ذكرت تقارير مصرفية أن الأسواق العالمية تعرضت لعدة صدمات متتالية ضربت الاقتصاد العالمي على مدى السنوات الأخيرة، جراء التوترات الجيوسياسية والتضخم المتسارع بالإضافة إلى سياسات نقدية متشددة.
بنك "إتش إس بي سي" أفاد في تقرير تحليلي بأن الأسواق المالية واصلت إظهار مرونة لافتة رغم كل الصدمات التي تعرضت لها، مؤكداً في الوقت ذاته أن تجاهل الصدمات قد يفضي إلى أزمة عالمية جديدة لا تحمد عقباها.
وأبدت مؤسسات مصرفية كبرى مثل "إتش إس بي سي" و"دويتشه بنك" مخاوف متزايدة من هشاشة هذا الوضع، مسلطة الضوء على مجموعة من المخاطر، أبرزها ارتفاع ضرائب الشركات، وعودة ديون القطاع الخاص للارتفاع، والعلاقة المضطربة بين الأسهم والسندات.
سحب الدعم يختبر الأسواق
أشار بنك "إتش إس بي سي" إلى أن سحب الدعم الذي تقدمه البنوك المركزية للأسواق قد يختبر تلك المرونة أيضاً.
وقال: "إزالة شبكات الأمان للبنوك المركزية قد يكون لها تأثير سلبي.. مثل هذا السيناريو يصعب تخيله، لا سيما في الولايات المتحدة حيث أصبحت الأسهم وتأثيرات الثروة والظروف المالية مترابطة للغاية".
وتابع: "بالنظر إلى الثقل الهائل للولايات المتحدة في الأسهم والائتمان العالمي، فإن المخاطر الأكبر تكمن هناك، فالضرائب المرتفعة على الشركات والتي تضغط على الربحية قد تثقل كاهل الأسواق، بينما تراجع التباين السلبي بين الأسهم والسندات- بحيث ترتفع أسعار السندات عندما تنخفض الأسهم- قد يعود مع انخفاض التضخم إلى مستويات قريبة من المستهدف أو أدناه".
وهذا بدوره قد يشجع المستثمرين على تقليص تخصيصاتهم للأسهم ويشكل ضغطاً على التقييمات.
في انتظار قرار الفيدرالي.. الديزل ينذر بتأجيج التضخم وزيادة الأعباء على المستهلكين - موقع 24تتزايد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي مع تسجيل أسعار الديزل مستويات قياسية غير مسبوقة تخطت 6 دولارات للغالون، ما يهدد بتمرير تكاليف النقل والشحن المرتفعة مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية للمستهلكين.
الرافعة المالية للقطاع الخاص
المصدر ذاته أكد أن عودة الرافعة المالية للقطاع الخاص إلى الصعود قد تجعل الاقتصاد والأسواق أكثر عرضة للصدمات، رغم أن "إتش إس بي سي" أشار إلى أنها حالياً عند أدنى مستوياتها منذ عدة عقود.
وواصل: "تبرز هذه المخاطر نظراً لأن الأسواق أثبتت مرونتها بشكل ملحوظ في مواجهة الأخبار السيئة خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من تزايد التضخم والرسوم الجمركية وصولاً إلى الصراعات الجيوسياسية، وتفكك التجارة وقلق الائتمان الخاص".
التضخم يفضح "استدامة الأسواق"
من جانبه، شكك "دويتشه بنك" أيضاً في مدى قدرة الأسواق العالمية على التحمل في الاستمرار.
وقال البنك في تقرير له، إن الأصول ذات المخاطر ظلت "مرنة بشكل مستمر" على الرغم من ارتفاع الأسعار الحقيقية وتصاعد ضغوط التضخم، بمساعدة نمو عالمي قوي بشكل مفاجئ.
وأضاف "دويتشه بنك": "التوازن الحالي غير مستدام.. الأصول ذات المخاطر مثل الأسهم والائتمان لا تزال متفائلة بشكل مدهش في مواجهة صدمة التضخم".
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفائدة وقرارات البنوك المركزية من شأنها أن تلقي بظلالها على تصاعد الضغوط التضخمية وتأثيرها على الأسواق المالية والاقتصادات الناشئة.