يبحث البنك المركزي المصري، غداً الخميس، مصير أسعار الفائدة في ظل معادلة نقدية أكثر تعقيداً، تتمثل في ارتفاع مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة والتوترات الجيوسياسية، وتشدد السياسة النقدية العالمية من جهة أخرى.

تشير توقعات عدد من المؤسسات المالية الدولية إلى اتجاه البنك المركزي لنفس الخيار، حيث رجّح بنك "مورغان ستانلي" تثبيت أسعار الفائدة عند 19% حتى نهاية العام الحالي.

ويأتي الاجتماع السادس للجنة خلال 2026 بعدما أبقى البنك المركزي المصري في اجتماعه السابق أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض، فيما يبلغ التضخم العام 14.5%، والتضخم الأساسي 14.9%.

في الوقت ذاته يواصل البنك المركزي استخدام أدواته لامتصاص فائض السيولة من القطاع المصرفي، من خلال سحب 537 مليار جنيه من فائض السيولة عبر عطاء الوديعة الأسبوعية ذات العائد الثابت، بمشاركة 10 بنوك، وبسعر فائدة بلغ 19.5%، ليسجل أعلى مستوى للسحب منذ عام، وفق البيان المنشور على موقع البنك المركزي، أمس الثلاثاء.

في غضون ذلك، تشير توقعات عدد من المؤسسات المالية الدولية إلى اتجاه البنك المركزي لنفس الخيار، حيث رجّح بنك "مورغان ستانلي" تثبيت أسعار الفائدة عند 19% حتى نهاية العام الحالي، استناداً إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية والاحتمالات القائمة لارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

إشارات طوارئ متزامنة.. هل يفرض التقشف إيقاعه على العالم؟ - موقع 24خلال أيام قليلة، تراكمت إشارات يصعب فصلها عن بعضها اقتصادياً، حكومتا بريطانيا وفرنسا تطلبان من المواطنين الاستعداد لحالات طوارئ وتخزين بعض المواد الغذائية، وروسيا تحذر بولندا من أنها قد تختفي خلال ثلاثة أيام في حال اندلاع مواجهة عسكرية معها.

الفيدرالي يرفع كلفة الخفض

هذه التوقعات جاءت بعد تحول ملحوظ في مسار السياسة النقدية العالمية، حيث رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 16 سبتمبر (أيلول) سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة له منذ 2023، مع استمرار التضخم أعلى مستهدفه البالغ 2%. كما أشارت توقعاته إلى احتمال زيادة أخرى خلال 2026.

وفي المنطقة، رفع البنك المركزي الأردني في 21 سبتمبر (أيلول) سعر فائدته الرئيسي إلى 6%، بينما أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة عند 2.25%، في وقت أبقى بنك إنجلترا فائدته عند 3.75%، ورفع البنك المركزي الأوروبي فائدة الإيداع إلى 2.50%.

ولا يعني هذا المسار أن المركزي المصري مضطر إلى رفع الفائدة، لكنه يحد من مساحة الخفض، خصوصاً إذا تزامنت السياسة النقدية العالمية الأكثر تشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر التضخم المستورد.

التثبيت.. السيناريو الأكثر توازناً

يرى النائب محمد فؤاد، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، أن كفة التثبيت أصبحت أثقل لثلاثة أسباب رئيسية: رفع الفيدرالي للفائدة، وارتفاع أسعار الطاقة وما تحمله من مخاطر تضخمية، والحاجة إلى الحفاظ على عائد حقيقي موجب وجاذبية أدوات الدين المقومة بالجنيه.

ويشير فؤاد في حديثه لـ 24 إلى أن المركزي المصري نفسه أشار في اجتماعه الأخير إلى مخاطر صعودية للتضخم مرتبطة بالتوترات الإقليمية، وإجراءات ضبط المالية العامة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على هامش مناسب للعائد الحقيقي الموجب.

وبحسب فؤاد، فإن التثبيت يحمل أثراً مزدوجاً، فهو يدعم جاذبية أدوات الدين وتدفقات المحافظ الأجنبية، لكنه في المقابل يبقي كلفة الاقتراض مرتفعة على الحكومة والشركات والأفراد، ويزيد الضغط على خدمة الدين العام.

ومن هذا المنظور، يوضح النائب البرلماني أن تثبيت الفائدة قد يوفر للمركزي مساحة لانتظار تطورات التضخم وأسعار الصرف والأسواق العالمية، بدلاً من اتخاذ قرار سريع، خاصة أن أمامه اجتماعات لاحقة يمكنه خلالها تعديل سياسته.

محمد فؤاد - عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري

الرفع.. خيار حاضر بقوة

بدوره، يقول الخبير الاقتصادي علي الإدريسي لـ 24 إن التثبيت لا يزال السيناريو الأقرب، لكنه يلفت إلى أن احتمال رفع الفائدة أصبح أكثر حضوراً مقارنة بالاجتماعات السابقة، في ضوء قرار الفيدرالي واستمرار الضغوط المرتبطة بالطاقة وسعر الصرف، إلى جانب ارتفاع التضخم الأساسي إلى 14.9%.

ويوضح الإدريسي أن رفع الفائدة، إذا تم اللجوء إليه، قد يستهدف الحفاظ على جاذبية الجنيه وأدوات الدين الحكومية، ودعم تدفقات الاستثمار الأجنبي، في ظل حساسية الاقتصاد المصري لتحركات الأموال الأجنبية وظروف التمويل العالمية.

لكن الرفع، وفق رؤيته، ستكون له كلفة مباشرة، حيث يزيد تكلفة الاقتراض الحكومي والتمويل المتاح للشركات، وقد يؤجل بعض قرارات الاستثمار والتوسع.

الخبيران الاقتصاديان: سمير رؤوف - علي الإدريسي

أما الخبير الاقتصادي سمير رؤوف فيشير إلى أن رفع الفائدة هو القرار الأقرب، مستبعداً الخفض في الوقت الحالي. 

وبحسب تصريحاته لـ 24، يستند "رؤوف" في ذلك إلى احتمال انتقال الضغوط العالمية إلى السوق المصرية عبر التضخم المستورد، إلى جانب تأثير أسعار البنزين وتحركات الدولار وارتفاع بعض الأسعار محلياً.

ويرجّح الخبير الاقتصادي رفعاً بنحو 0.5 نقطة مئوية، مع إمكانية أن يصل إلى نقطة مئوية، بهدف احتواء الضغوط التضخمية وتهدئة الأسواق.