تتجه الحصيلة الضريبية في بريطانيا إلى تسجيل مستويات تاريخية، رغم أن غالبية العاملين لا يدفعون سوى حصة محدودة من ضرائب الدخل مقارنة بنظرائهم في الاقتصادات المتقدمة، ما يكشف عن تفاوت واضح في توزيع العبء الضريبي بين شرائح الدخل المختلفة.

وبحسب مجلة "إيكونوميست"، من المتوقع أن تصل الضرائب في بريطانيا إلى نحو 38% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2030-2031، وهو أعلى مستوى منذ أربعينيات القرن الماضي، في حين يدفع العامل البريطاني الأعزب متوسط ضرائب على دخله يقل عن معظم نظرائه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

عبء ضريبي متباين

وتشير البيانات إلى أن النظام الحالي يوفر وضعاً ضريبياً أكثر ملاءمة لشريحة واسعة من أصحاب الدخول المتوسطة، إذ يدفع العامل الذي يقع دخله عند المستوى الوسيط نسبة محدودة من دخله في صورة ضرائب مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً.

وتستند هذه الصورة إلى أبحاث اقتصادية أجراها أرون أدفاني، الخبير الاقتصادي، وباحثون مشاركون، والتي أظهرت أن متوسط معدل الضريبة الفعلي على دافع الضرائب الوسيط تراجع من 17% في عام 2008 إلى 12% في عام 2022.

الدخول المتوسطة تستفيد

ويُظهر هذا التراجع أن الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية لا تعني بالضرورة ارتفاع العبء على جميع العاملين بالوتيرة نفسها، إذ استفادت شرائح واسعة من أصحاب الدخول المتوسطة من انخفاض معدل الضريبة الفعلي خلال الفترة محل الدراسة.

ويبلغ دخل دافع الضرائب الوسيط، وفق البيانات الواردة في البحث، نحو 18,700 جنيه إسترليني في 2022، ما يعادل نحو 24,800 دولار، ما يجعله نموذجاً للشريحة التي استفادت من هيكل الضرائب القائم.

ارتفاع الحصيلة رغم انخفاض العبء

ويطرح هذا الوضع تحدياً أمام المالية العامة البريطانية، فارتفاع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود يتزامن مع بقاء العبء الضريبي على شريحة كبيرة من العاملين عند مستويات منخفضة نسبياً مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

ويعكس ذلك اعتماد النظام بدرجة أكبر على الشرائح الأعلى دخلاً في توليد الإيرادات اللازمة لتمويل الإنفاق العام، في وقت تستفيد فيه الدخول المتوسطة من معدلات ضريبية فعلية أقل مما كانت عليه في السابق.

زيادة ضريبية غير مباشرة

ورغم انخفاض معدل الضريبة الفعلي على دافع الضرائب الوسيط بين 2008 و2022، تشير البيانات إلى أن هذا المعدل ارتفع لاحقاً بصورة محدودة نتيجة زيادات ضريبية غير مباشرة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير هذه التطورات إلى أن مسار الضرائب البريطانية لا يتحرك بصورة متطابقة بين جميع شرائح الدخل، إذ يمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية للنظام الضريبي في الوقت الذي يظل فيه العبء على أصحاب الدخول المتوسطة أقل من مستويات تاريخية سابقة.

ويبرز بذلك اختلاف واضح في توزيع العبء المالي بين العاملين، مع اتجاه أصحاب الدخول المرتفعة إلى تحمل حصة أكبر من العبء الضريبي مقارنة بالشرائح ذات الدخول المتوسطة، في وقت تستعد فيه بريطانيا لمستوى إجمالي من الضرائب هو الأعلى منذ أكثر من ثمانية عقود.