تتخطى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ، الطابع السياسي والبروتوكولي، لتتجه الأنظار إلى مائدة عشاء في البيت الأبيض تجمع عدداً من كبار أثرياء قطاع التكنولوجيا، ممن تُقدّر ثرواتهم الإجمالية بتريليونات الدولارات، ويمتلكون مفاتيح قطاعات الذكاء الاصطناعي والرقائق والاستثمار، في وقت تتقاطع فيه مصالح شركاتهم مباشرة مع أبرز الملفات الاقتصادية المطروحة بين واشنطن وبكين.

وتقدر الثروة الصافية لعدد من عمالقة التكنولوجيا المشاركين أو المتوقع حضورهم بأكثر من 2.2 تريليون دولار، ويستحوذ إيلون ماسك وحده على أكثر من 40% منها بثروة تصل إلى 962.5 مليار دولار. ما يمنح العشاء بعداً اقتصادياً، خاصة أن الشركات التي يمثلها هؤلاء القادة تقع في قطاعات ترتبط مباشرة بالعلاقة الاقتصادية بين واشنطن وبكين، بحسب "فوربس".

امتداد اقتصادي

وتكشف تركيبة الحضور عن ارتباط مباشر بين مائدة العشاء والملفات التي ستنتقل إلى طاولة ترامب وشي؛ فحضور جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا"، يمثل قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي في وقت تشكل فيه قيود تصدير التكنولوجيا المتقدمة محوراً للخلاف الأمريكي الصيني. بينما يحضر تيم كوك، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ"آبل"، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ"تسلا"، من قلب سلاسل التصنيع والسوق الصينية، في حين يعكس جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ"جاي بي مورغان"، وجين فريزر، الرئيسة التنفيذية لـ"سيتي غروب"، البعد المالي والاستثماري للعلاقة بين البلدين.

أما حضور قادة شركات الذكاء الاصطناعي، مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، وساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ"ألفابت"، ومارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ"ميتا"؛ يضع مستقبل التكنولوجيا والقدرة على الوصول إلى الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في صميم المشهد، لتصبح مائدة العشاء امتداداً اقتصادياً للملفات التي تبحثها القمة نفسها، بحسب "رويترز".

وتبرز "إنفيديا" في هذا السياق بسبب القيود الأمريكية على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، بينما تمثل "آبل" و"تسلا" نماذج لشركات أمريكية ذات مصالح كبيرة في السوق الصينية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها. في حين يضيف حضور "سيتي غروب" قطاع الخدمات المالية إلى قائمة المصالح، بحسب "ماركت ووتش".

التجارة والتكنولوجيا

اللقاء يتجاوز كونه مناسبة بروتوكولية، بحسب وضاح الطه، خبير في الاقتصاد، الذي يؤكد لـ24، أن "جمع أبرز قادة شركات التكنولوجيا والمال، يركز على قطاعات تؤثر حالياً في اقتصادَي البلدين، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والرقائق الإلكترونية والأمن السيبراني".

ويشير الطه، إلى أن "الذكاء الاصطناعي من أبرز الملفات المطروحة، مع إمكانية بحث حدود عمل الشركات الأميركية في الصين والصينية في الولايات المتحدة، خاصة في المجالات المرتبطة بالأمن السيبراني ونقل التكنولوجيا والرقائق"، معتبراً أن هذه الملفات تمثل نقاطاً استراتيجية حساسة بالنسبة إلى واشنطن.

وتتزامن هذه المصالح مع ملفات يتوقع أن تكون حاضرة في محادثات ترامب وشي، بينها التجارة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي والمعادن الأرضية النادرة، في ظل استمرار القيود الأميركية على بعض التقنيات المتقدمة الموجهة إلى الصين، بحسب "رويترز".