تدخل إيران مرحلة حرجة من أزمتها الاقتصادية، بعدما أقرت الحكومة بأن عجز الموازنة يدفعها إلى طباعة النقود، في وقت تتراجع فيه صادرات النفط والتجارة الخارجية تحت ضغط العقوبات والحصار، ويتفاقم التضخم داخل البلاد. 

نائب الرئيس الإيراني: البنوك وراء 67% من التضخم والغذاء يقفز 123%.. وعجز الموازنة يجبر الحكومة على طباعة النقود
تحميلات النفط تهبط من مليوني برميل يومياً في مارس إلى 220–255 ألفاً في أغسطس تحت الحصار الأمريكي
صندوق النقد يتوقع عجزاً بـ5.2% من الناتج.. وواشنطن توسع الخنق المالي بالتزامن مع عودة الضربات العسكرية

ويقول نائب الرئيس للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم ‌بناه، إن اختلالات الموازنة والقطاع المصرفي أصبحت من أبرز محركات ارتفاع الأسعار، مع وصول تضخم الغذاء إلى 123%، مضيفاً أن عدم توازن الموازنة يجبر الحكومة على طباعة النقود لتعويض العجز، وأن زيادة حجم الأموال المتداولة تغذي التضخم.

كما نسب 67% من التضخم إلى أداء البنوك، مشيراً إلى منح بعضها قروضاً لا تُسترد مقابل ضمانات لا تعكس قيمتها الحقيقية، قبل أن تلجأ إلى البنك المركزي للحصول على السيولة.

وبحسب المسؤول الإيراني، تراوح التضخم في قطاعات الاقتصاد بين 30 و80%، بينما وصل تضخم الغذاء إلى 123%. وأرجع جانباً من القفزة في أسعار المواد الغذائية إلى تغيير سعر الصرف المستخدم في تمويل الواردات، من 28.5 ألف تومان إلى 140 ألف تومان.

متى وأين تُطبع النقود؟

ولا توجد نسبة محددة من العجز تجبر الحكومات على طباعة النقود، لكن اللجوء إلى خلق سيولة جديدة يبدأ عندما تضيق الإيرادات والاقتراض ومصادر التمويل الأخرى. 

وفي إيران يتولى البنك المركزي إصدار النقد، بينما تُطبع الأوراق فعلياً لدى منظمة الطباعة الأمنية وسك العملة التابعة له في طهران، لكن تمويل العجز لا يتطلب دائماً تشغيل المطابع، إذ يمكن أن يتم عبر زيادة السيولة والائتمان داخل الجهاز المصرفي.

مشكلة أقدم من الحرب

ولا يمثل تمويل الاختلالات عبر البنك المركزي تطوراً جديداً في الاقتصاد الإيراني، فقد أشار البنك الدولي في تقارير سابقة إلى ارتباط تمويل عجز الحكومة والإقراض الموجه بزيادة اقتراض البنوك من البنك المركزي، في ظل مشكلات هيكلية يعانيها القطاع المصرفي، بينها ارتفاع القروض المتعثرة وضعف مستويات رأس المال.

ووفقاً لبيانات البنك الدولي، فإن نمو القاعدة النقدية في إيران بلغ 42.3% خلال السنة المالية 2022-2023، قبل أن يتباطأ إلى 28.1% في العام التالي، وبحسب البنك فإن القيود المفروضة على ميزانيات البنوك وتمويل عجز الحكومة وبرامج الإقراض الموجه زادت اعتماد المؤسسات المصرفية على البنك المركزي.

ويأتي الاعتراف الحكومي الحالي في وقت يقدر فيه صندوق النقد الدولي صافي الاقتراض الحكومي الإيراني بما يعادل 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، بحسب بيانات "Fiscal Monitor" الصادرة في أبريل (نيسان) الماضي.

النفط تحت الحصار

وبالتوازي مع الاختلالات الداخلية، تراجعت قدرة طهران على تصدير النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، وذكرت وكالة "رويترز"، استناداً إلى بيانات شركات تتبع الشحنات، أن تحميلات الخام الإيراني انهارت من نحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) إلى ما بين 220 و255 ألف برميل يومياً فقط في أغسطس (آب).

وذكرت الوكالة أن الحصار البحري الأمريكي الذي بدأ يعطل حركة الصادرات بصورة أكبر منذ منتصف يوليو (تموز) حقق أثراً على شحنات الخام لم تتمكن سنوات من العقوبات وحدها من تحقيقه، مع تراجع قدرة الناقلات الإيرانية على الخروج من المنطقة وإعادة ملء المخزونات العائمة الموجودة بالقرب من الأسواق الآسيوية.

كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن صادرات وواردات بلاده تراجعت بنحو 35% بفعل العقوبات والحصار البحري، بينما تجاوز الريال مستوى مليوني ريال للدولار، ووصل التضخم السنوي إلى 66% في يوليو (تموز)، وفق "رويترز".

 

 

خنق اقتصادي

وفي أغسطس (آب)، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة جديدة تحت اسم "Operation Economic Outcast"، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن هدفها قطع القنوات المالية والتجارية التي يستخدمها النظام الإيراني حول العالم. 

وبعد 4 أيام، استهدفت واشنطن قنوات مصرفية قالت إنها ساعدت طهران في الوصول إلى النظام المالي والدولار.

وقال بيسنت لاحقاً لـ"رويترز" إن واشنطن تتوقع فرض عقوبات ثانوية جديدة على إيران بصورة أسبوعية، مع تركيز أولي على المؤسسات المصرفية التي تتعامل مع الأموال الإيرانية.

وتزامن تشديد الضغط الاقتصادي مع جولة جديدة من العمل العسكري، وأعلنت القيادة الأمريكية، مطلع سبتمبر (أيلول)، تنفيذ ضربات استهدفت منظومات للدفاع الجوي والرادارات وقدرات بحرية ومنشآت اتصالات إيرانية، فيما ردت طهران بضربات استهدفت قواعد ومواقع أمريكية في المنطقة، وفق "رويترز".