تدخل مدينة العين مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، تتسارع فيها حركة الاستثمار، وتتوسع قاعدة المشاريع والصناعة، بالتوازي مع دخول قطاعات وتكنولوجيات جديدة، مستفيدةً من مميزات تنافسية، تعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية.
وفي صلب هذا التحول، تبحث الدورة الأولى من "منتدى العين لأعمال المستقبل"، الذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، مسارات النمو المقبلة تحت شعار "استثمر، طوّر، ازدهر".
وانطلقت الدورة الأولى يوم 23 سبتمبر (أيلول) 2026، في مركز أدنيك العين، برعاية الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، وبمشاركة مسؤولين وقادة أعمال ومستثمرين وخبراء، لبحث فرص النمو والاستثمار وتطوير المواهب الوطنية.
ويأتي انعقاد المنتدى بالتزامن مع مؤشرات على اتساع النشاط الاقتصادي في العين، إذ ارتفع عدد الرخص الاقتصادية الجديدة 58% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بعد نمو سنوي بـ29% خلال 2025 مقارنة بـ2024، وفقاً لمكتب أبوظبي للإعلام.
وطرحت جلسة "دفع عجلة النمو في العين من خلال الكفاءات الوطنية" تصوراً متكاملاً للصلة بين توسع الاستثمار وتطور سوق العمل، بدأ من استباق احتياجات القطاعات والمشاريع، ومر بتأهيل الكفاءات الوطنية، وصولاً إلى توسيع فرص الشركات المحلية في سلاسل التوريد والأسواق، مع تقديم نماذج صناعية تعكس تطور قاعدة الإنتاج في العين.
مقومات العين تتحول إلى فرص للصناعيين
وركز محمد الكمالي، الرئيس التنفيذي للتجارة والصناعة في مكتب أبوظبي للاستثمار، على المقومات التي أسست للقاعدة الصناعية في العين، وما تتيحه من فرص للتوسع والإنتاج والتصدير، مشيراً إلى دور البرامج الحكومية في تحويل هذه المقومات إلى فرص أعمال تستفيد منها الشركات الوطنية.
وأوضح أن "برنامج أبوظبي للمحتوى المحلي" يمثل إحدى الأدوات التي تدعم هذه المعادلة، إلى جانب مبادرات الربط بين القطاعين الحكومي والخاص، لافتاً إلى دور مكتب أبوظبي للاستثمار في إتاحة فرص المشتريات أمام الشركات الوطنية، بما يوسع استفادة المنتج المحلي من الطلب الذي تولده المشاريع والاستثمارات.
وأكد الكمالي في تصريحاته لـ24 أن العين تُعد من أهم المراكز الصناعية الراسخة في دولة الإمارات، وقال: "تزخر العين اليوم بفرص واعدة للنمو والتوسع، مع قاعدة صناعية قوية، وتوافر الأراضي، وسهولة الوصول إلى أبوظبي ودبي وسلطنة عُمان، حيث إنها تجمع بين قدرات صناعية متقدمة، ومساحات متاحة للتوسع، وإمكانية الوصول بسهولة إلى الأسواق".
وربط الكمالي هذه المقومات بفرص التوسع في التصدير، مشيراً إلى أن موقع العين على الحدود مع سلطنة عُمان يوفر للشركات وصولاً مباشراً إلى أسواق المنطقة، فيما تتيح شبكة الاتفاقيات التجارية لدولة الإمارات الوصول إلى أسواق مختلفة حول العالم.
وقال: "من خلال برنامج "بوابة التصدير" ومبادرات الربط بين الشركات، نعمل على ربط المصنّعين في العين مباشرة بالمشترين الدوليين، كما تشهد العين زخماً متنامياً في قطاعها الصناعي، بدءاً من المنشأة المخطط لها لشركة "آرتشر أفييشن" لإنتاج طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية، وصولاً إلى التوسع في قطاع الصناعات الغذائية".
وأضاف: "يتركز دور مكتب أبوظبي للاستثمار على تسهيل رحلة المستثمرين ودعم نمو أعمالهم، حيث نساعدهم، من خلال مكتبنا المخصص في العين والمجلس الصناعي، على الوصول إلى الأراضي المناسبة لمشروعاتهم، والتواصل مع الشركاء، والحصول على الدعم اللازم، بدءاً من تأسيس أعمالهم ووصولاً إلى التوسع والتصدير. وتبقى رسالتنا واضحة: العين وجهتكم للنمو، ونحن هنا لدعمكم".
