بينما تزداد جاذبية إيطاليا في أعين المستثمرين الدوليين، بفضل الاستقرار السياسي في ظل حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، يرى قادة البلاد السابقين أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهد لتعزيز الإصلاح الاقتصادي.

ونظمت الحكومة الائتلافية لميلوني، التي تولت السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تجمعاً في مدينة باري الساحلية بمناسبة إتمامها أطول فترة خدمة لحكومة إيطالية منذ الحرب العالمية الثانية.

​وقالت ميلوني في بيان: "خلال هذه السنوات عملنا على زيادة التوظيف، وخفض البطالة، ودعم الأسر والأعمال، وتعزيز الأمن، وإدارة المالية العامة بجدية، واستعادة ثقل إيطاليا ومصداقيتها على الساحة الدولية".

​تباطؤ الاقتصاد الإيطالي

و​يُعد هذا الاحتفال لافتاً بشكل خاص، في بلد ارتبط طويلاً بضعف الاستقرار السياسي، وهي مشكلة تفاقمت بسبب أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو بين عامي 2010 و2012، حيث تعاقبت 68 حكومة على مدار أكثر من 80 عاماً.

​وقال باولو جينتيلوني، الذي شغل منصب رئيس وزراء إيطاليا بين عامي 2016 و2018، لشبكة سي إن بي سي،: "التغيير المستمر للحكومات أصبح أمراً طبيعياً في دول أخرى، بينما أصبح الاستقرار أمراً طبيعياً في إيطاليا. هذا مذهل".

وأضاف: "في الوقت نفسه، يحسب لإنجاز ميلوني التزام قدر من الحذر في المالية العامة، لكن الاستمرارية وحدها ليست أمراً كافياً للحكومة".

​وأشار جينتيلوني إلى أن إيطاليا شهدت انتعاشاً قوياً جداً بعد الجائحة، لكنه تباطأ في العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية.

ونما الاقتصاد الإيطالي بنسبة 0.5% خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط منطقة اليورو البالغ 1.5%، وليسجل واحداً من أبطأ معدلات النمو في التكتل الأوروبي. 

ورغم أن معدل التوظيف في إيطاليا يظل متماسكاً، إلا أن بطالة الشباب بلغت 18.9% في يوليو (تموز)، وهي أعلى من متوسط منطقة اليورو البالغ 14.9%.

​وقال جينتيلوني: "هذا بالطبع إخفاق. في العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية، رأينا القدرة الشرائية للأسر تنخفض، وهذا سبب يمنع الحكومة من الإفراط في الرضا عن نفسها".

اصلاحات هيكلية

و​من جانبه، قال ماريو مونتي، رئيس وزراء إيطاليا من 2011 إلى 2013، لشبكة سي إن بي سي،: "ميلوني واصلت مسارها لأنها سياسية ذكية جداً، ولكنها لم تفعل الكثير".

​وأوضح مونتي، الذي يشغل حالياً منصب رئيس معهد "جافوتي بوكوني"، أن إيطاليا بحاجة إلى إصلاحات هيكلية، بما في ذلك حملة صارمة ضد التهرب الضريبي، والتطبيق الكامل لقوانين المنافسة، والرغبة في ضخ المزيد من الحيوية في الاقتصاد.

​من جهته، قال إنريكو ليتا، الذي قاد حكومة ائتلافية إيطالية من 2013 إلى 2014، إن الأداء الاقتصادي غير الجيد والعلاقات المتوترة بين الدول الأوروبية يلقيان بظلالهما على الانطباعات تجاه إيطاليا، رغم استقرارها الداخلي.

وأكد أنه يجب على الدول الأوروبية إعطاء الأولوية للتعاون بشأن الهجرة، والحروب التجارية، والأمن، والتضخم، وإنجاز الاستثمار الذي طال انتظاره في الاتحاد الأوروبي، وإطار تنظيمي موحد، إذا أراد التكتل جذب المزيد من الاستثمارات الدولية.

وعندما ارتفع العجز إلى 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وُضعت إيطاليا تحت "إجراء العجز المفرط" التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يحدد 3% كحد مرجعي لعجز الحكومات.

​ومنذ ذلك الحين، انخفض العجز بشكل حاد، ليصل إلى 3.1% في عام 2025. وتتوقع المفوضية الأوروبية أن ينخفض الرقم إلى 2.9% هذا العام، بفضل ارتفاع معدلات التوظيف، والأجور التي وفرت إيرادات حكومية أكبر.

ومع انخفاض العجز، انخفضت أيضاً عوائد السندات الحكومية الإيطالية، حيث ضاق الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والألمانية بشكل كبير منذ أواخر عام 2022، مما يشير إلى أن المستثمرين يطلبون الآن علاوة مخاطر أقل للاحتفاظ بالسندات الإيطالية مقارنة بنظيراتها الألمانية. وعلى العكس، اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية بشكل ملحوظ خلال الفترة نفسها.

​وعلى الرغم من أن تكاليف الاقتراض الحكومي الإيطالي تأثرت بعمليات البيع العالمية في أعقاب الصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب الأمريكية الإيرانية، ومخاوف المستثمرين بشأن التضخم، إلا أن العوائد تظل أقل بكثير مما كانت عليه قبل تولّي ميلوني منصبها.