تواجه الولايات المتحدة مخاطر متزايدة على أمنها الغذائي، مع اضطراب إمدادات الأسمدة العالمية بفعل الحرب الروسية الأوكرانية، وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، والقيود الصينية على صادرات الأسمدة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وحذر جيف ستير، مستشار معهد هارتلاند، من انعكاس تقلب أسعار الأسمدة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء في الولايات المتحدة، داعياً البيت الأبيض إلى "اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز الإمدادات المحلية، وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية".

ضغوط من الصين وروسيا

وتأتي الضغوط من 3 محاور رئيسية، إذ تعد روسيا من كبار مصدري الأسمدة عالمياً، لكن احتياجاتها الداخلية اكتسبت أولوية في ظل الحرب، وأثرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على حركة المنتجات النفطية وشحنات الأسمدة. وفي الوقت ذاته، قلصت الصين، التي كانت ثاني أكبر مصدر للأسمدة في العالم، صادراتها بصورة متزايدة خلال العام الماضي.

وبحسب الصحيفة، بدأت بكين أواخر العام الماضي تعليق صادرات الأسمدة الفوسفاتية، قبل توسيع القيود في مارس (آذار) لتشمل أنواعاً إضافية، ثم توقف معظم صادرات حمض الكبريتيك اعتباراً من مايو (أيار).

بيانات: واردات الأسمدة الأمريكية من الموانئ المتأثرة بأزمة مضيق هرمز تراجعت  للصفر في مايو | رويترز

ويقدر ستير أن "هذه الإجراءات ربما أثرت على ما يصل إلى 40 مليون طن متري من صادرات الأسمدة الصينية"، في وقت ساهمت فيه اضطرابات إنتاج النفط وشحنات الكبريت عبر مضيق هرمز في زيادة الضغوط على السوق.

وارتفعت أسعار الكبريت إلى الضعف خلال العام الجاري، وفق المقال، مع استمرار الصين في استيراد هذه المادة الخام بالتزامن مع تقييد صادراتها من الأسمدة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للقطاع الزراعي، إذ يستخدم الكبريت الناتج كمنتج ثانوي عن تكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي في إنتاج حمض الكبريتيك، الذي يدخل بدوره في صناعة الأسمدة الفوسفاتية. كما يمثل الغاز الطبيعي مدخلاً أساسياً لإنتاج الأسمدة النيتروجينية.

الاتحاد الأوروبي يطرح استراتيجية للأسمدة في مايو | رويترز

ويرى ستير أن "استمرار الصين في شراء المواد الخام من السوق العالمية، بما فيها الكبريت من الشركات الأمريكية، مع تقييد وصول المشترين الخارجيين إلى الأسمدة المنتجة لديها، يزيد الضغوط على المزارعين والمصنعين الأمريكيين في وقت تعاني فيه السوق بالفعل من شح الإمدادات".

الصين تحمي سوقها المحلية

ونقلت الصحيفة عن ماثيو بيغين، كبير محللي السلع في "بي إم آي"، قوله إن "الصين تعطي الأولوية لأمن إمداداتها المحلية وحماية سوقها من صدمات الأسعار بدلاً من زيادة المعروض العالمي عندما تشهد الأسواق نقصاً".

وفي ظل هذه الضغوط، دعا ستير الإدارة الأمريكية إلى تعزيز سلسلة توريد الأسمدة المحلية، بالتوازي مع زيادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي، معتبراً أن أمن الطاقة وأمن الغذاء باتا مرتبطين بصورة مباشرة.

صناديق الأسهم الأمريكية تسجل أكبر عمليات سحب منذ 5 أشهر - موقع 24سجلت صناديق الأسهم الأمريكية أكبر صافي تدفقات خارجة أسبوعية في 5 أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى مزيد من الحذر تجاه آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي، قبيل إعلان نتائج شركة "إنفيديا"، وبالتزامن مع تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

وحذر من أن ارتفاع تكاليف الأسمدة لا يهدد المزارعين وحدهم، بل قد ينتقل في نهاية المطاف إلى المستهلك عبر أسعار الغذاء، بما يضيف ضغوطاً جديدة على جهود الولايات المتحدة للسيطرة على التضخم.