيته العمومية، والبيانات التي يعتمد عليها، وإطاره العام للتعامل مع التضخم.
آلية الاستجابة ما زالت غامضة
وقال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة Corpay لخدمات الدفع،: "يجب اعتبار تصريحات وارش محاولة للرد على الانتقادات التي وُجهت إليه بعد مؤتمريه الصحافيين الأولين".
وأضاف شاموتا: "حد وارش من الغموض المتعلق بهدف التضخم المفضل للفيدرالي، وشدد على دور أسعار الفائدة قصيرة الأجل في تنفيذ السياسة النقدية، وتجنب أي إيحاء أي اجراء اقتصادي، وترك الأمر للأسواق للقيام بهذه المهمة".
ويتجه تركيز المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الآن نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، بدايةً من تقرير الوظائف الشهري، الجمعة المقبل، يليه مؤشر أسعار المستهلكين في الأسبوع التالي.