لم تعد المنافسة بين أسواق المال تقتصر على التداول والسيولة وعدد الشركات المدرجة، وإنما تمتد إلى البنية التحتية والتشبيك التي تحكم حركة الاستثمار بعد تنفيذ الصفقة، وقدرة السوق على الارتباط بالمؤسسات المالية العالمية بكفاءة وسرعة وأمان.

وفي هذا السياق، أعلنت سوق أبوظبي للأوراق المالية تفعيل رمز "سويفت" الخاص به ADSEAEADXXX، وانضمامها إلى شبكة SWIFT العالمية، في خطوة تستهدف تعزيز بنيتها التحتية لخدمات ما بعد التداول وتوسيع اتصالها بالمؤسسات والأسواق المالية حول العالم، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام".

ما هي SWIFT.. ولماذا تدخل أسواق المال؟

SWIFT هي شبكة عالمية للرسائل المالية الآمنة والموحدة، تربط المؤسسات المالية وتتيح لها تبادل التعليمات والبيانات المرتبطة بالمعاملات، من دون أن تقوم هي نفسها بتحويل الأموال، بحسب SWIFT.

وتضم الشبكة أكثر من 11500 مؤسسة في أكثر من 220 دولة وإقليم، وتمتد خدماتها إلى معاملات الأوراق المالية إلى جانب المدفوعات.

وفي أسواق الأوراق المالية، تدعم  SWIFT أكثر من 120 بنية تحتية لأسواق الأوراق المالية حول العالم، عبر توفير قنوات ومعايير موحدة للرسائل المالية، بما يدعم عمليات السوق وما بعد التداول.

وتعتمد SWIFT معايير دولية، من بينها ISO 20022، لتوحيد لغة الاتصال بين الأنظمة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الأسواق والبنى التحتية المالية، بحسب  SWIFT.

"أبوظبي للأوراق المالية" تفعّل رمز "سويفت" وتنضم إلى الشبكة العالمية - موقع 24أعلنت سوق أبوظبي للأوراق المالية تفعيل رمز "سويفت" الخاص به ADSEAEADXXX، ليصبح جزءاً من الشبكة العالمية.

كيف تبدو الخارطة العربية؟

لا تتصل أسواق المال العربية بـSWIFT بالطريقة ذاتها؛ إذ قد يكون الاتصال عبر البورصة، أو مركز الإيداع أو البنية المسؤولة عن المقاصة والتسوية؛ وهي جهات تختلف من سوق إلى آخر. وتوضح SWIFT أن خدماتها تشمل بنى أسواق الأوراق المالية ومراكز الإيداع وأنظمة التسوية والمقاصة المركزية.

وتبرز سلطنة عُمان كنموذج حديث، إذ أطلقت شركة مسقط للمقاصة والإيداع في مارس 2026 خدمة SWIFT لتبادل الرسائل المالية المرتبطة بعمليات الإيداع مع الأطراف داخل السلطنة وخارجها، بحسب وزارة الخارجية العُمانية.

وفي السعودية، تظهر رسائل SWIFT المعيارية في عمليات الأوراق المالية والتسوية المرتبطة بالسوق، إذ تحدد تعليمات Clearstream الخاصة بالسوق السعودي رسائل SWIFT المستخدمة في التعامل مع حسابات الأوراق المالية لدى "إيداع"، وفق بيانات محدثة في يوليو(تموز) 2026.

وتظهر مصر والبحرين والكويت ولبنان وقطر ضمن قائمة مراكز الإيداع المركزية المرتبطة بـSWIFT في وثيقة للشبكة تعود إلى أبريل(نيسان) 2014، بما يعكس استخدام الشبكة في البنية التحتية لأسواق الأوراق المالية في هذه الدول. 

ماذا يضيف الربط إلى سوق أبوظبي؟

في حال أبوظبي، حدد الإعلان الجهة المتصلة بالشبكة؛ إذ فعّل سوق أبوظبي للأوراق المالية نفسه رمز BIC الخاص به، وانضم إلى شبكة SWIFT.

