خلال عام واحد، تسبب الضغط الاقتصادي الناتج عن الحرب الإيرانية في فقدان سوق العمل الإيراني لنحو نصف مليون وظيفة تقريباً، وهو رقم يترجمه ارتفاع البطالة وهبوط العملة غير المسبوق، فضلاً عن اتساع الفجوة بين رواتب العاملين، وما تحتاجه الأسر لتغطية نفقاتها الأساسية.

نحو 27.2 مليون شخص في قوة العمل.. والبطالة تقفز إلى 9.1% مع خروج 796 ألفاً من النشاط الاقتصادي
125 دولاراً متوسط الراتب مقابل 450 دولاراً للاحتياجات.. والحكومة تمول الشركات لمساعدتها على دفع الأجور

بحسب وكالة "رويترز"، ارتفع معدل البطالة الرسمي في إيران إلى 9.1% خلال الربيع، مقابل 7.3% في الفترة نفسها من العام السابق، فيما انخفض عدد المشتغلين بنحو 450 ألف شخص. 

وتأتي الأرقام في وقت بلغ فيه متوسط الراتب الشهري نحو 125 دولاراً، مقابل قرابة 450 دولاراً تحتاجها الأسرة شهرياً لتغطية الإنفاق الأساسي وفق البيانات الرسمية التي نقلتها الوكالة.
ظلام المنازل والمصانع يخيّم على إيران مع عجز شبكات الكهرباء - موقع 24لم تعد أزمة الكهرباء في إيران تقتصر على انقطاعات تطال المنازل، بعد عودة القيود بقوة إلى المصانع مطلع سبتمبر (أيلول)، ووصلت في بعض منشآت الأسمنت إلى 90% من احتياجاتها، بوقت تقدر فيه فجوة الشبكة خلال ذروة الاستهلاك بنحو 13.6 جيجاواط، وسط أضرار لحقت بمحطات ومنشآت كهرباء خلال الحرب الأخيرة.

قوة عمل تتقلص

تظهر بيانات مسح قوة العمل الصادر عن مركز الإحصاء الإيراني أن عدد المشتغلين بلغ 24.672 مليون شخص في ربيع 2026، مقابل نحو 25.122 مليوناً قبل عام، بينما ارتفع عدد العاطلين الباحثين عن عمل من قرابة مليوني شخص إلى نحو 2.5 مليون. وبذلك تدور قوة العمل الإيرانية، التي تضم المشتغلين والعاطلين الباحثين عن وظيفة، حول 27.2 مليون شخص.

وفي الوقت نفسه، انخفض معدل المشاركة الاقتصادية للسكان في سن 15 عاماً فأكثر إلى 40.7% من 41.2% قبل عام، فيما ارتفع عدد غير النشطين اقتصادياً بنحو 796 ألف شخص إلى 39.535 مليوناً، وفق مركز الإحصاء. وتشمل هذه الفئة من لا يعملون ولا يبحثون عن عمل، ومن بينهم الطلاب وربات المنازل والمتقاعدون.

وكانت الأوضاع أكثر صعوبة بين الشباب، إذ تظهر البيانات الرسمية وصول البطالة بين الفئة من 15 إلى 24 عاماً إلى 23.4%، بينما بلغت 17.5% بين الإيرانيين من 18 إلى 35 عاماً.

الخناق الاقتصادي يشتد على إيران.. الريال ينهار والبنزين يوشك على النفاد - موقع 24قالت 3 مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأمريكية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني، عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات، أصبحت أشد وطأة على طهران.

الصناعة تفقد العمال

وسجل القطاع الصناعي الجزء الأكبر من تراجع التشغيل، وبحسب بيانات مركز الإحصاء التي أوردتها تقارير اقتصادية إيرانية، انخفض عدد العاملين في الصناعة بنحو 629 ألف شخص على أساس سنوي، في حين أضاف قطاعا الخدمات والزراعة أعداداً محدودة من العاملين، ليصل صافي الانخفاض في إجمالي المشتغلين إلى نحو 450 ألفاً.

وتوزعت العمالة في الربيع بواقع 53.8% في الخدمات، و31% في الصناعة، و15.1% في الزراعة، وفق بيانات مركز الإحصاء.

وكانت "رويترز" قد نقلت في أغسطس (آب) عن إيرانيين يعملون في قطاعات بينها الإنشاءات والأعمال الصغيرة أن فرص العمل تقلصت وأن بعض الدخول انخفضت، في وقت ألحقت الحرب أضراراً بالبنية التحتية وأثرت على نشاط شركات ومصانع.

تقرير: عملية "الحسم الاقتصادي" ضد إيران تواجه تحديات هائلة - موقع 24شهدت الساحة الدولية تحولاً حاداً مع إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدشين ما أسمته "يوم الحسم الاقتصادي"، وهي حملة ضغوط مالية وحظر بحري واسع النطاق، تهدف إلى إرغام إيران على فتح مضيق هرمز، والعودة لخيار التفاوض. 

الضغوط تصل إلى الشركات

وأجرت الحكومة الإيرانية عدة إجراءات تُُظهر أن ضغوط سوق العمل امتدت حتى وصلت إلى سيولة الشركات، إذ أطلقت وزارة الاقتصاد برنامجاً لدعم "الحفاظ على التوظيف في الظروف الطارئة"، يستهدف الشركات التي تضم بين عاملين و50 عاملاً.

كما يوفر البرنامج تمويلاً يبلغ 44 مليون تومان عن كل موظف، وهو مبلغ قالت الجهات المشرفة إنه يعادل تقريباً راتب شهرين.

الراتب أمام الأسعار

وبحسب تصريحات وزير العمل أحمد ميدري، رفع المجلس الأعلى للعمل في مارس (آذار)، الحد الأدنى الأساسي للأجر الشهري من 10.3 ملايين إلى 16.6 مليون تومان، بزيادة تقارب 60%، 

لكن "رويترز" قالت إن متوسط الراتب الشهري، البالغ نحو 125 دولاراً، لا يغطي سوى أقل من ثلث احتياجات الأسرة المقدرة بنحو 450 دولاراً، في وقت بلغ فيه متوسط التضخم خلال 12 شهراً 69.9%. 

كما هبط الريال من نحو مليون ريال مقابل الدولار قبل عام إلى أكثر من 2.2 مليون ريال حالياً.

ضغوط متزايدة

ويتزامن الضغط على الأجور والوظائف مع تراجع التجارة الخارجية، إذ صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أغسطس (آب) أن صادرات وواردات البلاد انخفضت بنحو 35%، واضعاً خلق الوظائف ودعم الإنتاج ضمن أولويات حكومته الاقتصادية.

كما يتزامن مع تصعيد أمريكي بتشديد الخنق الاقتصادي على إيران، واستمرار الحصار البحري الذي أعادت واشنطن فرضه في يوليو (تموز) للحد من حركة ناقلات النفط الإيرانية، كما وسعت الولايات المتحدة العقوبات لتشمل شبكات الشحن والتمويل المرتبطة بطهران، وهي أمور زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية في الداخل الإيراني.