كيزاد تضع رأس المال البشري على خريطة الاستثمار
وقال منصور المرر، نائب الرئيس لتطوير الأعمال الصناعية في مجموعة كيزاد، إن استراتيجية تطوير الكفاءات بدأت من خريطة الاستثمار نفسها، عبر تحديد الوظائف والمهارات التي تحتاج إليها القطاعات قبل دخول المشاريع مرحلة التشغيل، وربطها بقاعدة بيانات، ورؤية تمتد لخمس سنوات.
واستعرض المرر خريطة المشاريع المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي تضمنت أكثر من 20 مشروعاً في المجال الزراعي، وأكثر من 15 مشروعاً في التحويل الصناعي، وأكثر من 15 مشروعاً في التجارة المتقدمة، موضحاً أن تحديد هذه المشاريع أتاح ربط الطلب المتوقع على العمالة بالمهارات التي تحتاج إليها القطاعات المستهدفة.
وانتقل إلى مجمع التكنولوجيا الزراعية في كيزاد العين، حيث ربط نجاح الاستثمار في هذا القطاع بقدرة المنظومة على إعداد الكفاءات وسلاسل الإمداد بالتوازي مع استقطاب المشاريع، موضحاً أن الهدف لم يقتصر على تأهيل العاملين، وإنما امتد إلى إعداد مزارعين قادرين على استخدام تقنيات زراعية جديدة، وتأسيس مشاريع، والإنتاج والوصول إلى الأسواق.

أبوظبي تربط الكفاءات بمسار الاستثمار
وقالت العنود العفيفي، المدير التنفيذي لقطاع الإشراف على الاستراتيجية الاقتصادية في دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، إن الكفاءات الوطنية شكلت ركيزة في التخطيط للتنمية والاستثمارات الجديدة والقطاعات المستهدفة، بحيث جرى تحديد احتياجات الموارد والخبرات والمهارات بالتوازي مع تحديد اتجاهات الاستثمار.
وأوضحت أن هذا النهج قام على ثلاثة محاور، بدأ أولها من مرحلة التخطيط والاستكشاف، وتحديد الطلب على الموارد والمهارات، فيما ارتبط الثاني بتحديد القطاعات ووضع خطط تطوير الكفاءات المطلوبة لها، بينما ركز الثالث على الموازنة بين القوى العاملة الوطنية، وتنافسية القطاعات الصناعية، من خلال توفير كفاءات مؤهلة ومنتجة.
من خط إنتاج إلى 30.. "ستراتا" الإماراتية تحلق بصناعة هياكل الطائرات للعالمية - موقع 24رفعت شركة "ستراتا للتصنيع" عدد خطوطها في مدينة العين من خط إنتاج واحد عند بدء أعمالها في 2009 إلى أكثر من 30 خطاً حالياً، فيما تخطت نسبة التوطين فيها 67%، تشكل النساء نحو 88% من الكوادر الوطنية، وفق سارة عبدالله المعمري، الرئيس التنفيذي بالإنابة للشركة.
العين قاعدة للصناعات العالمية
وقالت سارة عبدالله المعمري، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة ستراتا للتصنيع، إن العين تمثل قاعدة للصناعات العالمية، مشيرة إلى أن تأسيس ستراتا في العين جاء ضمن رؤية استراتيجية للمكان، وأن رحلة الشركة عكست تطور هذه الرؤية منذ انطلاقتها.
وأوضحت أن ستراتا بدأت في 2009 بخط إنتاج واحد، فيما تمتلك اليوم أكثر من 30 خط إنتاج، مؤكدة اعتماد كبرى شركات العالم على ستراتا وعلى الكفاءات المحلية والبنية التحتية في دولة الإمارات.
وعلى مستوى التوطين، أشارت إلى أن 67% من الكفاءات في الشركة من المواطنين، وأن 88% منهم من العنصر النسائي، فيما دربت الشركة أكثر من 680 متدرباً ليكونوا فنيي أجزاء هياكل الطائرات.