قد يتمكن صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني من بيع سندات خزانة أمريكية تصل قيمتها إلى 62 مليار دولار من دون الحاجة إلى إجراء تعديل رسمي على سياسة توزيع أصوله، وفق تقديرات محللين لدى بنك سانتاندر، في خطوة من شأنها أن تضع حيازات أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين في العالم تحت أنظار أسواق السندات العالمية.

يأتي هذا التقدير في حين تتزايد التكهنات بشأن احتمال إعادة توجيه جزء من استثمارات صندوق الاستثمار الحكومي للمعاشات في اليابان نحو أدوات الدين المحلية، على حساب السندات الأجنبية، في إطار مراجعة محتملة لاستراتيجية الاستثمار طويلة الأجل للصندوق، الذي تبلغ أصوله نحو تريليوني دولار.

مرونة واسعة قبل أي مراجعة رسمية

ويرى محللو سانتاندر، بحسب بلومبرج، أن الصندوق يمتلك مساحة للتحرك ضمن سياسة توزيع الأصول الحالية، إذ بلغت نسبة مخصصات الصندوق للاستثمار في السندات المحلية 25.59% بنهاية شهر يونيو، ما يترك هامشاً يبلغ حوالي 5.4 نقطة مئوية دون السقف المحدد في السياسة الاستثمارية والبالغ 31%، ما يعني أن خفض حيازته من سندات الخزانة الأمريكية يمكن أن يتم حتى من دون اعتماد تغيير رسمي في النسب المستهدفة للاستثمارات.

وتكتسب هذه المساحة أهمية خاصة نظراً إلى الحجم الضخم للصندوق ودوره في أسواق السندات العالمية. فأي إعادة توزيع بمليارات الدولارات بين السندات الأجنبية واليابانية قد تنعكس على الطلب على أدوات الدين الأمريكية، وعلى تدفقات رؤوس الأموال بين أكبر سوقين للسندات في العالم.

اجتماع استثنائي يعيد رسم توقعات المستثمرين

وأثار اجتماع غير معتاد لفريق إدارة الصندوق الشهر الماضي تكهنات واسعة بشأن احتمال إعادة النظر في توزيع الاستثمارات، خصوصاً في ظل الحديث عن زيادة الوزن النسبي للدين الياباني مقابل السندات الأجنبية.

وتكتسب طبيعة الاجتماع أهمية بالنسبة إلى المستثمرين، بعدما اعتُبرت مؤشراً على أن الصندوق يدرس خيارات أوسع لإدارة محفظته، في حين تشهد الأسواق العالمية تغيرات في عوائد السندات وتقييمات العملات وتكاليف التحوط من مخاطر الصرف.

ويُعد صندوق الاستثمار الحكومي للمعاشات الياباني من أكبر المستثمرين المؤسسيين عالمياً، وتتمتع قراراته الاستثمارية بقدرة كبيرة على التأثير في تدفقات الأموال، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإعادة توزيع الأصول بين الأسواق المحلية والأجنبية.

الحكومة اليابانية لم تحسم قرار المراجعة

ولا تزال مسألة إجراء مراجعة رسمية لسياسة توزيع الأصول قيد الدراسة. وقال وزير الصحة الياباني كينيتشيرو أوينو، الذي يشرف على الصندوق، إن المسؤولين ما زالوا يبحثون ما إذا كانت هناك حاجة إلى مراجعة سياسة توزيع الأصول.

وبالتالي، لا يشير تقدير سانتاندر إلى قرار فعلي ببيع سندات الخزانة الأمريكية، وإنما إلى حجم المبيعات التي قد تكون ممكنة ضمن الإطار الاستثماري القائم. ويظل توقيت أي تحرك وحجمه الفعلي مرتبطين بقرارات إدارة الصندوق وتطورات الأسواق.

تأثير محتمل في سوق الخزانة الأمريكية

ومن شأن تنفيذ بيع بهذا الحجم أن يضيف إلى الضغوط على سوق سندات الخزانة الأمريكية، خصوصاً إذا جاء بالتزامن مع تحركات مماثلة من مستثمرين أجانب آخرين أو مع ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي الأمريكي.

كما أن إعادة توجيه الأموال نحو السندات اليابانية قد تعزز الطلب المحلي على الدين الحكومي الياباني، وتؤثر في التوازن بين العوائد في السوقين اليابانية والأمريكية.

وبحسب بلومبرغ، فإن مجرد احتمال إعادة توزيع استثمارات الصندوق البالغة نحو تريليوني دولار يعيد تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه المؤسسات اليابانية الكبرى في حركة رؤوس الأموال العالمية، في حين تترقب  الأسواق أي تغيير في توجهات أكبر صناديق التقاعد في العالم.