تتصدر لوكسمبورغ وهونغ كونغ واليابان تصنيف الاقتصادات الأعلى مديونية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات بنك التسويات الدولية (BIS) للربع الرابع من 2025، فيما تكشف البيانات اختلاف مصادر الدين بين الاقتصادات، من المديونية الحكومية المرتفعة إلى قروض الأسر والتزامات الشركات.

وبحسب موقع "Yahoo Finance"، يستعرض التصنيف مستويات ديون الحكومة والأسر والشركات في 43 اقتصاداً رئيسياً، استناداً إلى بيانات الائتمان إلى الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن بنك التسويات الدولية.

وتقيس البيانات حجم الائتمان القائم المقدم إلى القطاع غير المالي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، مع استبعاد الشركات المالية من القطاعات المدينة.

ولا تعني المستويات المرتفعة من الدين بالضرورة أن الاقتصادات الواردة في التصنيف ضعيفة أو تعاني تباطؤاً في النمو، إذ يقيس المؤشر حجم الائتمان القائم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ولا يقيس حجم الثروة أو قوة الاقتصاد أو معدل نموه.

كما ترتفع النسبة في بعض الاقتصادات نتيجة دورها كمراكز مالية دولية، حيث تمر عبرها عمليات تمويل وإقراض عابرة للحدود، ما قد يرفع حجم ديون الشركات مقارنة بحجم الاقتصاد المحلي

لوكسمبورغ تتصدر إجمالي الديون

تسجل لوكسمبورغ أعلى نسبة لإجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 446.4%، تليها هونغ كونغ بـ406.5%، ثم اليابان بـ369.5%.

وتختلف مكونات الدين بين هذه الاقتصادات، ففي اليابان يتركز العبء الأكبر لدى الحكومة، بينما ترتفع ديون الشركات في لوكسمبورغ وهونغ كونغ.

وسجلت اليابان أعلى نسبة لديون الحكومة عند 194.5% من الناتج المحلي الإجمالي، تلتها سنغافورة بـ166.2%، ثم اليونان بـ146.5%، وإيطاليا بـ137.1%، وفرنسا بـ116.0%، وإسبانيا بـ100.7%، والبرتغال بـ89.7%.

وفي اليابان، تراكم الدين الحكومي نتيجة سنوات من العجز والإنفاق العام، إلى جانب ارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية مع شيخوخة السكان. ولا تعني النسبة المرتفعة وحدها ضعف الاقتصاد، إذ يعتمد أثر الدين أيضاً على تكلفة خدمته وقدرة الحكومة على تمويله.

أما في سنغافورة، فلا تعكس النسبة المرتفعة الصورة الكاملة للمالية العامة، إذ يحظر القانون استخدام حصيلة سندات الحكومة لتمويل الموازنة العامة، وتُستثمر الحصيلة، ما يجعل أصول الدولة تتجاوز ديونها، مع احتفاظها بتصنيف ائتماني (AAA).

وفي ديون الأسر، تتصدر سويسرا بنسبة 123.0% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها أستراليا بـ114.0%، وكندا بـ100.6%، وهولندا بـ93.8%، ونيوزيلندا بـ91.1%.

وتبلغ ديون الحكومة الكندية 100.2% من الناتج المحلي الإجمالي، والأسر 100.6%، والشركات 118.3%، ما يضع كندا في المركز السادس من حيث إجمالي الديون، رغم عدم تصدرها أي فئة منفردة.

ديون الشركات

تتصدر لوكسمبورغ ديون الشركات عند 358.8% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها هونغ كونغ بـ240.7%، وهولندا بـ166.3%، وفرنسا بـ155.8%، والسويد بـ146.8%.

وترتبط المستويات المرتفعة في بعض هذه الاقتصادات بدورها كمراكز مالية دولية، إذ تستضيف شركات قابضة متعددة الجنسيات وعمليات للخزانة وإدارة السيولة. وقد ترفع هذه الأنشطة حجم الالتزامات المسجلة على الشركات مقارنة بالناتج المحلي، من دون أن تعكس بالضرورة ديون الشركات العاملة محلياً فقط.

وتسجل أيرلندا ديون شركات عند 92.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 32.8% للحكومة و23.8% للأسر.

وفي الصين، تبلغ ديون الشركات 142.8%، مدفوعة باقتراض الشركات المملوكة للدولة وشركات التطوير العقاري، إلى جانب توسع سوق السندات. وتحتل الصين المركز السادس بين الاقتصادات الأعلى في ديون الشركات، والاقتصاد الناشئ الكبير الوحيد ضمن أعلى 10.

سويسرا وكندا والولايات المتحدة

تتصدر سويسرا ديون الأسر عند 123.0% من الناتج المحلي الإجمالي، ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بالقروض العقارية، التي تمثل الجزء الأكبر من ديون الأسر.

وتشجع القواعد الضريبية السويسرية تاريخياً على الاحتفاظ بالرهن العقاري بدلاً من سداده بالكامل، ما ساهم في ارتفاع مديونية الأسر.

ولا يعني ارتفاع ديون الأسر ضعف الاقتصاد السويسري، لكنه يجعل الأسر أكثر حساسية لارتفاع أسعار الفائدة وتغيرات سوق العقارات.

وتتصدر كندا دول مجموعة السبع في ديون الأسر عند 100.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 73.6% في المملكة المتحدة و68.1% في الولايات المتحدة.

وكانت ديون الأسر الأمريكية تعادل 98.4% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2007، قبل تراجعها إلى 68.1% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من 2025، فيما تحتل الولايات المتحدة المركز الخامس في ديون الحكومة عند 116.4%.