خلال قمة اقتصادية للقيادات النسائية في بورصة نيويورك، دعت السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب إلى تعزيز حضور النساء في النشاط الاقتصادي، من خلال زيادة مشاركتهن في تأسيس الشركات والاستثمارات.

وقالت ميلانيا خلال كلمتها في القمة، الأربعاء: "لا يزال الناس لا يدركون بشكل كامل حجم قوة المرأة في الاقتصاد العالمي.. فالنساء لسن مجرد جزء من السوق أو مشاركات فيه، بل نحن أساسها وبنيتها التحتية".

وأضافت: "أكبر قوة اقتصادية غير مستغلة في العالم ليست سوقاً جديدة، ولا اختراعاً تكنولوجياً، ولا مورداً طبيعياً لم يُكتشف بعد، بل هي النساء عندما يمتلكن مزيداً من الشركات ورؤوس الأموال والأصول".

تقديرات العمل غير المدفوع

دعوة ميلانيا ترامب إلى زيادة مشاركة النساء في الشركات والاستثمارات تفتح باباً أوسع للنظر إلى الدور الاقتصادي للمرأة، بما في ذلك العمل الذي تؤديه يومياً داخل المنزل من دون مقابل، من رعاية الأطفال وكبار السن إلى الطهي والتنظيف وتلبية احتياجات الأسرة.

وتُقدّر الأمم المتحدة أن النساء والفتيات حول العالم يُكرّسن يومياً 16 مليار ساعة في أعمال الرعاية والأعمال المنزلية غير المدفوعة.

وعلى مدار العام، يتراكم هذا الجهد ليتجاوز 5.8 تريليون ساعة من العمل الضروري لاستمرار الحياة والمجتمعات، من دون أن تحصل القائمات عليه على مقابل مالي.

وتظهر الإشكالية في كيفية احتساب هذا الجهد، فعندما تستعين الأسرة بحضانة أو مقدم رعاية بأجر، يُسجّل ذلك كنشاط اقتصادي يُسهم في الناتج المحلي الإجمالي. أما إذا قامت المرأة بالمهام ذاتها داخل منزلها دون مقابل، فلا يظهر هذا العمل في الحسابات القومية.

وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تظل هذه الخدمات المنزلية خارج الحسابات القومية وأرقام النمو، رغم أنها تشكّل جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي الفعلي.

كم تساوي هذه الساعات؟

لا يوجد رقم عالمي موحّد ودقيق لقيمة العمل غير المدفوع، لأن تقدير قيمته يتغير بحسب الطريقة المستخدمة في احتسابه. 

فعند تقديره وفق تكلفة استبداله بشخص آخر لأداء هذه المهام، تراوحت قيمته بين 15% من الناتج المحلي الإجمالي في كندا و26% في إيطاليا، بحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وعند احتسابه وفق تكلفة الفرصة البديلة، أي الدخل الذي كان يمكن للمرأة تحقيقه لو خصصت الوقت نفسه للعمل بأجر، ارتفعت التقديرات إلى 44% من الناتج المحلي الإجمالي في اليابان و69% في ألمانيا.

وعلى الرغم من هذا التباين، تقدّم منظمة أوكسفام تقديراً آخر للقيمة النقدية للعمل غير المدفوع الذي تؤديه النساء، حيث تقدر عدد ساعات هذا العمل بـ 12.5 مليار ساعة يومياً. 

وبالتالي تبلغ قيمته عند احتسابه وفق الحد الأدنى للأجور 10.8 تريليون دولار سنوياً على الأقل، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم قطاع التكنولوجيا العالمي.

كلفة اقتصادية مختلفة

تقدّر منظمة العمل الدولية أن 708 ملايين من النساء حول العالم كنّ خارج قوة العمل في 2023 بسبب مسؤوليات الرعاية غير المدفوعة، مقابل 40 مليوناً من الرجال.

وبصورة عامة، ذكرت 45% من النساء خارج قوة العمل أن مسؤوليات الرعاية هي سبب عدم مشاركتهن، مقابل 5% من الرجال. وترتفع النسبة إلى الثلثين بين النساء في سن 25 إلى 54 عاماً، أي 379 مليون امرأة.

ومن ثمّ يصبح العمل غير المدفوع تكلفة اقتصادية فعلية، لأنه يحرم سوق العمل من ساعات إنتاجية، ويمنع نشوء دخول جديدة، ويعطل مهارات كان يمكن أن تسهم في تحريك عجلة الاستهلاك والاستثمار.

في الوقت ذاته، تشير منظمة العمل الدولية إلى أن الاستثمار في خدمات رعاية الأطفال والرعاية طويلة الأجل يمكن أن يخلق 299 مليون وظيفة بحلول 2035.

ومن بين هذه الوظائف، يُتوقع أن تذهب 233 مليون وظيفة إلى النساء، بما يعادل 78% من الإجمالي، ما يعني تحويل جزء من العمل غير المدفوع إلى وظائف مدفوعة.

وتتوقع المنظمة أيضاً أن يحتاج 2.3 مليار شخص إلى خدمات الرعاية بحلول 2030، في ظل ارتفاع الطلب نتيجة تغير التركيبة السكانية وشيخوخة السكان. الأمر الذي يجعل اقتصاد الرعاية أحد القطاعات التي يُتوقع أن يتزايد حجمها بكثافة خلال السنوات المقبلة.

ويحقق الاستثمار في منظومة الرعاية هدفين في آن واحد؛ الأول تلبية الاحتياجات المتصاعدة للمجتمعات، والثاني إتاحة بدائل مدفوعة تُسقط عن كاهل النساء جزءاً كبيراً من المهام المنزلية التي يقمن بها دون أجر.