تتجه شركات سيارات كبرى إلى حل غير تقليدي لمواجهة واحدة من أبرز مخاوف المستهلكين بشأن السيارات الكهربائية، وهي نفاد شحن البطارية، وذلك عبر إضافة محرك يعمل بالبنزين ليكون بمثابة مولد كهربائي احتياطي.
وتخطط شركات "هيونداي" و"فورد" و"ستيلانتس" لطرح سيارات كهربائية ممتدة المدى، أو ما يعرف باسم "EREV"، وهي مركبات تعمل أساسًا بالطاقة الكهربائية، لكنها مزودة بمحرك بنزين لا يدفع العجلات مباشرة، وإنما يشغل مولدًا لإعادة شحن البطارية عند الحاجة.
وتستعد "ستيلانتس" لطرح هذه التقنية في السوق الأمريكية عبر سيارة "Jeep Grand Wagoneer"؛ في وقت لاحق من العام الحالي أو مطلع العام المقبل، على أن تتبعها شاحنة "Ram 1500 REV". ومن المتوقع أن توفر الشاحنة مدى يصل إلى نحو 690 ميلًا، أي أكثر من ضعف المدى المعتاد لكثير من السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة.
وفي أواخر أغسطس (آب)، أعلنت "هيونداي" أن الجيل المقبل من سيارة "Santa Fe" سيتوافر بنسخة ممتدة المدى عام 2027، بمدى متوقع يبلغ نحو 600 ميل، فيما تعتزم علامتها الفاخرة "Genesis" تقديم سيارة مماثلة.
أما "فورد"، وبعد إلغاء خططها المتعلقة بالشاحنة الكهربائية "F-150 Lightning"، فتعتزم إعادة إحياء الطراز بنظام دفع كهربائي ممتد المدى.
السيارات الكهربائية والهجينة تستحوذ على 30% من المبيعات في 2026 - موقع 24كشف تقرير حديث عن استمرار الزخم القوي لسوق السيارات الكهربائية خلال عام 2026، مع تسجيل مبيعات قياسية في نحو 100 دولة، وسط توقعات بأن تؤدي الأزمة العالمية الحالية إلى تسريع نمو هذا القطاع في الأسواق الرئيسية.
كهربائية أولًا.. والبنزين للطوارئ
وتختلف سيارات "EREV" عن الهجينة القابلة للشحن التقليدية، إذ صُممت أساسًا لتعمل كسيارات كهربائية، بينما لا يتصل محرك البنزين بالعجلات ميكانيكيًا، ويقتصر دوره على تشغيل مولد يوفر الكهرباء للبطارية، التي بدورها تغذي المحرك الكهربائي المسؤول عن تحريك العجلات.
ويتيح هذا النظام للسيارة الاحتفاظ بتجربة القيادة الكهربائية، بما في ذلك التسارع الفوري، مع تقليل الاعتماد على بطارية ضخمة للغاية. كما يمكن أن يوفر حلًا عمليًا للرحلات الطويلة وعمليات القطر وسحب الأحمال الثقيلة، وهي من أبرز التحديات التي تواجه السيارات والشاحنات الكهربائية الكبيرة.
ومن المتوقع أن تتجاوز السيارات الجديدة حاجز 100 ميل من القيادة الكهربائية الخالصة قبل الحاجة إلى تشغيل مولد البنزين، ما يعني أن معظم السائقين قد يستخدمون الوقود بصورة محدودة في الاستخدام اليومي.
ورغم المزايا المحتملة، يواجه هذا النوع من السيارات تحديًا يتمثل في مدى تقبل المستهلكين لتقنية تجمع بين منظومتي الدفع الكهربائية والاحتراق الداخلي.
ويرى محللون أن المستهلك الأمريكي لا يزال يجد صعوبة في فهم السيارات الهجينة القابلة للشحن، التي لم تحقق انتشارًا واسعًا، ما قد يجعل طرح نظام أكثر تعقيدًا بحاجة إلى توعية كبيرة.
وقال إيفان دريوري، مدير الأبحاث في موقع "إدموندز" المتخصص في شراء السيارات، إن إضافة هذه التقنية تعني إدخال "طبقة أخرى من التعقيد والغرابة"، الأمر الذي سيتطلب مستوى كبيرًا من التوعية للمستهلكين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعيد فيه شركات السيارات تقييم خططها للتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية، بعدما جاءت وتيرة تبني المستهلكين لهذه المركبات أقل من التوقعات السابقة.
كما تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بعد إلغاء حافز شراء بقيمة 7500 دولار العام الماضي، إلى جانب التراجع عن بعض السياسات التنظيمية التي كانت تدفع باتجاه التحول إلى السيارات الكهربائية.
تجربة صينية تمهد الطريق
وتحظى تقنية السيارات الكهربائية ممتدة المدى بشعبية أكبر في الصين، التي تعد من أكثر أسواق السيارات تطورًا في مجال المركبات الكهربائية، فيما تقدم شركات مثل "فورد" و"جنرال موتورز" سيارات بهذه التقنية هناك لا تتوافر حاليًا في السوق الأمريكية.
ويعتقد محللون أن السيارات الكهربائية ممتدة المدى قد تكون أكثر ملاءمة للسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات ذات الصفوف الثلاثة والشاحنات الكبيرة، التي تحتاج إلى بطاريات ضخمة قد تستغرق وقتًا طويلًا للشحن.
كما قد توفر هذه التقنية حلًا لمشكلة سحب المقطورات والأحمال الثقيلة، التي كانت أحد أسباب ضعف مبيعات بعض الشاحنات الكهربائية الكبيرة.
لكن الميزة الإضافية قد تأتي بتكلفة أعلى، إذ يتوقع محللون ومهندسون أن تكون سيارات "EREV" أغلى من السيارات التقليدية المماثلة، وربما أغلى أيضًا من بعض السيارات الكهربائية بالكامل.