تدخل شبكة "قطارات الاتحاد" مرحلة جديدة من خدمات الركاب، بعد تدشين محطة الاتحاد في دبي والإطلاق الرسمي لشبكة السكك الحديدية الوطنية للركاب بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إذ تتجه الأنظار إلى الدور الذي تؤديه الشبكة في دعم منظومة النقل المستدام في الإمارات.

وتضع "قطارات الاتحاد" الاستدامة ضمن أسس تصميم الشبكة وبنائها وتشغيلها، إذ تسهم في خفض الانبعاثات، وتقليل الازدحام ورفع كفاءة النقل، بما يدعم الأهداف البيئية والاقتصادية طويلة الأجل للدولة.

وتقول الشركة إن تحويل حركة النقل من الطرق إلى السكك الحديدية يمكن أن يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع النقل البري في الإمارات بنسبة تصل إلى 21% سنوياً، بما يعادل إزالة ما يصل إلى 8.2 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2050. 

وتصف "قطارات الاتحاد" السكك الحديدية بأنها من أكثر وسائل نقل الركاب والبضائع كفاءة، إذ تنتج انبعاثات أقل بصورة كبيرة لكل طن من البضائع، ولكل كيلومتر يقطعه الراكب مقارنة بالنقل البري.

خفض البصمة الكربونية

تقول "قطارات الاتحاد" إن نقل البضائع من الطرق إلى السكك الحديدية أحد المحاور الأساسية لخفض الانبعاثات في قطاع النقل، إذ يمكن لرحلة قطار شحن واحدة أن تسهم في استبعاد ما يصل إلى 300 شاحنة من الطرق.

وفي مايو (أيار) 2026، قالت مديرة إدارة السياسات العامة والاستدامة في "قطارات الاتحاد"، عذراء المنصوري، لوكالة أنباء الإمارات "وام"، إن الشركة دعمت أهداف الاستدامة من خلال الاستغناء عن أكثر من 340 ألف رحلة شاحنة على الطرق، وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة بين 70% و80% لكل رحلة مقارنة بالنقل البري.

وأوضحت المنصوري أن خدمات الشحن عبر الشبكة توفر حلاً لوجستياً متكاملاً وفعالاً من حيث التكلفة والموثوقية، فيما ترتبط الشبكة مباشرة بموانئ ومراكز لوجستية رئيسية تشمل ميناء خليفة وميناء جبل علي ومدينة أبوظبي الصناعية، عبر 11 محطة بينها 4 موانئ رئيسية. 

وخلال 2026، نقلت "قطارات الاتحاد" 1.8 مليون طن من الكبريت، وأكثر من 4 ملايين طن من الركام، إلى جانب أكثر من 129 ألف حاوية، بحسب البيانات التي نقلتها "وام" عن الشركة. 

حماية الحياة البرية

لا تقتصر خطط الاستدامة على خفض الانبعاثات، إذ تقول الشركة إنها تدمج حماية البيئة ضمن تصميم وبناء وتشغيل الشبكة.

وأنشأت "قطارات الاتحاد" 45 ممراً للحياة البرية مخصصة للغزلان، و16 ممراً للجمال، إلى جانب 129 ممراً للزواحف، كما جرى نقل أكثر من 300 حيوان بصورة آمنة إلى مواقع أخرى لحمايتها خلال تنفيذ الشبكة. 

كما تلتزم قاطرات الشبكة بمعايير الانبعاثات الأمريكية "EPA Tier 3"، وتستخدم الشركة إجراءات للحد من الضوضاء وطرق بناء تراعي الاعتبارات البيئية، بهدف تقليل تأثير الشبكة على المجتمعات والمناطق المحيطة. 

رئيس الدولة يستقلّ قطار الاتحاد من أبوظبي إلى دبي.. وإطلاق خدمات الركاب رسمياً - موقع 24بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، دشن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء رئيس مجلس إدارة شركة قطارات الاتحاد، الإثنين، محطة قطارات الاتحاد في ...

الطاقة المتجددة والمياه والنفايات

تعمل "قطارات الاتحاد" على زيادة حصة الطاقة المتجددة في عملياتها إلى 6% بحلول 2027، ضمن مجموعة من الالتزامات التشغيلية المرتبطة بالاستدامة. 

كما تتجه الشركة إلى تشغيل محطة الغويفات للشحن بالطاقة الشمسية، مع استهداف تغطية ما يصل إلى 85% من احتياجات المحطة من الكهرباء بالطاقة الشمسية. 

وتشمل خطط الشركة أيضاً مواصلة رفع معدلات إعادة تدوير المياه سنوياً، إلى جانب استهداف تحويل 50% من النفايات بعيداً عن المكبات بحلول 2027.

قياس الانبعاثات

أعلنت "قطارات الاتحاد" في يناير (كانون الثاني) 2025، إطلاق "شهادات تجنب وخفض الانبعاثات الكربونية" الأولى من نوعها في المنطقة، لتقييم الأثر البيئي للنقل وإثبات وفورات الكربون الناتجة عن استخدام السكك الحديدية بدلاً من وسائل النقل الأخرى.

وتعتمد الشهادات على أداة "EcoTransIT" المستخدمة في قياس الأثر البيئي لوسائل النقل، والمعترف بها عالمياً، إذ تتيح للشركات قياس والتحقق من كمية الانبعاثات التي يتم تجنبها أو خفضها عند نقل البضائع بالقطارات. 

وتقول "قطارات الاتحاد" إن المبادرة تتماشى مع استراتيجية الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، فيما تستهدف "قطارات الاتحاد" نقل 60 مليون طن من البضائع سنوياً بحلول 2030.

الاستدامة مع توسع شبكة الركاب

دخلت خدمات الركاب مرحلة التشغيل التمهيدي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مع أول رحلة مجدولة بين الفجيرة وأبوظبي. 

وتقول "قطارات الاتحاد" إن شبكة الركاب صُممت لتوفير خيار حديث وموثوق لتنقّل الأفراد بين إمارات الدولة، وتوسيع خيارات النقل المتاحة وتقديم خدمة يومية تدعم منظومة النقل القائمة وتتكامل معها.

ومع توسع الشبكة، تفتتح محطتا دبي والذيد في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، تليهما محطات ليوا ومدينة زايد في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبقية محطات الظفرة في 30 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على أن تكتمل المرحلة الحالية بافتتاح محطة الشارقة في مارس (آذار) 2027.