أحدث مشروع توسعة قناة بنما تحولاً كبيراً في قدرات أحد أهم الممرات المائية في العالم، بعد إضافة مسار جديد لحركة السفن ومضاعفة القدرة الاستيعابية للقناة لنقل البضائع.
ووفق بيان منشور على حساب "قناة بنما" عبر منصة "إكس"، شملت التوسعة إنشاء مجمعات جديدة للأهوسة على جانبي القناة في المحيطين الأطلسي والهادئ، ما عزز قدرتها على استيعاب حركة بحرية أكبر والتعامل مع سفن ذات حمولات أعلى.
ولم يقتصر المشروع على زيادة أحجام السفن التي تستطيع عبور القناة، بل تضمن أعمالاً هندسية واسعة شملت حفر وإزالة أكثر من 150 مليون متر مكعب من المواد.
إنجاز تاريخي في قناة بنما
ويمثل حجم أعمال الحفر والإنشاءات أحد أبرز الإنجازات الهندسية في التاريخ الحديث لقناة بنما، بعدما أسهمت التوسعة في رفع قدرتها على استيعاب حركة البضائع وتطوير بنيتها التشغيلية.
لكن زيادة القدرة الاستيعابية كشفت في المقابل عن تحدٍّ لا يرتبط بحجم السفن أو عدد الأهوسة بقدر ارتباطه بالمورد الأساسي لتشغيلها وهو المياه، إذ تعتمد القناة على بحيرتي غاتون وألاخويلا لتوفير المياه اللازمة لرفع السفن وخفضها عبر الأهوسة، ما يجعل تراجع مستويات الخزانات خلال فترات الجفاف عاملاً مباشراً في قدرة الممر على استقبال السفن والاستفادة من طاقته التشغيلية.
وتكتسب هذه المعضلة أهمية أكبر مع مرور 3 إلى 5% من التجارة البحرية العالمية عبر القناة، إذ يمكن أن يؤدي نقص المياه إلى خفض عدد عمليات العبور أو تقليص الغاطس المسموح به، وهو ما يجبر السفن على تخفيف حمولاتها قبل المرور.
بسبب "النينيو".. قناة بنما تقلص عبور السفن وتفرض رسوماً خيالية - موقع 24بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها، بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة "النينيو" المناخية، وكذلك فرض رسوم قياسية مقابل أولوية المرور.
ووصل الضغط على حركة الملاحة في فترات سابقة إلى دفع بعض السفن أكثر من مليون دولار في مزادات للحصول على مواعيد عبور، في مؤشر على التداعيات التجارية التي يمكن أن تنتج عن تراجع القدرة التشغيلية للقناة.
وبدأت القناة بالفعل بتقليص طاقتها التشغيلية، بعدما قررت خفض عدد السفن المسموح بعبورها يومياً من 36 إلى 34 بدءاً من 3 سبتمبر (أيلول)، على أن ينخفض إلى 32 سفينة في 15 من الشهر ذاته، وكانت الأمطار في حوض القناة خلال الفترة من مايو (أيار) إلى أغسطس (آب) أقل بنحو 34% من متوسطها التاريخي.
ريو إنديو.. حل لـ50 عاماً
ومن هنا، تراهن إدارة قناة بنما على مشروع خزان "ريو إنديو" لتأمين مورد مائي أكثر استقراراً، بما يسمح للقناة بالحفاظ على قدرتها التشغيلية التي وفرتها التوسعة حتى في مواجهة فترات الجفاف.
ناقلة غاز تدفع مبلغاً قياسياً لعبور قناة بنما بسبب "إل نينيو" - موقع 24دفعت ناقلة محملة بغاز البترول المسال 5.3 ملايين دولار، مقابل أولوية المرور عبر قناة بنما، استباقاً لتقليص حركة الملاحة بسبب ظاهرة "إل نينيو" المناخية، حسبما صرح نائب مدير القناة، إيليا إسبينو دي ماروتا، أمس الخميس.
وقالت إيليا إسبينو دي ماروتا، المديرة الجديدة لقناة بنما، إن اكتمال المشروع سيعني عدم الحاجة إلى خفض غاطس السفن أو عدد عمليات العبور بسبب نقص المياه، فيما يستغرق تنفيذ الخزان ما بين خمس وست سنوات.
ويستهدف المشروع تأمين المياه لمدة تصل إلى 50 عاماً، سواء لتشغيل قناة بنما أو لتلبية احتياجات أكثر من نصف سكان البلاد، ما يمنحه أهمية تتجاوز حركة الملاحة إلى الأمن المائي لبنما نفسها.