تواجه خطط تايلاند للتوسع في إنشاء مراكز البيانات عقبة جديدة، بعد تعليق الحكومة أعمال بناء 49 مجمعاً للخوادم، وسط تصاعد المخاوف بشأن استهلاك هذه المنشآت لكميات كبيرة من الكهرباء والمياه وتأثيرها في المجتمعات المحلية.

وقال دانوتشا بيتشايانان، الأمين العام للمجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إن "تعليق المشاريع يهدف إلى منح السلطات الوقت الكافي لوضع لوائح تنظيمية جديدة للقطاع، من المتوقع الإعلان عنها خلال شهر"، وفق "بلومبرغ".

وجاء القرار عقب أول اجتماع للجنة الإشراف على مراكز البيانات في تايلاند، برئاسة وزير المالية إيكنيتي نيتيثانبراباس.

وأكد نيتيثانبراباس أن "الخطوة لا تعني تراجع تايلاند عن جذب استثمارات مراكز البيانات"، مشيراً إلى "أن القطاع يمثل عنصراً مهماً في تعزيز القدرة التنافسية للبلاد".

وأوضح دانوتشا أن "السلطات تعتزم تطبيق نظام رقابي موحد على مراكز البيانات العاملة حالياً، إلى جانب المنشآت التي لا تزال قيد التطوير".

طفرة استثمارية

وتشهد تايلاند توسعاً سريعاً في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مع دخول شركات عالمية كبرى، بينها "غوغل" التابعة لـ"ألفابت"، و"أمازون"، و"مايكروسوفت".

وخلال الأشهر الستة الأولى من العام، وافقت الحكومة على 88 مشروعاً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بإجمالي استثمارات بلغ 886 مليار بات "نحو 26.9 مليار دولار"، متجاوزة استثمارات القطاع المسجلة طوال 2025، والتي بلغت 623 مليار بات "نحو 18.9 مليار دولار".

وفي مايو (أيار)، وافقت الحكومة أيضاً على توسعة البنية التحتية للبيانات التابعة لـ"تيك توك" في البلاد، بما يشمل خدمات استضافة البيانات والخوادم ومرافق التخزين.

الكهرباء والمياه تحت الضغط

لكن الطفرة الاستثمارية بدأت تثير تساؤلات بشأن قدرة البنية التحتية المحلية على استيعاب التوسع الكبير في مراكز البيانات، ولا سيما مع ارتفاع استهلاكها للكهرباء والمياه.

غضب متزايد في الولايات المتحدة إزاء مشروعات مراكز البيانات

وتدرس الحكومة فرض أسعار كهرباء أعلى على مشغلي مراكز البيانات الكبرى، إلى جانب تشديد مراجعة المشاريع المقامة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وفي بانكوك، علقت السلطات مؤقتاً الموافقات على ثلاثة مشاريع أخرى، بعد شكاوى بشأن إنشاء مركز بيانات بجوار مستشفى، وهو ما كشف عن ثغرة تنظيمية تسمح لبعض هذه المنشآت بالحصول على تراخيص باعتبارها مستودعات. وقال حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت إن "مراكز البيانات ينبغي أن تخضع في بعض الحالات لمراجعات تتعلق بالأثر البيئي".

117 مشروعاً تنتظر الموافقة

وتضم تايلاند حالياً 35 مركز بيانات عاملاً، فيما تنتظر 117 منشأة مقترحة الحصول على الموافقات الاستثمارية. 

وتأتي الخطوات التايلاندية ضمن توجه عالمي متزايد لتشديد الرقابة على مراكز البيانات، بالتزامن مع التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقديرات "برايس ووترهاوس كوبرز"،  يصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، لتلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

قرارات ترمب تعطل مساعي بناء مراكز البيانات الأمريكية.. كيف هذا؟ | تكنولوجيا  | الجزيرة نت

في المقابل، تتزايد المعارضة المحلية لمشاريع مراكز البيانات في عدد من الدول، بسبب مخاوف تتعلق بالأثر البيئي واستهلاك الموارد.

وأظهرت بيانات مجموعة "Data Center Watch" أن ما لا يقل عن 75 مشروعاً، بقيمة إجمالية تقارب 130 مليار دولار، تعرضت للتعطيل أو التأخير بسبب اعتراضات محلية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026.