مع اتساع قاعدة مستخدمي "Muse" التابعة لـ"ميتا"، بدأت تظهر حدود الأداة ومخاطر استخدامها عملياً، بعدما كشفت حادثتان عن أخطاء تتعلق باستقلالية الذكاء الاصطناعي. وأبرزها إفادة صانع المحتوى مات روب بأن "Muse" أتمت صفقة بيع عبر "Facebook Marketplace"، وشاركت عنوان سكنه مع المشتري لتنسيق الاستلام دون موافقته الصريحة، ما أثار مخاوف بشأن الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.
ومن غير الواضح على وجه الدقة نطاق الصلاحيات التي منحها روب للأداة، لكن من الآمن افتراض أنها كانت تتمتع، على الأقل، بإمكانية الوصول إلى حسابه على Facebook Marketplace. فوفق تقرير "وول ستريت جورنال" فإن ميوز صممت تقنياً للعمل بشكل مستقل نيابة عن المستخدم، وتعمل بكفاءة أكبر كلما حصلت على بيانات أوسع من المستخدم، بما في ذلك الرسائل والبريد الإلكتروني والتقويمات وكلمات المرور اللازمة للوصول إلى بعض الخدمات.
وبحسب روب، كان يستخدم "ميوز" للمساعدة في إدارة إعلان بيع لوحة مفاتيح "Logitech MX Keys Mini" على Facebook Marketplace. لكن "ميوز"، على ما يبدو، تفاوضت من دون علمه أو موافقته على خفض السعر مع أحد المشترين، ثم شاركت موقع الاستلام معه وحددت موعداً لتسلم المنتج.
وكتب روب عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي "تولّت Muse إدارة حسابي على Facebook Marketplace اليوم. اكتشفت للتو أنها أخبرت أشخاصاً بعنوان منزلي، ووافقت على سعر منخفض جداً، ثم حضروا بالفعل، من دون أن تخبرني بما حدث أو أنها أخطأت إلا في وقت متأخر من الليلة".
وطلب روب بعد ذلك من الذكاء الاصطناعي عدم الموافقة على أي عمليات استلام مستقبلية قبل الرجوع إليه أولاً. وأقرت "ميوز" بالخطأ، وقالت إنها ستطلب موافقته بشكل صريح ومباشر قبل تأكيد أي موعد محدد للاستلام.
مستخدم آخر يقول إن Muse أخطأت في اسمه
في الوقت نفسه، نشر مستخدم آخر على Threads يدعى زين مانجي لقطات شاشة قال فيها إن ميوز خاطبته بشكل مفاجئ باسم "أرجون" أثناء مساعدته في إدارة طلب مشترياته الأسبوعية من البقالة.
وعندما سأل مانجي "ميوز" عن السبب، ألقت في البداية باللوم على خطأ في تعليمات سابقة. ثم قالت لاحقاً إنها راجعت سجلاتها ولم تجد أي ذكر سابق لاسم "أرجون"، باستثناء التصحيح الذي أجرته بعد وقوع الخطأ.
وانتشرت الحادثتان على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات المستخدمين حول المدى الذي ينبغي أن تصل إليه استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي. كما وضعت الشكاوى "ميوز" تحت مزيد من التدقيق.
وتصف ميتا أداة "ميوز" بأنها وكيل شخصي للذكاء الاصطناعي قادر على تصفح المواقع الإلكترونية، وتنفيذ مهام متعددة الخطوات، والعمل في الخلفية. وتقول الشركة أيضاً إنها توفر أدوات للتحكم في الصلاحيات المرتبطة بالخدمات المتصلة، كما تتطلب موافقة المستخدم على بعض الإجراءات الحساسة.

ثغرة أمنية تُضاف إلى المخاوف
إلى جانب أخطاء الاستخدام، تواجه Muse مخاوف أمنية، إذ كشف باحث ثغرة كانت ستتيح لمهاجم الوصول إلى الآلة الافتراضية الخاصة بالمستخدم، حيث قد تُخزن بيانات مثل رسائل البريد والملفات. واكتُشفت الثغرة عبر برنامج مكافآت الثغرات لدى Meta، وصنفتها الشركة SEV-2، أي مشكلة أمنية خطيرة، قبل إضافة تحذير أمني إلى الأداة. ولا يوجد دليل على استغلال الثغرة أو سرقة بيانات المستخدمين، لكن اكتشافها يعيد طرح تساؤلات حول أمان البيانات والصلاحيات التي تمنح لوكلاء الذكاء الاصطناعي.
وكانت أمازون قد حظرت "ميوز " ومنعتها من الوصول إلى خدمات التسوق عبر منصاتها المختلفة، بعد أسبوعين من إطلاقها، مؤكدة أن "ميتا" لم تحصل على موافقة مسبقة منها. وتصر أمازون على أن التطبيقات الخارجية التي تنفذ معاملات نيابة عن العملاء ملزمة باحترام سياسات المنصات وقراراتها الخاصة بالوصول.
أمازون تحظر "ميوز".. هل بدأت معركة وكلاء التسوق بالذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24لم يكد وكيل الذكاء الاصطناعي "ميوز" التابع لشركة "ميتا" يضع قدمه على طريق الانتشار حتى اصطدم بأحد عمالقة التجارة الإلكترونية في العالم، فبعد تصدره قائمة التطبيقات الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة، بادرت شركة "أمازون" بحظره من التسوق عبر منصتها، لتندلع مبكراً معركة قد ...