أكد مشاركون في النسخة الثالثة من "منتدى هيلي"، الذي انطلقت فعالياته اليوم في أبوظبي، أن التطورات الأمنية في المنطقة المستمرة منذ ستة أشهر تفرض تعزيز التعاون الإقليمي لحماية أمن الطاقة والتجارة والملاحة، مشيرين إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى الاقتصاد العالمي.
وفي جلسة رئيسة بعنوان "تعقيدات النظام الأمني في الخليج" واقع الأمن الإقليمي، أشار مشاركون إلى أن أزمة الخليج الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز تتجاوز نطاق التحديات الإقليمية لتصل بظلالها إلى منظومة الطاقة والتجارة والملاحة البحرية العالمية.
وقال معاذ الوري، مدير إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الإماراتية إن "الحرب الأخيرة وضعت مدى توافقنا في إدراك التهديد أمام اختبار حقيقي، وكشفت عن فجوات في تحويل هذا الإدراك إلى عمل جماعي متماسك".
وأشار إلى أن "دول الخليج، برغم استفادتها من بقائها بمنأى عن التداعيات المباشرة للأزمات منذ حرب الكويت، تأثرت جميعها بالحرب الأخيرة، في تحوّل أسهم في اتساع نطاق التوافق على الكثير من التقديرات التي تبنيناها بشأن التهديد الإيراني".
اقتصاد لم يتزعزع
وفي كلمة خاصة ضمن فعاليات المنتدى، قال الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة إن "الإمارات أظهرت صلابة وطنية في مواجهة الهجمات المتواصلة، مستندة إلى قوة قيادتها وكفاءة مؤسساتها وتلاحم شعبها، وأوفت بوعدها بتوفير الأمن والازدهار للمواطنين والمقيمين والزوار، وواصلت مسيرتها التنموية بثقة".
وأشار قرقاش إلى أن "اقتصاد الإمارات لم يتزعزع بل استمر في النمو، والتجارة الخارجية غير النفطية سجلت نمواً سنوياً 13% خلال النصف الأول من 2026، بالتزامن مع استمرار النمو الاقتصادي والتوسع في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية لمستقبل الدولة".
وشدد على ضرورة إعادة تأكيد مركزية الدولة الوطنية وصون سيادتها وترسيخ مبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقال: "قرار الحرب والسلام يجب أن يظل اختصاصاً حصرياً للدولة، ولا يُترك للميليشيات والأطراف الفاعلة من غير الدول، التي أسهمت في تأجيج كثير من الصراعات وموجات التصعيد في المنطقة.
وتضمنت أجندة اليوم الأول جلسة رئيسة بعنوان "واقع جيو-اقتصادي جديد: الخليج والعالم في عصر التحولات"، إضافة إلى جلسات متزامنة وحوار مع جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ويشارك في المنتدى، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، ما يزيد على 55 متحدثاً و 1000 مشارك من أكثر من 35 دولة، من بينهم مسؤولون وصنّاع قرار ودبلوماسيون وخبراء وأكاديميون وقادة أعمال، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية ومراكز فكر.
الاستقرار الدولي
وفي كلمته الترحيبية، أكد الدكتور سلطان النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن "منتدى هيلي يسلط الضوء على دور الخليج في ترسيخ الاستقرار الدولي، وعمق الترابط بين أمنه وانتظام الاقتصاد والتجارة".
وأضاف: "المنتدى يتيح مساحة لبحث سبل ترجمة هذا الترابط إلى تعاون سياسي وقانوني واقتصادي أكثر استدامة".
ووصف النعيمي مضيق هرمز بأنه "نقطة تتجمع عندها مصالح الطاقة والتجارة الدولية، يتحول عندها الحدث الأمني في المنطقة سريعاً إلى تداعيات اقتصادية عابرة للقارات".
غزة
وفي جلسة حوارية بعنوان "نحو مستقبل جديد: هل يمكن لإعمار غزة أن يحيي حل الدولتين؟"، قال نيكولاي ملادينوف، مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية والممثل السامي لمجلس السلام في غزة، إن "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة في غزة تتضمن العودة إلى المسار السياسي وتعزيز الاندماج الإقليمي الأوسع للفلسطينيين والإسرائيليين".
وأضاف أن "مواصلة التركيز على هذا المسار وترسيخ الاستقرار يمكن أن يساعدا الطرفين على الابتعاد عن حافة الهاوية رغم الصعوبات الراهنة"، موضحاً أن الثقة بين الطرفين تحتاج إلى أن تُبنى تدريجياً على المدى الطويل، بالنظر إلى تاريخ الصراع.
الأمن الجماعي
من جانبه، لفت الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية في قطر، خلال الجلسة، إلى أن "أزمة الخليج تتجاوز نطاق التحديات الإقليمية؛ لتلقي بظلالها على منظومة الطاقة والتجارة والملاحة البحرية العالمية.
وتابع: "في ظل تراجع فاعلية الردع التقليدي؛ وانخفاض تكلفة إحداث الاضطرابات وتيسُّر وسائلها؛ تقف دول الخليج أمام خيار استراتيجي بين التشرذم والانقسام، وتوثيق التعاون، وبناء قدرة أكبر على الصمود؛ عبر ترسيخ الأمن الجماعي، وتفعيل الدبلوماسية، وتعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادَل، وتعزيز حماية سلاسل الإمداد الحيوية".
وقال الفريق البحري المتقاعد جون ميلر، رئيس مجموعة "فوزي ميلر" التنفيذي من الولايات المتحدة إلى أن "حدود فاعلية القوة البحرية في تأمين نقاط الاختناق الاستراتيجية تتكشف يوماً بعد يوم".
ولفت إلى أن "الزوارق الصغيرة والمسيّرات والصواريخ الباليستية والجوّالة قادرة على إحداث تأثير في حركة الشحن التجاري والأمن الإقليمي يفوق كثيراً حجم الوسائل المستخدمة وتكلفتها".