في الوقت الذي يُعول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "الصداقة العظيمة" والكيمياء الشخصية التي تجمعه بنظيره الصيني شي جين بينغ، تشير قراءات الخبراء إلى أن بكين تنظر للقمة بمنظور "براغماتي" بحت، يتخطى حدود العلاقات الشخصية إلى رسم أطر تفاهمات مستقبلية على قاعدة التبادلية.

ترامب وقرينته ميلانيا استقبلا الرئيس الصيني شي جين بينغ وعقيلته، بحفاوة خاصة ومراسم رسمية. وبعد التقاط الصور التذكارية، ألقى الزعيمان تصريحات قصيرة، أشادا فيها بقوة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال ترامب، في كلمته الترحيبية: "بنيتُ والرئيس شي صداقة، بل صداقة عظيمة حقاً، ترتكز إلى الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا". ثم عقد الزعيمان جلسة مباحثات ثنائية، تبعتها مأدبة عشاء رسمية.

الذكاء الاصطناعي على الطاولة

وقال ترامب إن الزعيمين سيناقشان "القضايا الملحة المتعلقة بالأمن والتكنولوجيا والذكاء الخارق"، وهو المصطلح المفضل لديه للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي، مضيفاً: "القرارات التي نتخذها في هذه المجالات اليوم يمكن أن تعزز السلام والازدهار لعقود وعقود مقبلة".

من جانبه، تطرق شي بإيجاز للملف ذاته، مشيراً إلى ريادة البلدين في هذا المضمار. وقال عبر مترجم: "لدينا القدرة والمسؤولية لتطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير، وضمان أن يكون تطويره دائماً تحت سيطرة الإنسان ويخدم رفاهية الناس".

وفي لفتة رمزية، أعلن شي وصول حيوانَي "باندا" عملاقين إلى حديقة حيوان أتلانتا الأمريكية خلال أيام قليلة، واصفاً الباندا بأنها "رمز للصداقة بين الصينيين والأمريكيين"، في خطوة دبلوماسية سبق الإعلان عنها.

قمة "الصداقة العظيمة".. ترامب وشي يتفقان على تجنب التصعيد - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الذكاء الاصطناعي سيكون "موضوع النقاش الرئيسي" في قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم الخميس، في البيت الأبيض، مشيراً إلى أن الزعيمين يرغبان في "إبقاء الأمور على حالها" فيما يخص هذا الملف الحساس.

براغماتية بكين.. من العواطف إلى لغة القوة

ويرى مراقبون أن ترامب يمنح الروابط الشخصية وزناً كبيراً باعتبارها رصيداً سياسياً واستراتيجياً، في حين يتعامل الرئيس الصيني مع هذا التقارب من زاويتين مختلفتين؛ الأولى ضمان قنوات اتصال مرنة ومباشرة، والثانية كسب مساحة كافية للمناورة وإدارة التنافس المحتدم.

ولا ترتكز استراتيجية بكين على العواطف أو المشاعر الودية، وإنما تستند إلى لغة القوة والندية؛ إذ أثبتت التجارب قدرة الصين على مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية، وفرض معادلة صعبة عبر ورقة ضغط المعادن النادرة، تماماً كما فعلت عبر ما يُعرف بـ"دبلوماسية الصويا"، حين استخدمت وتيرة شرائها لمحصول الصويا الأمريكي أداة ضغط مباشرة على مزارعي الولايات المؤيدة لترامب. وهو تكتيك يستحضر نسخة أقدم من الدبلوماسية الصينية غير التقليدية، عُرفت في السبعينيات بـ"دبلوماسية البينغ بونغ"، حين مهد لقاء رياضي عابر لتقارب دبلوماسي تاريخي بين البلدين.

من "البينغ بونغ" إلى دبلوماسية الصويا.. الصين تبدل أدواتها مع واشنطن - موقع 24يستخدم فول الصويا بوصفه مقياساً دقيقاً لمدى حرارة العلاقة بين واشنطن وبكين، وأداة ضغط تلجأ إليها الصين، للتأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قلب قاعدته الانتخابية بولايات الوسط الغربي الزراعية.

هكذا، يتجاوز الزعيم الصيني مفهوم الصداقة التقليدية، بحسب محللين، إلى تثبيت قواعد اشتباك تضمن لبلاده الهدوء الاستراتيجي والاستقرار التجاري، ما يعكس هوة واضحة بين "دفء" القمة و "قسوة" التنافس المنهجي بين القوتين العظميين.