اتفق العراق وسوريا على فتح قنوات تواصل مباشرة بين منافذهما الحدودية، وتوسعة منفذ ربيعة بإضافة 100 دونم، لضمان انسيابية الحركة التجارية، وفق بيان لهيئة المنافذ الحدودية العراقية، الأحد.
يقع منفذ ربيعة غرب محافظة نينوى العراقية، مقابل منفذ اليعربية في محافظة الحسكة السورية. أُغلق عام 2011 بعد اندلاع الحرب في سوريا، ويُعد أحد المسارات البرية التي تربط أسواق البلدين، إذ يتيح حركة الشاحنات والبضائع والمسافرين.
أعيد تشغيل ربيعة في أبريل (نيسان) الماضي، بعد تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع بغداد إلى البحث عن مسارات برية بديلة لصادراتها. وبدأ العراق استخدام ربيعة لنقل زيت الوقود براً عبر سوريا إلى الموانئ المتوسطية، رغم ارتفاع كلفة النقل، فيما تستفيد دمشق من رسوم العبور والموانئ في بانياس وطرطوس.

وقال المتحدث باسم الهيئة، علاء الدين القيسي، إن اجتماعاً عُقد عبر الدائرة التلفزيونية، جمع رئيس الهيئة، عمر عدنان الوائلي، ومسؤولين عراقيين في الجمارك والنقل البري، مع الجانب السوري برئاسة قتيبة بدوي، رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
وشملت أبرز الاتفاقات تبادل البيانات الجمركية إلكترونياً للتحقق من الوصف والوزن والرسوم، ودخولاً متكافئاً لسائقي البلدين، ومسارات جديدة للتجارة والمسافرين، وأخرى مخصصة لصهاريج البنزين وزيت الوقود وشاحنات المواد سريعة التلف، إضافة إلى تسهيل مرور شاحنات الترانزيت. كما اتفق الطرفان على استئناف حركة المسافرين عبر منفذ الوليد بعد استكمال صالات الجوازات والطرق، وهو ما يُتوقع مطلع العام المقبل، مع استمرار الدخول عبر ربيعة والقائم.
رهان اقتصادي أكبر
وتكتسب هذه الترتيبات أهمية مضاعفة للعراق، إذ تمثل عائدات النفط أكثر من 90% من إيرادات الدولة، بحسب وكالة الأنباء العراقية "واع". وتراجعت صادرات العراق من قرابة 100 مليون برميل في فبراير (شباط)، إلى قرابة 32 مليوناً في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، وفق أرقام وزارة النفط العراقية.
وانعكس ذلك مباشرة على الإيرادات، إذ هبطت عائدات النفط من 6.8 مليارات دولار في فبراير (شباط) إلى قرابة 2.3 مليار دولار خلال الشهرين التاليين، في وقت تنفق الحكومة قرابة 6.5 مليارات دولار شهرياً على الرواتب والمعاشات والرعاية الاجتماعية، بحسب وزارة المالية العراقية، ما يجعل فتح مسارات بديلة لصادرات النفط والوقود ذا أهمية متزايدة للإيرادات العامة.
ولا تقتصر أهمية ربيعة على تسهيل التجارة الثنائية، إذ يمكن أن يدعم توسيع الحركة عبره دور العراق كممر بري إقليمي يربط طرق التجارة الممتدة من الخليج نحو سوريا والبحر المتوسط، ويمنح التجار مساراً إضافياً لنقل السلع وتوسيع سلاسل الإمداد. ووفق رويترز، تتجه بغداد إلى تنويع طرق التصدير بعيداً عن موانئها الجنوبية على الخليج، عبر توسيع مساراتها من خلال سوريا نحو البحر المتوسط.
تحديات قائمة
ورغم رفع جانب كبير من العقوبات الغربية، لا تزال المصارف الأجنبية مترددة في إعادة علاقاتها مع نظيراتها السورية، بسبب مخاوف تتعلق بالمخاطر والامتثال، ما يجعل كثيراً من المصارف السورية عاجزة عن تحويل الأموال واستلامها من الخارج. وتقول أوساط الأعمال، وفق رويترز، إن غياب نظام للمدفوعات العابرة للحدود يمثل إحدى أكبر العقبات أمام نمو التجارة، إذ تُجرى التسويات نقداً وعبر شركات تحويل تقليدية.
سوريا تبدأ تأهيل مطار اللاذقية تمهيداً لاستئناف الرحلات - موقع 24بدأت سوريا أعمال إعادة تأهيل مطار اللاذقية الدولي، تمهيداً لإعادته إلى الخدمة واستقبال الرحلات والمسافرين، في خطوة تأتي ضمن خطة لتوسيع شبكة المطارات ورفع جاهزية البنية التحتية للنقل الجوي.
مسار الانفراج
غير أن المسار بدأ يتحرك، إذ أعاد المصرف المركزي السوري تفعيل حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في مارس (آذار)، للمرة الأولى منذ 2011. وقال حاكم المصرف المركزي، عبدالقادر حصرية، لرويترز: "الباب مفتوح الآن لمزيد من هذه المعاملات".
وفي حال استعادت المصارف السورية عافيتها، فسيعني ذلك إنهاء العزلة المالية وربط البلاد بالنظام المصرفي العالمي، وتسهيل التحويلات والاعتمادات المستندية وتمويل التجارة، ومن شأن ذلك أن ينعكس على التبادل عبر منافذ مثل ربيعة. كما يشجع ذلك جذب الاستثمارات الأجنبية وعودة المستثمرين لدعم إعادة الإعمار.
وعلى المدى الأبعد، تدرس بغداد ودمشق مشروع خط أنابيب عبر سوريا نحو المتوسط، لكن مصدرين قالا لرويترز، في أغسطس (آب)، إن المشروع قد يتطلب نحو 4 أعوام من العمل وما لا يقل عن 15 مليار دولار. وحتى اكتماله، يبقى النقل البري عبر منافذ مثل ربيعة أحد أسرع المسارات المتاحة للحركة التجارية بين البلدين.