شهدت أسعار الأجهزة المنزلية في إيران قفزة بنسبة 117.8% على أساس سنوي خلال أغسطس (آب) الماضي، في وقت تواجه فيه المصانع المحلية تراجعاً في الإنتاج وارتفاعاً حاداً في تكلفة المواد الخام، في وقت تتحدث تقارير محلية عن سوق يعاني ضعف المبيعات وتراجع قدرة الأسر على شراء أجهزة جديدة.

إنتاج الثلاجات يتراجع 25% والتلفزيونات 36% والغسالات 42%.. والمصانع تواجه زيادة حادة في تكلفة المواد الخام
الصلب يرتفع 2.5 مرة وبعض المواد البتروكيماوية 3 إلى 4 أضعاف.. واستيراد المكونات يستهلك نحو 1.2 مليار دولار سنوياً

وبحسب بيانات مركز الإحصاء الإيراني، التي نقلها موقع "إيران واير"، بلغ التضخم الشهري للأجهزة المنزلية 4.7%، فيما وصل معدل التضخم السنوي لهذه الفئة إلى 79.3%. 

وجاءت الزيادة أعلى من معدل التضخم العام في البلاد، الذي بلغ 89% على أساس سنوي في الشهر نفسه.

وتأتي القفزة في الأسعار بينما يواجه الاقتصاد الإيراني موجة تضخمية أوسع، ويقدر صندوق النقد الدولي متوسط تضخم أسعار المستهلكين في إيران بنحو 68.9% خلال 2026، فيما ذكرت "رويترز" أن التضخم بلغ 66% في يوليو (تموز)، بالتزامن مع تراجع قيمة الريال وارتفاع تكاليف المعيشة.

إنتاج أقل

ولا تقتصر الضغوط على الأسعار، فأحدث بيانات متاحة لمركز الإحصاء الإيراني، والتي تغطي فصل الشتاء المنتهي في مارس (آذار) الماضي، أظهرت انخفاض إنتاج الثلاجات 25% على أساس سنوي إلى 531 ألف وحدة، فيما تراجع إنتاج أجهزة التلفزيون 36% إلى 332 ألف وحدة، وانخفض إنتاج الغسالات 42% إلى 270 ألف وحدة.

ونقلت صحيفة "إيران إنترناشيونال" هذه البيانات عن المركز، مشيرة إلى أن السلطات لم تنشر بعد أرقاماً شاملة مماثلة للإنتاج الصناعي خلال الأشهر التالية.

وتزامن انخفاض الإنتاج مع ضغوط متزايدة على مدخلات المصانع، ووفق جمعية صناعات الأجهزة المنزلية الإيرانية، ارتفع سعر الصلب المستخدم في القطاع إلى نحو 2.5 مرة مستواه في الصيف الماضي، فيما زادت أسعار بعض المواد البتروكيماوية، ومنها "ABS" والبولي بروبيلين، بما يتراوح بين 3 و4 أضعاف.

وفي مايو (أيار)، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية الرسمية عن سعيد رضواني، عضو مجلس إدارة جمعية صناعات الأجهزة المنزلية، قوله إن المصانع تواجه نقصاً في السيولة ومشكلات في تسجيل الطلبات والحصول على العملة الأجنبية اللازمة لتأمين المواد الخام، وطالب بوضع القطاع ضمن الأولويات عند تخصيص منتجات الصلب.

اعتماد مستمر على الخارج

وعلى الرغم من محاولات التوسع الإيرانية في التوسع المحلي في تصنيع الأجهزة المنزلية، إلا أن القطاع بحاجة إلى استيراد أجزاء ومكونات لا تُنتج داخل البلاد. 

وبحسب حكيم ممكان، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، تستورد إيران مكونات بقيمة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً للثلاجات والغسالات والتلفزيونات وغسالات الأطباق وحدها.

كما قالت الأمينة العامة لجمعية صناعات الأجهزة المنزلية، نسرين أوجاقي، لـ"تسنيم"، إن الشركات طلبت من الحكومة السماح لها باستيراد المواد الخام مباشرة، في ظل حاجة المصانع إلى مكونات ومدخلات لا يستطيع السوق المحلي توفيرها بالكميات المطلوبة.

السوق لا يشتري

على الجانب الآخر، تواجه المصانع مشكلة في بيع ما تنتجه، إذ قالت "تسنيم" في يونيو (حزيران) إن سوق الأجهزة المنزلية دخل واحدة من أعمق فترات الركود خلال السنوات الأخيرة، مع انخفاض إقبال المستهلكين، واعتماد جانب متزايد من المبيعات على التقسيط والعروض الترويجية.

وفي يوليو (تموز)، قال رئيس اتحاد بائعي ومصلحي الأجهزة المنزلية في أصفهان، علي رضا قندي، إن ارتفاع أسعار بعض الأجهزة بما يصل إلى 120% أدى إلى تراجع المبيعات، مضيفاً أن كثيراً من الأسر باتت تؤجل شراء الأجهزة الجديدة، وتفضل إصلاح القديمة، بسبب تراجع قدرتها الشرائية.

ورصدت "تسنيم" في الشهر التالي اتساع البيع بالآجل والخصومات في السوق مع استمرار نقص السيولة، فيما قال تجار للوكالة الإيرانية، إن ضعف الطلب دفع بعض الشركات والموزعين إلى استخدام تخفيضات وطرق دفع أكثر مرونة لتحريك المبيعات.

وتأتي هذه التطورات في وقت قالت فيه وكالة "رويترز"، إن ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول دفعا عدداً متزايداً من الإيرانيين إلى تقليص الإنفاق حتى على احتياجات أساسية، بينما تتوقع مؤسسات دولية استمرار معدلات التضخم المرتفعة خلال 2026.