تكثف الحكومة البلجيكية مفاوضاتها بشأن الموازنة في محاولة لخفض الإنفاق بمعدل 10 مليارات يورو، في مسعى لتعزيز ثقة المستثمرين بالمالية العامة.
وبحسب وكالة بلومبرغ، تكثف الحكومة محادثاتها للتوصل إلى حزمة إجراءات مالية قادرة على سد الفجوة المتزايدة في الموازنة، في وقت تواجه فيه بلجيكا ضغوطاً متزايدة من ارتفاع الدين العام وتكاليف الفائدة والإنفاق المرتبط بالشيخوخة وتعزيز الإنفاق الدفاعي.
فجوة مالية متسعة
تواجه بلجيكا تحدياً يتمثل في خفض عجز الموازنة تدريجياً مع الحفاظ على النمو الاقتصادي، إذ تخضع البلاد لإجراء الاتحاد الأوروبي الخاص بالعجز المفرط، ما يفرض عليها اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة المالية العامة إلى مسار أكثر استدامة.
وتستهدف الحكومة الخروج من هذا الإجراء بحلول عام 2029، ما يتطلب تنفيذ إجراءات مالية واسعة خلال السنوات المقبلة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى استمرار العجز عند مستويات مرتفعة.
10 مليارات يورو على طاولة الحكومة
تسعى الحكومة إلى توفير نحو 10 مليارات يورو بحلول 2029، وهو مبلغ يفوق التقديرات السابقة لحجم الجهد المالي المطلوب، ما يعكس اتساع الضغوط على الموازنة.
وتبحث السلطات مزيجاً من خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات وإجراءات هيكلية، في محاولة لتحقيق الوفورات المطلوبة، دون إلحاق ضرر كبير بالنشاط الاقتصادي.
الدين والفائدة يضغطان على الموازنة
ارتفع الدين الحكومي البلجيكي إلى نحو 103.9% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 107.9% في نهاية 2025، مع استمرار صعوده إلى نحو 110.5% في 2026 و112.8% في 2027 وفق التقديرات الأوروبية.
ويزيد ارتفاع الدين من حساسية الموازنة تجاه تكاليف الاقتراض، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة مدفوعات خدمة الدين وتقليص المساحة المتاحة أمام الحكومة لتمويل الإنفاق العام والاستثمارات.
الدفاع والشيخوخة يزيدان التعقيد
تواجه بلجيكا أيضاً ضغوطاً متزايدة من ارتفاع الإنفاق المرتبط بتقدم السكان في السن، إلى جانب الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، وهو ما يحد من قدرة الحكومة على تحقيق خفض كبير في الإنفاق من خلال إجراءات محدودة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تسعى فيه دول أوروبية عدة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض والحاجة إلى تمويل استثمارات جديدة.
اختبار لثقة المستثمرين
تمثل مفاوضات الموازنة اختباراً مهماً لقدرة الحكومة البلجيكية على تقديم خطة مالية موثوقة ومتوسطة الأجل، خصوصاً مع مراقبة المستثمرين لمسار الدين والعجز وتكاليف خدمة الدين.
وتحتاج الحكومة إلى تحقيق وفورات كافية للالتزام بالمسار المالي الأوروبي، مع تجنب إجراءات قد تؤدي إلى إضعاف النمو أو زيادة الضغوط على الاقتصاد المحلي، ما يجعل التوصل إلى اتفاق بشأن مكونات حزمة الـ10 مليارات يورو محوراً رئيسياً للمفاوضات خلال الفترة المقبلة.