ويتيح ذلك للسوق تبادل الرسائل المالية المعيارية مع أمناء الحفظ ومراكز الإيداع المركزية والدولية والمشاركين في الأسواق العالمية، بما يدعم كفاءة خدمات ما بعد التداول، وقابلية الأنظمة للتشغيل البيني، والتعاملات العابرة للحدود، وفقاً لسوق أبوظبي للأوراق المالية.

وتأتي الخطوة بالتوازي مع توسع قاعدة المشاركة الدولية في السوق؛ إذ شكل المستثمرون الدوليون 48% من قيمة التداول في النصف الأول من 2026، فيما بلغت حصة المؤسسات 78%، بحسب بيانات سوق أبوظبي للأوراق المالية.

كما سبق للسوق أن عززت منظومة المقاصة والوصول الدولي بانضمام "إتش إس بي سي" كأول عضو تقاص عام دولي في مايو(أيار) 2026، في خطوة وسعت مشاركة المؤسسات العالمية في منظومة المقاصة بالسوق، وفقاً لسوق أبوظبي للأوراق المالية.

 دبي.. استخدام SWIFT في منظومة السوق

ويقدم سوق دبي المالي نموذجاً مختلفاً في منظومة ما بعد التداول، إذ تتولى "دبي للمقاصة" أعمال المقاصة والتسوية وإدارة المخاطر للصفقات المنفذة على السوق، ضمن بنية مستقلة لخدمات ما بعد التداول.

ولا يقتصر استخدام SWIFT في منظومة سوق دبي المالي على التحويلات المصرفية؛ إذ تشير بيانات السوق إلى استخدام "تعليمات سويفت" في بعض إجراءات التعامل مع أمناء الحفظ، بما في ذلك الحالات المرتبطة بتغيير بيانات العملاء تحت الوصاية. كما يستخدم SWIFT في التحويلات المصرفية المرتبطة بالسوق، ومنها طلب إشعار SWIFT عند تحويل الرسوم من خارج الإمارات، مع تحديد رمز بنك الإمارات دبي الوطني EBILAEAD.

وتعكس هذه الاستخدامات حضور SWIFT في قنوات متعددة مرتبطة بمنظومة السوق، من الخدمات المصرفية إلى التعاملات المرتبطة بالحفظ والأوراق المالية، فيما تختلف طبيعة هذا الاستخدام عن إعلان سوق أبوظبي للأوراق المالية عن تفعيل رمز BIC الخاص به والانضمام إلى شبكة SWIFT.

ماذا يضيف الربط بشبكة SWIFT؟

ويرى الدكتور وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني (CISI) في الإمارات، أن ربط سوق أبوظبي للأوراق المالية بشبكة SWIFT يمثل خطوة مهمة في البنية التحتية للمعاملات المالية، موضحاً أن استخدام SWIFT في الأسواق المالية يتجاوز عمليات التحويل المالي، ليشمل تبادل الرسائل والمعلومات المالية الموثقة والآمنة.

ويوضح في حديثه لـ24، أن هذه الرسائل تمتد إلى خدمات أمناء الحفظ "Custody"، ومراكز الإيداع، والرسائل المرتبطة بالمقاصة ونقل الأسهم وملكياتها، ما يجعل دور SWIFT في الأسواق المالية مرتبطاً أيضاً بتبادل المعلومات والبيانات الآمنة بين أطراف المنظومة، وليس بتحويل الأموال فقط.

ويصف الطه الخطوة بأنها "نقلة حقيقية مهمة للغاية"، مشيراً إلى أنها تأتي في سياق استراتيجية سوق أبوظبي لتعزيز حضور دولة الإمارات في منظومة الأسواق المالية الدولية.

ويربط الطه هذه الخطوة أيضاً بحجم السوق ومكانته، موضحاً أن سوق أبوظبي للأوراق المالية هو ثاني أكبر سوق في الخليج من حيث القيمة السوقية بعد السوق السعودية، فيما تبلغ قيمته السوقية نحو 2.66 تريليون درهم.