سلّط مقدم برنامج "ماد موني" (Mad Money) جيم كريمر، الضوء على قطاع صناعة الطيران، بعد اتفاق شركة "GE Aerospace" للاستحواذ على شركة "Consolidated Precision Products" المتخصصة في المسبوكات الدقيقة، في صفقة تقترب قيمتها من 12 مليار دولار، معتبراً أن تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد يصب أيضاً في مصلحة بوينغ ويساعدها على تسريع الإنتاج.
وقال كريمر، خلال حلقة من البرنامج إن قطاعي الطيران التجاري والدفاع يشهدان ازدهاراً، مشيراً إلى أن الصفقة ستتيح لـ"GE Aerospace" دمج جزء رئيسي من سلسلة التوريد ضمن عملياتها، بحسب ما ذكر الموقع الأمريكي المتخصص في الأخبار والتحليلات المالية والاستثمارية "إنسايدر مونكي" (Insider Monkey).
وأضاف أن الاستحواذ يمكن أن يؤتي ثماره سريعاً، من خلال تعزيز قدرة الشركة على زيادة الإنتاج، وهو ما اعتبره خبراً إيجابياً لبوينغ، التي تعد من كبار عملاء GE Aerospace وتحتاج بدورها إلى رفع وتيرة إنتاج الطائرات.
السيطرة على سلاسل التوريد
وقارن كريمر تحرك "GE Aerospace" باستحواذ بوينغ على Spirit AeroSystems، موضحاً أن الشركتين تسعيان إلى إحكام السيطرة على سلاسل التوريد، بعدما شكلت الاختناقات ونقص المكونات تحدياً رئيسياً أمام قطاع صناعة الطيران.
وأشار إلى أن سهم "GE Aerospace" يتداول بالقرب من مستوياته القياسية، في حين لا يزال سهم بوينغ بعيداً عن ذروته، رغم امتلاك الشركة دفتر طلبيات ضخماً.
وتطرق إلى التقارير التي تناولت المشكلات المرتبطة بدمج "Spirit AeroSystems" في عمليات بوينغ، لكنه اعتبر أن هذه المشكلات أصبحت إلى حد كبير من الماضي، وأن الاستحواذ كان ضرورياً لتحسين سيطرة الشركة على سلسلة إمداداتها.
كما قلل كريمر من أهمية تراجع تسليمات بوينغ إلى أدنى مستوى في 4 أشهر، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي للشركة كيلي أورتبرغ سبق أن حذر من أن وتيرة التسليمات قد تشهد تقلبات من شهر إلى آخر.
تراجع تسليمات دريملاينر يضغط على أرباح "بوينغ" في أغسطس - موقع 24قالت شركة بوينغ، اليوم الأربعاء، إنها سلّمت 51 طائرة خلال أغسطس (آب)، بانخفاض طفيف عن الشهر السابق، وتراجعاً من 57 طائرة في الشهر نفسه من العام الماضي، في ظل انخفاض عدد طائرات 787 دريملاينر التي سلّمتها الشركة إلى عملائها.
ارتفاع النفط يدعم الطلب
ورغم أن ارتفاع أسعار النفط، ولا سيما وقود الطائرات، يشكل ضغطاً مباشراً على شركات الطيران، رأى كريمر أن ذلك قد يحمل جانباً إيجابياً لمصنعي الطائرات والمحركات.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الوقود يجعل الطائرات والمحركات الجديدة الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة أكثر قيمة اقتصادياً لشركات الطيران، ما قد يعزز دوافع تحديث الأساطيل والاستثمار في الطائرات الحديثة.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجلت "GE Aerospace" إيرادات بلغت 13.3 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة 21% على أساس سنوي، مدفوعة بقوة خدمات محركات الطائرات التجارية وارتفاع نشاط الصيانة. ويتجاوز إجمالي دفتر طلبياتها 210 مليارات دولار.
في المقابل، سجلت بوينغ إيرادات فصلية قدرها 24.6 مليار دولار، مدعومة بتسليم 171 طائرة تجارية، فيما بلغ إجمالي دفتر طلبيات الشركة نحو 715 مليار دولار، بما يشمل أكثر من 6200 طائرة تجارية.
أداة "منسية" داخل ذيل طائرة تبطئ تسليمات "إيرباص" - موقع 24خفضت "إيرباص" وتيرة تسليم طائرات A330neo، بعد العثور على أداة داخل الجزء الخلفي من إحدى الطائرات خلال عملية الإنتاج، وفق ما نقلته "رويترز" عن شخص مطلع على الأمر.
مخاطر مالية وتشغيلية
ولا تخلو استراتيجية الشركتين من المخاطر. إذ تعتزم GE Aerospace تمويل استحواذها على (CPP)، البالغة 11.75 مليار دولار، باستخدام مزيج من السيولة والديون الجديدة، ما يزيد الرافعة المالية ويضع الشركة أمام تحديات مرتبطة بدمج العمليات بعد إتمام الصفقة.
أما بوينغ، فتواجه أعباء أكبر، مع ديون موحدة تبلغ نحو 45.9 مليار دولار، إلى جانب استمرار الضغوط التشغيلية في قطاع الطائرات التجارية وتجاوز التكاليف في بعض برامجها الدفاعية.
وسجل قطاع الطائرات التجارية لدى بوينغ هامش تشغيل سلبياً بلغ 2.7%، فيما تظل التدفقات النقدية للشركة معرضة للتقلبات إذا تعثرت خطط زيادة الإنتاج أو استمرت عمليات إعادة العمل داخل المصانع.
وبالنسبة للمستثمرين، يقدم التقرير GE Aerospace باعتبارها رهاناً على سوق محركات الطائرات وخدماتها ذات الهوامش المرتفعة، بينما تمنح بوينغ انكشافاً أكبر على تعافي سوق الطيران التجاري في حال نجاحها في استقرار الإنتاج وتسريع عمليات التسليم.
وفي ظل الطلب المتزايد على كفاءة استهلاك الوقود وتحسن سلاسل التوريد، يرى التقرير أن الشركتين ستظلان من أبرز المستفيدين المحتملين من دورة النمو طويلة الأجل في قطاع الطيران العالمي.