تحول السباق العالمي للاستحواذ على أصول الغاز الطبيعي إلى موجة قوية من الصفقات في قطاع التنقيب والإنتاج، مع استعداد المشترين لدفع علاوات مرتفعة لضمان الوصول إلى إمدادات الغاز في ظل تصاعد أهميتها الاستراتيجية.
ووفقاً لبيانات "وود ماكنزي"، أنفقت الشركات نحو 32 مليار دولار على الاستحواذ على مشروعات لإنتاج الغاز خلال النصف الأول من 2026، في أعلى مستوى لنشاط الصفقات في قطاع التنقيب والإنتاج للغاز منذ أكثر من عقد، بحسب ما ذكرت "فاينانشيال تايمز".
وبلغ متوسط علاوة الاستحواذ المدفوعة في الصفقات التي تركز على أصول الغاز نحو 21% فوق تقييمات الشركات أو الأصول قبل الإعلان عن الصفقات، وهي أعلى علاوة منذ 2013، ما يعكس احتدام المنافسة على أصول الغاز عالية الجودة.
16.4 مليار دولار صفقة "شل"
وتصدرت موجة الاستحواذات صفقة "شل" لشراء شركة "ARC Resources" الكندية مقابل 16.4 مليار دولار. وتعمل الشركة الكندية في تكوين "مونتني" الغني بموارد النفط والغاز في غرب كندا، فيما تمثل الصفقة أكبر عملية استحواذ تنفذها "شل" منذ شرائها مجموعة "BG Group" قبل نحو عقد، في صفقة عززت آنذاك موقع المجموعة البريطانية في سوق الغاز الطبيعي المسال.
أزمة الديزل في البرازيل تضيف تهديداً جديداً لسلاسل الغذاء العالمية - موقع 24تستعد البرازيل لبدء موسم الزراعة، لكن المزارعون لا يحتفلون بما يُتوقع أن يكون عاماً قياسياً لمحاصيل فول الصويا، بسبب تزامن أزمة الديزل العالمية مع ارتفاع موسمي في الطلب على هذا الوقود الأساسي.
30 مليار دولار لغاز أمريكا الشمالية
برزت أمريكا الشمالية مركزاً رئيسياً لموجة الاستثمار الجديدة، إذ جرى ضخ نحو 30 مليار دولار في موارد الغاز غير التقليدية في المنطقة خلال النصف الأول من 2026، بما يعادل ثلاثة أمثال متوسط السنوات الثلاث الأخيرة.
وفي واحدة من الصفقات البارزة، وافقت شركة "ONEOK" على الاستحواذ على أصول "Brazos Midstream" في حوض بيرميان مقابل نحو 4.43 مليارات دولار، في صفقة مدعومة باستثمار في الأسهم بقيمة 9 مليارات دولار من "Apollo Global Management".
آسيا تسد فجوة "ديزل" أفريقيا مع تراجع إمدادات الشرق الأوسط - موقع 24تتجه صادرات الديزل من آسيا إلى أفريقيا خلال أغسطس (آب) إلى تسجيل أعلى مستوى في قرابة 4 سنوات ونصف، وفق بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية، بعدما اتجه المشترون الأفارقة إلى البحث عن إمدادات بديلة مع تراجع صادرات الشرق الأوسط.
أمن الطاقة يشعل المنافسة
وتأتي موجة الاستحواذات في وقت تتصاعد فيه مخاوف أمن الطاقة في القارة العجوز وأجزاء من آسيا، بعد سنوات من الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت في مسارات الإمدادات التقليدية.
ودفعت هذه التحولات دولاً كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب من مورد واحد إلى تنويع مصادرها والاعتماد بصورة أكبر على الغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى زيادة هيكلية في الطلب على صادراته.
وأصبحت أصول إنتاج الغاز أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية، نظراً إلى حاجة محطات تسييل الغاز إلى ضمان إمدادات كافية ومستقرة من المادة الخام لتشغيلها.
وبالتالي، لم تعد الشركات تنظر عند تقييم أصول الغاز إلى التدفقات النقدية المتوقعة خلال الأعوام القليلة المقبلة فحسب، وإنما باتت تأخذ في الحسبان التزامات توريد الغاز الطبيعي المسال التي قد تمتد إلى 20 عاماً مع المشترين في آسيا وأوروبا، وهو ما ينعكس على الأسعار المرتفعة التي أصبحت مستعدة لدفعها للاستحواذ على الأصول.