جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني، بعد الولايات المتحدة، كأكثر دول العالم استبقاءً للعمالة الوافدة، إلى جانب كونها واحدة من أكبر مصادر التحويلات المالية على مستوى العالم، مدفوعة باقتصاد متنوع وبنية تحتية متطورة، وبيئة أعمال تنافسية تستقطب ملايين العاملين من مختلف الجنسيات.

وفي تقرير للبنك الدولي، جاءت دولة الإمارات كثاني مصدر لتدفق التحويلات الخارجة في عام 2024، إذ سجلت 58 مليار دولار بعد الولايات المتحدة، التي بلغت حجم التحويلات منها 103 مليارات. 

وأشار التقرير إلى أن الدول التي تحتل الصدارة كمصدر للتحويلات الأجنبية تعد الأكثر احتضاناً للعمالة الوافدة، بفضل بيئتها المرحبة.

وذكر التقرير أن قائمة الدول التي تصدر منها معظم التحويلات، وتستوعب العمالة الوافدة لفترات طويلة، تتصدرها  الولايات المتحدة ثم دولة الإمارات العربية المتحدة، وتليها المملكة العربية السعودية ثم 3 دول أوروبية هي سويسرا و ألمانيا وفرنسا.

منحنى تصاعدي للتحويلات

عرفت تحويلات الأجانب والمقيمين في دولة الإمارات اتجاهاً تصاعدياً منذ عام 2011، وبلغت وقتها نحو 51 مليار دولار، ثم قفزت إلى 55 مليار في عام 2013، و57.4 مليار دولار في العام الذي يليه، وفي عام 2017 سجلت التحويلات رقماً قياسياً إذ بلغت نحو 64.1 مليار دولار، ثم زادت في عام 2018 إلى 66.8 مليار دولار، وفقاً لبيانات World Bank Data.

وفي 2019، ورغم جائحة كورونا، قد بلغت تحويلات العمالة الوافدة نحو 71.6 مليار دولار، ما يعكس قوة قطاع التحويلات في الإمارات، مدفوعاً بمجموعة متكاملة من العوامل، تبدأ من قوة الاقتصاد الوطني واستقرار البيئة المالية، ولا تنتهي عند التطور التقني والتنظيمي الذي أعاد تشكيل تجربة تحويل الأموال خلال السنوات الأخيرة، وفي عام 2020 ارتفع الرقم نسبياً مسجلاً مستوى 71.9 مليار دولار.

عام 2022، بلغت التحويلات ذروتها لتسجل 88.7 مليار دولار، ما يعكس بيئة العمل الإماراتية الجاذبة للعمالة الوافدة.

وتؤكد الأرقام المكانة المتقدمة التي تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي لاستقطاب العمالة الوافدة، وكذلك كواحدة من أكبر مصادر تحويلات العاملين إلى الخارج. 

ويواصل قطاع الصيرفة والتحويل المالي في الدولة ترسيخ مكانته كأحد المكونات الحيوية للمنظومة المالية والاقتصادية، مدعوماً بقوة الاقتصاد الوطني، وتنوع سوق العمل، وتطور البنية التحتية المالية، والتوسع المتسارع في الحلول الرقمية. 

ولا تقتصر أهمية القطاع على خدمة المقيمين، بل تمتد إلى ربط الإمارات بمئات الأسواق العالمية، وتعزيز موقعها مركزاً رئيساً للتدفقات المالية العابرة للحدود.

8 دول الأكثر تحويلاً

بحسب مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، تجاوزت تحويلات 8 جنسيات رئيسة مقيمة في الإمارات نحو 48 مليار دولار خلال 2025، شملت الهند وباكستان وبنغلاديش ومصر والفلبين والأردن وسوريا والمغرب، بما يعكس عمق الروابط الاقتصادية والعمالية بين الإمارات وعدد كبير من الأسواق الآسيوية والعربية.

الهند في الصدارة

تصدرت الهند التحويلات المالية من الإمارات بقيمة تجاوزت 26 مليار دولار خلال 2025، أي نحو 19.2 % من إجمالي التحويلات الوافدة إلي الهند، والتي قاربت 136 مليار دولار. 

كما بلغت التحويلات إلى باكستان نحو 8.8 مليارات دولار، بما يقارب 21 % من إجمالي تحويلاتها، فيما سجلت بنغلاديش نحو 5 مليارات دولار، أي حوالي 15 % من إجمالي التحويلات الواردة إليها.

مصر.. الأولى عربياً 

بلغت تحويلات المصريين من الإمارات قرابة 4 مليارات دولار خلال العام نفسه، لتكون الإمارات ثاني أكبر مصدر لتحويلات المصريين العاملين بالخارج بعد السعودية. 

كما بلغت التحويلات إلى الفلبين نحو 1.7 مليار دولار، فيما استحوذت الإمارات على نحو 22 % من تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، بقيمة تقارب مليار دولار.

الإمارات.. وجهة واعدة للاستثمارات

تُشجع دولة الإمارات الاستثمار في كافة القطاعات الاقتصادية خاصة القطاعات الجديدة مثل التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء والرعاية الصحية. مما عزز فرص النمو والازدهار، وانعكس ذلك على ارتفاع مستوى دخل الفرد وعوائد الشركات.

وبحسب وزارة الاقتصاد تحتضن الدولة أزيد من 200 جنسية، مشيرة إلى أن تأسيس شركة لا يتعدى 15 دقيقة عبر منصة "باشر" الإلكترونية، مبرزة أنها توفر بيئة جذابة للمستثمرين من خلال الإعفاء من الضريبة عن الدخل للشركات والموظفين.

كما تتيح التملك الحر بنسبة 100% للشركات والأجانب داخل الدولة وفي المناطق الحرة.