قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين احتمال أن يشكل رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع بدايةً لسلسلة من الزيادات، في ظل استمرار ضغوط التضخم. ويعزز هذا المسار المخاوف من تداعيات أوسع على تكاليف الاقتراض، وتدفقات رؤوس الأموال، وقوة الدولار، وأسعار السلع عالمياً.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.01% في أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
نقطة الأساس هي وحدة قياس لتغير أسعار الفائدة والعوائد، وتعادل 0.01%، فيما تعادل 100 نقطة أساس نقطة مئوية واحدة.
وتكتسب عوائد السندات الأمريكية أهمية خاصة لأنها تمثل أحد أهم مراجع تسعير الأموال في الأسواق العالمية، كما أن ارتفاعها قد يجعل الاستثمارات بالدولار أكثر جاذبية، بما يؤثر في تدفقات رؤوس الأموال وحسابات الشركات والمستهلكين في اقتصادات أخرى.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بمقدار 100 نقطة أساس يمكن أن يرفع تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الناشئة بالمقدار نفسه، مع استمرار التأثير لعدة أشهر.
كيف تنتقل الكلفة إلى المستهلك؟
يوضح الدكتور سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال لـ24، أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يمكن أن يزيد جاذبية الدولار، ومع ارتفاع قيمته أمام بعض العملات المحلية ترتفع كلفة الالتزامات المقومة بالدولار عند سدادها بالعملة المحلية.
ويشير إلى أنه في الوقت نفسه، تزداد أعباء الشركات التي تقترض بالدولار مع تراجع قيمة عملاتها المحلية، إذ ترتفع كلفة سداد الديون، وهو ما قد ينعكس على كلفة السلع والخدمات التي تصل إلى المستهلك.
ويلفت إلى تأثر الشركات التي تستورد مواد خام أو منتجات بالدولار، مع تغير سعر الصرف وارتفاع كلفة التمويل، ما قد يدفعها إلى إعادة حساب تكاليفها وهوامش أرباحها وأسعار منتجاتها، لتصل هذه الزيادة في النهاية إلى الأسعار التي يدفعها المستهلك.

الخبير الاقتصادي سمير رؤوف
العقارات والقروض تحت ضغط كلفة التمويل
كما تظهر تداعيات ارتفاع كلفة التمويل بوضوح في سوق العقارات، خصوصاً مع القروض طويلة الأجل والرهن العقاري.
وتوضح دراسة للاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يرتبط بارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية، ما يزيد تكلفة شراء المنازل بالاقتراض.
وفي قطاع العقارات، يوضح الدكتور سمير رؤوف أن المستثمر أو المطور يعيد تقييم تكلفة الأموال والعائد المتوقع من المشروع عند تغير أسعار الفائدة.
ومع ارتفاع كلفة التمويل، قد تتراجع جاذبية بعض المشروعات وتتأثر القدرة الشرائية والطلب على العقارات، ما يضغط على المستهلك الذي يعتمد على الاقتراض لشراء منزل أو عقار.
وينطبق الأمر ذاته على قطاعات تعتمد على التمويل لشراء سلع مرتفعة القيمة، ومنها السيارات، وإن كان تأثير سعر الدولار يختلف بحسب اعتماد السوق على السيارات المستوردة أو مكونات الإنتاج المستوردة.

كيف يمتد التأثير للسوق العالمي؟
بدورها، توضح الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس لـ24، أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لا يقتصر تأثيره على المستهلك الأمريكي، بل يمتد إلى الأسواق العالمية، في ظل ترابطها بالاقتصاد الأمريكي، وتأثير السياسات النقدية والجمركية الأمريكية في حركة الأسعار.
وتشير إلى أن الولايات المتحدة مورد لسلع أساسية، منها الحبوب والقمح، فيما تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية في أسعار السلع المتداولة بين الدول، ما ينعكس على المستهلكين حول العالم.

الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس
وماذا عن المستهلك المصري؟
في مصر، توضح رمسيس أن ارتفاع جاذبية سندات الخزانة الأمريكية قد يدفع بعض المستثمرين إلى تفضيلها على أذون الخزانة المصرية، ما يضعف الإقبال على أدوات الدين التي تطرحها الدولة.
ومع تراجع تدفقات الأموال إلى هذه الأدوات، قد تتعرض موارد الدولة من النقد الأجنبي لضغوط، بما قد ينعكس على سعر الدولار مقابل الجنيه. وارتفاع الدولار يعني زيادة كلفة السلع والخدمات التي تعتمد على الاستيراد، وهنا تصل الضغوط إلى أسعار المنتجات التي يشتريها المستهلك.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار النفط، الذي يرفع كلفة البنزين والنقل، ثم ينتقل أثره إلى كلفة نقل السلع وأسعارها؛ وتشير الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس إلى أن النفط سجل نحو 100 دولار للبرميل، بينما وصلت العقود الآجلة إلى 104 دولارات، مع توقعات أن يتجه السعر إلى 120 دولاراً.