أطلقت شركة "ميتا"، نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي "ميوز"، في وقت رسخ فيه "شات جي بي تي" حضوره كأداة يومية لملايين الأشخاص حول العالم، لتشتعل المنافسة بين النموذجين حول القدرة على فهم احتياجات المستخدمين والتعامل بكفاءة مع المواقف والمشكلات التي يواجهونها.
لاختبار أفضلية كلاً منهما، جرى وضع "ميتا ميوز" و"شات جي بي تي 6" أمام 5 سيناريوهات، شملت الكتابة والتخطيط وحل المشكلات والشرح والتفكير الإبداعي، فمن الفائز؟
1- التعامل مع موقف مُحرج
المهمة: "كتابة رسالة نصية إلى جار يضع صناديق القمامة جزئياً أمام مدخل المنزل، مع الحفاظ على علاقة ودية، ولكن بصياغة واضحة تدفعه إلى تغيير ما يفعله، دون استخدام أسلوب عدواني سلبي".

جاء رد "شات جي بي تي" مُباشراً ومختصراً، وحدد بوضوح التعديل المطلوب. أما "ميوز"، اختار صياغة أكثر عفوية ووداً، ونجح في جعل الطلب يبدو أقرب إلى حديث طبيعي بين جارين تربطهما علاقة جيدة، ليتفوق على منافسه من شركة "أوبن إيه أي".
2- التخطيط في ظل قيود متعددة
المهمة: "إعداد برنامج ليوم السبت في نيويورك لعائلة لديها 3 أطفال، أعمارهم 5 و9 و12 عاماً، بميزانية قدرها 200 دولار للأنشطة والطعام، مع تجنب قضاء اليوم بأكمله في المشي، وإدراج نشاط داخلي واحد على الأقل تحسبًا لهطول الأمطار، على أن يمتد البرنامج من الساعة 10 صباحاً حتى 7 مساء".
أظهر "شات جي بي تي" قدرة جيدة على توزيع الأنشطة جغرافياً، وتقليل مسافات المشي، مع الاستفادة من خيارات مجانية وفترات للراحة خلال اليوم.
أما "ميوز"، فاختار وجهة أكثر جذبًا للأطفال، هي متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي، وأظهر معرفة تفصيلية بخيارات النقل في نيويورك، لكن المشكلة ظهرت في حساب الميزانية، ورغم أنها بدت أكثر متعة، إلا أن الالتزام بالقيود المالية واللوجستية أعطت الأفضلية لـ "شات جي بي تي".
نظارات "صوتية" بأسعار اقتصادية.. 7 أجهزة وتقنيات جديدة من ميتا - موقع 24أطلقت شركة ميتا، مجموعة جديدة من الأجهزة القابلة للارتداء خلال مؤتمرها السنوي "ميتا كونكت 2026"، منها نظارات ميتا للواقع الافتراضي، ونظارات ذكية جديدة بدون شاشة وأخرى "اقتصادية" بأسعار مُخفضة، بالإضافة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون كمساعدين شخصيين لأيّ مستخدم.
3- حل مشكلة تحت ضغط الوقت
المهمة: "لديك 45 دقيقة قبل وصول الضيوف، المطبخ غير مرتب، وغرفة المعيشة تحتاج إلى تنظيف بالمكنسة الكهربائية، وهناك ملابس على الأريكة، وما زال عليك الاستحمام، والمطلوب وضع خطة لإنجاز أكبر قدر ممكن، مع تحديد ما يمكن التخلي عنه إذا نفد الوقت".
أضاف "شات جي بي تي" عنصراً عملياً لم يكن واضحاً في المهمة الأصلية، وهو تخصيص بضع دقائق للتأكد من جاهزية حمام الضيوف، بما في ذلك ورق التواليت وتنظيف الحوض، كما قدم تفاصيل دقيقة حول إدارة وقت الاستحمام، وتعامل مع المهمة باعتبارها سباقاً مع الزمن وليس مجرد قائمة تنظيف.
أما "ميوز"، فقدم نصائح سلوكية جيدة، وشرح منطق توزيع الوقت، واقترح استخدام مؤقت، كما جاء تنظيم الجدول الزمني أكثر سهولة في القراءة، لكن نتائجه لم تكن أفضل من "شات جي بي تي".
4- شرح مفهوم مُعقد ببساطة
المهمة: "شرح كيفية بقاء الطائرات في الجو لطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، من دون معادلات أو افتراض معرفة مسبقة بمفاهيم مثل الرفع والسحب وضغط الهواء، وبأقل من 200 كلمة، مع استخدام تشبيه سهل التخيل".
قدم "شات جي بي تي" شرحاً يعتمد على آلية فيزيائية واضحة، مفادها أن الأجنحة تدفع الهواء إلى الأسفل، ما يساعد على دفع الطائرة إلى الأعلى.

أما "ميوز"، فركز بصورة أكبر على مستوى المتلقي، إذ استخدم أسلوباً حيوياً يخاطب الطفل مباشرة، واختار تشبيه اليد التي تخرج من نافذة السيارة، ثم ربط التشبيه بالطائرات الورقية وسرعة الطائرة على المدرج. وكانت نتائجه الأفضل في هذا الاختبار.
5- التفكير الإبداعي
المهمة: "ابتكار تطبيق جديد يحل مشكلة منزلية صغيرة ومزعجة، على ألا يكون قائمة مهام أو مخطط وجبات أو تطبيق ميزانية أو جهاز تحكم للمنزل الذكي، يجب منح التطبيق اسماً، وشرح المشكلة التي يعالجها، وآلية عمله، وسبب استمرار المستخدمين في استخدامه بعد الأسبوع الأول".
اقترح "شات جي بي تي" حلاً لمشكلة يومية من خلال التقاط صورة والتفاعل مع التطبيق بلغة طبيعية. أما "ميوز"، فركز على مشكلة منزلية محددة، وأطلق على التطبيق اسماً جذاباً، ثم بنى فكرته حول حقائق بسيطة، وبالتالي كانت نتائجه الأفضل.
بعد 5 جولات، خرج ميتا "ميوز"، فائزاً في 3 اختبارات مقابل اثنين لـ "شات جي بي تي"، لكن النتيجة لا تعني تفوق نموذج واحد في جميع أنواع المهام، ما يعني إمكانية استخدام نماذج متعددة كلٍ حسب نقاط تميزه لتحقيق أكبر استفادة من الذكاء الاصطناعي.