بدأت ظاهرة "النينيو" الحالية في ترك آثارها على الاقتصاد العالمي، بعدما انتقلت تداعياتها من ارتفاع حرارة المحيط الهادئ إلى اضطرابات في الشحن وإمدادات الغذاء وإنتاج المعادن. 

وقال كريستوفر كالاهان، عالم المناخ في جامعة إنديانا الأمريكية، إن المؤشرات تشير إلى أن ظاهرة النينيو الحالية قد تكون قوية على نحو استثنائي، بما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية شديدة، فيما تشير التوقعات إلى استمرار الظاهرة حتى 2027.

التأثير يصل للأعلاف

وتظهر إحدى أولى حلقات التأثير في سوق أعلاف الأسماك؛ فقد علقت بيرو، أكبر منتِج للأنشوجة المستخدمة في تصنيع مسحوق السمك، موسم الصيد مبكراً هذا العام بسبب مخاوف من النينيو، ما دفع أسعار مسحوق السمك إلى مستويات قياسية.

في المقابل، منح هذا النقص البدلاء فرصة للتوسع، ومن بينهم شركة Innovafeed الفرنسية التي تنتج مكونات لأعلاف الأسماك من يرقات ذبابة الجندي الأسود؛ إذ قال رئيسها التنفيذي إن الشركة حصلت خلال شهرين على طلب يفوق ما جمعته خلال العامين السابقين.

قناة بنما تحت ضغط الجفاف

ومن الأعلاف إلى الشحن، وصلت تداعيات الظاهرة إلى قناة بنما، التي تفقد نحو 50 مليون غالون من المياه مع عبور كل سفينة، وتعتمد على بحيرة غاتون لتجديد مواردها؛ لكن الأمطار بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) جاءت أقل 34% من المتوسط التاريخي.

وأعلنت إدارة القناة خفض الحد الأقصى للعبور اليومي من 36 إلى 32 سفينة بحلول منتصف سبتمبر (كانون الأول)؛ وفق "وول ستريت جورنال". 

ومع تسابق شركات الشحن لتأمين العبور، ارتفع متوسط سعر المزاد للسفن التي تستخدم أكبر الأهوسة إلى 2.5 مليون دولار، مقابل نحو 800 ألف دولار عادة.

النحاس والغذاء أمام اختبار جديد

في تشيلي، خفضت شركة Antofagasta توقعاتها للإنتاج بعدما أدت عاصفة في يوليو (تموز) إلى سقوط 5 ملايين متر مكعب من الثلوج في منجم لوس بيلامبريس، ما تسبب في توقف العمل. 

أما في آسيا، فتتركز المخاوف على الأرز؛ حيث تراجعت الأمطار الموسمية في الهند 13% عن متوسطها لهذه الفترة، بعدما ساهم النينيو في 2023 في تضرر المحاصيل ودفع البلاد إلى تعليق بعض صادرات الأرز.

ويشير خبراء إلى أن أسعار المستهلكين قد ترتفع بنحو نقطتين مئويتين في إندونيسيا والفلبين بعد الجفاف المرتبط بالظاهرة، بينما بدأت المخاوف بشأن المحاصيل في دعم أسعار الكاكاو والسكر.

ويأتي ذلك بينما يسجل النحاس مستويات قياسية بفعل الطلب المرتبط بالكهرباء ومراكز البيانات.

مكاسب محدودة وفاتورة اقتصادية أكبر

ورغم الخسائر الفادحة، إلا أنها لا تمتد لكل القطاعات؛ فقد تستفيد شركات التأمين مثلاً من انخفاض الأعاصير الأطلسية، كما قد تستفيد أوروبا من شتاء معتدل يخفض الطلب على الغاز الطبيعي المسال، بينما يمكن لزيادة الثلوج في جبال روكي أن تدعم منتجعات التزلج وإمدادات المياه.

لكن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن المحصلة الأوسع قد تعني نمواً أقل وتضخماً أعلى، خصوصاً في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، مع استمرار تأثير الظاهرة المتوقع حتى 2027.