تبدي السلطات الصينية ميلاً إلى كبح الارتفاع المتواصل لليوان، مع تصاعد المخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي وتأثيره في النمو الاقتصادي، في وقت يسعى فيه صناع السياسة إلى دعم القدرة التنافسية للمصدرين.

وارتفع اليوان بنحو 9% أمام الدولار خلال 20 شهراً، ليصل إلى أعلى مستوى له في نحو 3 سنوات ونصف، إلا أن مؤشرات السوق تشير إلى أن بكين لا ترغب في السماح بمزيد من الارتفاع الكبير للعملة خلال الفترة المقبلة.

ويستند هذا التوجه إلى مؤشرات عدة، بينها تراجع حجم التداول في سوق الصرف، وانخفاض مبيعات المصدرين للدولار، إضافة إلى تثبيت البنك المركزي الصيني السعر المرجعي لليوان عند مستويات أضعف من توقعات السوق.

الصين توسع نطاق استخدام اليوان الرقمي لمنافسة واشنطن - موقع 24قالت مصادر إن البنك المركزي الصيني يبذل جهوداً واسعة النطاق لزيادة استخدام اليوان الرقمي في الداخل والخارج، مما يضع بكين على مسار مختلف، وربما منافس للولايات المتحدة في تشكيل مستقبل المال.

وتشير توقعات 12 بنكاً استثمارياً عالمياً إلى وصول اليوان إلى نحو 6.68 مقابل الدولار بنهاية العام، مقارنة بنحو 6.72 حالياً.

ويأتي ذلك في وقت يشهد الاقتصاد الصيني اختلالاً بين قوة الصادرات وضعف الاستهلاك المحلي. إذ تجاوز الفائض التجاري الصيني تريليون دولار، ما ساهم في دعم اليوان، لكن ضعف الإنفاق والإقراض وخروج رؤوس الأموال يحد من قدرة العملة على مواصلة الصعود.

ويرى محللون أن بكين تفضل الحفاظ على "يوان متوازن" يحمي الصادرات ويدعم النمو والتوظيف، بدلاً من السماح بارتفاع حاد للعملة.

كما أشار محللون إلى أن أسعار الفائدة المنخفضة في الصين وضعف ثقة المستهلكين يشجعان على تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، ما يشكل ضغطاً إضافياً على اليوان.

ورغم ذلك، يتوقع بعض الخبراء أن يواصل اليوان ارتفاعه على المدى الطويل، مع توقع "غولدمان ساكس" وصول الدولار إلى 6.4 يوان خلال 12 شهراً، إلا أن ارتفاعاً حاداً يبدو مستبعداً في الأجل القريب.