بلغ إجمالي قيمة تداولات المستثمرين الأجانب في سوق أبوظبي للأوراق المالية نحو 70 مليار درهم (19 مليار دولار) بيعاً وشراءً خلال 3 أشهر، وفقاً للبيانات الموثقة الصادرة عن السوق.
وتظهر القراءة التحليلية، أن الأجانب بجميع فئاتهم "عرب، خليجيون، جنسيات أخرى" استحوذوا على 46.3% من إجمالي التداولات في السوق خلال 3 أشهر، ما يعكس العمق الاستثماري الذي بات يتمتع به السوق وقدرته على جذب التدفقات النقدية العابرة للحدود.
تداولات الأجانب من غير العرب
استأثرت فئة المستثمرين من الجنسيات الأخرى "الأجانب غير العرب" بالوزن الأكبر ضمن السيولة الأجنبية، بقيمة تداولات إجمالية 60.37 مليار درهم (16.4 مليار دولار)، مستحوذين بمفردهم على حصة سوقية 40% من إجمالي تداولات السوق.
وحلت المحافظ الخليجية في المرتبة الثانية من حيث حجم التداول الأجنبي، مسجلة عمليات بيع وشراء بقيمة 4.83 مليار درهم (1.3 مليار دولار)، بما يعادل 3.2% من إجمالي قيمة التداولات في السوق.
وجاءت الاستثمارات العربية في مرتبة متقاربة مع الخليجية، محققة تداولات إجمالية بلغت 4.57 مليار درهم (1.24 مليار دولار)، بنسبة 3% من مجمل قيم التداول.
تداولات المواطنين
في المقابل، حافظ المستثمرون المحليون "مواطنو دولة الإمارات" على مركز الصدارة والسيطرة الهيكلية على السوق، بعد أن بلغت قيمة تداولاتهم 81.09 مليار درهم (22 مليار دولار)، بنسبة استحواذ 53.7% من القيمة الكلية المتداولة، التي سجلت 150.88 مليار درهم (41.1 مليار دولار) لجميع الفئات.
وتكشف الأرقام المتقاطعة بين حركتي البيع والشراء عن تباين واضح في الاستراتيجيات الاستثمارية خلال الفترة الممتدة من يوليو/ تموز إلى سبتمبر/ أيلول الحالي؛ فبينما اتجهت الصناديق والمحافظ العالمية والخليجية نحو عمليات جني الأرباح وتسييل جزء من المراكز المالية، كانت السيولة المحلية والعربية تتحرك في اتجاه معاكس لامتصاص هذا المعروض وبناء مراكز استثمارية جديدة.
وسجل صافي تعاملات المستثمرين من الجنسيات الأخرى محصلة بيعية 99.25 مليون درهم، ورافقهم المستثمرون الخليجيون بصافي بيع 64.80 مليون درهم.
وعلى الجانب الآخر، ظهر الدور الحمائي والدعم المؤسسي القوي للمستثمرين المحليين، الذين ضخوا سيولة شرائية جديدة نتج عنها صافي شراء بقيمة 153.44 مليون درهم (قرابة 41.8 مليون دولار)، في حين سجل المستثمرون العرب صافي شراء بقيمة 10.61 مليون درهم (2.9 مليون دولار).
ترسيخ مكانة السوق
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد الاستثماري، يرى الخبير المالي والاقتصادي جمال العجاج، أن استحواذ الاستثمارات الأجنبية على ما يقارب نصف التداولات الكلية، بنسبة 46.3%، يبرهن على نجاح الخطط الاستراتيجية لسوق أبوظبي للأوراق المالية في التحول إلى مركز مالي عالمي جاذب، ويرسخ مكانة السوق على مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل "MSCI" و"FTSE".
ويضيف أن نجاح السوق في استيعاب عمليات التسييل وجني الأرباح التي قامت بها المؤسسات الأجنبية، دون حدوث تراجعات حادة في المؤشرات السعرية، يُعزى بشكل مباشر إلى كفاءة وعمق المستثمر المحلي المؤسسي والفردي، الذي يمتلك ملاءة مالية وثقة عالية بأسس الاقتصاد الوطني تؤهله لامتصاص قوى البيع بمرونة فائقة.
ويوضح في ختام تحليله أن تقارب قيم الشراء والبيع لدى الأجانب يعكس حركة تدوير نشطة للمحافظ الاستثمارية والانتقال من قطاعات تشبعت نمواً إلى قطاعات أخرى واعدة، وهو سلوك مؤسسي صحي يضمن استمرار التدفقات النقدية داخل الأسواق، ولا يعبر عن خروج نهائي للسيولة، مما يمنح السوق توازناً يقلل من مخاطر التقلبات الحادة، ويهيئ الأرضية الخصبة لاستقطاب المزيد من الإدراجات والشركات القيادية الجديدة خلال الفترات المقبلة.