سجل سوق الاندماجات والاستحواذات العالمية واحدة من أكبر الفجوات الفصلية في نشاط الصفقات، مع تراجع قيمة العمليات 49% خلال الربع الثالث من 2026 مقارنة بالربع الثاني، وانخفاض عدد الصفقات 39%، في انعكاس حاد للتحول من طفرة الصفقات التي شهدها النصف الأول من العام إلى حالة من الحذر لدى المشترين.
وتتجه قيمة الصفقات العالمية في الربع الثالث إلى كسر سلسلة استمرت ستة أرباع متتالية تخطى خلالها إجمالي نشاط الاندماجات والاستحواذات حاجز تريليون دولار في كل ربع، بحسب بيانات أولية من مجموعة بورصة لندن، وفقاً لما أوردته صحيفة أكسيوس.
هبوط القيمة والعدد معاً
لا يقتصر التراجع على قيمة الصفقات، إذ انخفض عدد العمليات أيضاً 39% على أساس فصلي، بينما تراجعت القيمة 26% مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي، وهبط عدد الصفقات على أساس سنوي 41%.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع نطاق التباطؤ، بعدما أصبح انخفاض النشاط مرتبطاً بتراجع عدد العمليات إلى جانب تقلص قيمة الصفقات، وليس فقط بغياب عدد محدود من عمليات الاستحواذ العملاقة.
أمريكا تقود موجة التراجع
كان الانخفاض في السوق الأمريكية أكثر حدة، مع تراجع قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ 61% خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، بينما انخفض عدد الصفقات 46.5%.
وعلى أساس سنوي، هبطت قيمة الصفقات الأمريكية 36.5%، في حين تراجع عددها 47%، ما يعكس انخفاضاً واسعاً في نشاط الاستحواذات داخل السوق الأمريكية.
الصفقات العملاقة تفقد زخمها
ساهم الانخفاض الكبير في الصفقات الضخمة في تعميق الفجوة بين الربعين الثاني والثالث، إذ لم يشهد الربع الحالي حتى الآن سوى تسع صفقات بقيمة 10 مليارات دولار أو أكثر، مقارنة بـ27 صفقة من هذا الحجم خلال الربع السابق.
ويؤدي تراجع هذه العمليات إلى ضغط مباشر على القيمة الإجمالية للسوق، بعدما كانت الصفقات العملاقة خلال الفترات السابقة ترفع إجمالي قيمة نشاط الاندماجات والاستحواذات بصورة كبيرة.
ارتفاع النفط والتضخم يضغطان على التقييمات
يتزامن تباطؤ سوق الصفقات مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار التضخم، إلى جانب توقعات ارتفاع أسعار الفائدة، فضلاً عن استمرار المخاوف المرتبطة بقطاع برمجيات الشركات وانتقال بعض تداعياتها إلى قطاعات أخرى.
وتؤثر هذه الظروف في حسابات المشترين، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة التمويل وتغير توقعات النمو والعوائد، ما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم النماذج المالية التي تستند إليها عند تحديد أسعار الاستحواذ.
ونقلت "أكسيوس" عن ماثيو تول، مدير استخبارات الصفقات في مجموعة بورصة لندن، أن التراجع الحالي يبدو أكثر حدة من فترات التوقف السابقة، مشيراً إلى أن العوامل الاقتصادية قد تدفع بعض المشترين إلى التشكيك في النماذج التي يعتمدون عليها.
نهاية الربع قد تقلص الفجوة
لا تزال أمام السوق تسعة أيام عمل قبل نهاية الربع الثالث، ومن المعتاد أن تشهد الأيام الأخيرة من كل ربع موجة من إعلانات الصفقات، ما قد يدعم إجمالي النشاط قبل إغلاق الفترة.
لكن البيانات الأولية تشير إلى أن الصفقات الجديدة المتوقعة لن تكون كافية لتعويض الفجوة الكبيرة مقارنة بالربع الثاني، ما يضع سوق الاندماجات والاستحواذات أمام ربع ثالث مختلف بوضوح عن موجة النشاط التي شهدها النصف الأول من العام.