رصدت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي محاولات خطيرة لاستغلال نماذجها في أبحاث قد تزيد مخاطر الأوبئة، وسط تحذيرات من توظيفها في تطوير سموم وأسلحة بيولوجية.

الذكاء الاصطناعي لا يصنع الوباء، لكنه قد يساعد في تطوير أمراض خطيرة
مخاطر الذكاء الاصطناعي تفتح سوقاً جديدة للأمن الحيوي

وتأتي هذه الوقائع في وقت تتزايد فيه المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي. وخلال جلسة خاصة عقدها مجلس الأمن الدولي في 24 سبتمبر (أيلول) 2026، برزت دعوات لإقرار أطر تنظيمية ومعايير دولية ملزمة، تضمن الإشراف البشري على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحظر الاستخدامات البيولوجية والضارة، وتحد من مخاطر خروج هذه الأنظمة عن السيطرة.

صفقة وعنوان سكن دون إذن.. أخطاء "ميوز" تشعل جدل استقلالية الـAI - موقع 24مع اتساع قاعدة مستخدمي "Muse" التابعة لـ"ميتا"، بدأت تظهر حدود الأداة ومخاطر استخدامها عملياً، بعدما كشفت حادثتان عن أخطاء تتعلق باستقلالية الذكاء الاصطناعي. وأبرزها إفادة صانع المحتوى مات روب بأن "Muse" أتمت صفقة بيع عبر "Facebook Marketplace"، وشاركت عنوان ...

الذكاء الاصطناعي يحارب مخاطره

في هذا السياق، تحاول شركة "ريد كوين بايو"، الأمريكية المتخصصة في الأمن الحيوي، استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة دفاع لمواجهة المخاطر التي قد يساعد الذكاء الاصطناعي نفسه في تطويرها.  

وتقول الشركة، التي تعد "أوبن إيه آي" مستثمراً رئيسياً فيها، إنها جمعت 36 مليون دولار، لتصميم أجسام مضادة باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تساعد في مواجهة فيروسات وتهديدات بيولوجية محتملة، ما يتيح توفير وسائل دفاع أسرع عند ظهور تهديد جديد. وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".

وتأمل الشركة إدراج أجسامها المضادة ضمن المخزونات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا، وتصنيعها سريعاً لمواجهة التهديدات الناشئة.

كيف يصمم الذكاء الاصطناعي أجساماً مضادة؟

في مختبرها في بوسطن، تختبر الشركة عينات من الأجسام المضادة للإنفلونزا، ثم تستخدم نتائج الاختبارات لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي، التي بدورها تساعد في تصميم أجسام مضادة أكثر فاعلية، في حلقة تجمع بين التجارب المخبرية والذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر في 2027 بدء التجارب السريرية على أدوية الأجسام المضادة التي تطورها لمواجهة إنفلونزا الطيور وفيروسات أخرى من عائلة الإنفلونزا، بينها كورونا وفيروسات شبيهة بإيبولا وفيروسات الحمى النزفية.

رصد استخدامات بيولوجية خطرة

رصدت "أوبن ايه آي"، خلال العام الماضي مئات المستخدمين الذين طلبوا من روبوت المحادثة الخاص بها، معلومات مرتبطة بتطوير السموم والأسلحة البيولوجية، فيما أعلنت شركة "أنثرويبك" هذا الشهر اكتشاف محاولات لاستخدام نموذج" كلود" في أبحاث مرتبطة بفيروس إنفلونزا الطيور، بينها محاولات لزيادة خطورتها على الثدييات.

الهجوم أسرع من الدفاع 

توضح الباحثة "أوليفيا شاروفمان"، من معهد "إنستيتيوت فور بروغرس"، المدعوم من مؤسسة "كوفيشنت جيفينج" المتخصصة في أمان الذكاء الاصطناعي، أن التخطيط لهجوم بيولوجي أو تنفيذه قد يكون أسهل بكثير من محاولة صده، إذ تستطيع الجهة المهاجمة التحرك وفق وتيرتها، بينما تحتاج الجهات المعنية إلى وقت للاستجابة واختبار وسائل الوقاية والعلاج. 

سوق جديدة للأمن الحيوي 

ولا تقتصر الاستثمارات على "ريد كوين بايو"، إذ جذبت شركات أخرى في الأمن الحيوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عشرات الملايين من الدولارات، مع توسع السوق لتشمل رصد الفيروسات والإشارات البيولوجية وتقييم المخاطر ومراقبة التهديدات، ما يعكس نمو قطاع جديد لمواجهة المخاطر البيولوجية.