شهدت خريطة الملاحة البحرية في الشرق الأوسط إعادة تشكيل واسعة، مع استمرار اضطرابات الحرب الأمريكية الإيرانية وتوترات جنوب البحر الأحمر، بالتزامن مع تحسن حركة الملاحة في قناة السويس وعودة بعض خدمات الشحن تدريجياً إلى هذا المسار.
وسجلت قناة السويس تحسناً ملحوظاً في حركة الملاحة خلال أغسطس (آب)، إذ عبرتها 1,358 سفينة بإجمالي حمولات صافية بلغ 68.3 مليون طن، مقارنة مع 1,070 سفينة بحمولات 45.2 مليون طن في أغسطس (آب) 2025. فيما ارتفعت إيراداتها 56.7% إلى 567.1 مليون دولار، بحسب بيانات هيئة قناة السويس.
شريان هرمز يستعيد أنفاسه.. تدفقات الخام الخليجي تنتعش - موقع 24أظهرت بيانات من شركة "كبلر" أن إجمالي صادرات النفط الخام من الدول المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط، انتعش في سبتمبر (أيلول) الجاري، ليصل إلى 16.328 مليون برميل يومياً، مسجلاً أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير (شباط)، بدعم من زيادة الشحنات الخليجية وتعافي حركة ...
تأتي هذه الأرقام بعد أكثر من عامين من اضطرابات البحر الأحمر، دفعت شركات شحن كبرى إلى تجنب قناة السويس واستخدام الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما رفع تكاليف الرحلات ومدد زمنها.
وتخدم القناة أحد أهم ممرات التجارة بين آسيا وأوروبا، فيما يمثل طريق رأس الرجاء الصالح بديلاً أطول وأكثر كلفة.
وبدأت بعض شركات الشحن في 2026 العودة تدريجياً إلى قناة السويس، إذ أعلنت "ميرسك" و"هاباغ-لويد" في يوليو (تموز)، استئناف بعض الرحلات عبر القناة، مع خفض زمن إحدى الخدمات بين آسيا والمتوسط وأوروبا بنحو أربعة أسابيع. ومع ذلك، أبقت الشركتان على بعض المسارات بعيداً عن البحر الأحمر، مع استمرار مراقبة الوضع الأمني.
ويعيد ارتفاع كلفة المسارات البديلة إلى الواجهة الميزة الاقتصادية لقناة السويس، إذ يطيل تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح الرحلات ويرفع تكاليف الوقود والتشغيل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما يجعل العودة إلى المسار الأقصر أكثر جاذبية لشركات الشحن مع تحسن الظروف الأمنية. ووفق رويترز، أدى تحويل الرحلات حول أفريقيا إلى إطالة زمن الإبحار ورفع تكاليف الشحن.
هرمز وباب المندب
يأتي ذلك بالتزامن مع تسجيل صادرات النفط الخام من الدول الرئيسية المنتجة في الشرق الأوسط انتعاشاً في سبتمبر (أيلول) إلى 16.328 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب بين إيران وأمريكا، بحسب بيانات شركة "كبلر". وبلغت التدفقات عبر مضيق هرمز نحو 9.719 مليون برميل يومياً، لكنها ظلت دون مستويات ما قبل الحرب.
وتشير بيانات رويترز إلى استمرار انخفاض حركة السفن في مضيق هرمز عن مستوياتها الطبيعية، مع ظهور مؤشرات على عودة تدريجية لناقلات الغاز الطبيعي المسال، إذ استأنفت عدة ناقلات مرتبطة بقطر عبور المضيق خلال سبتمبر (أيلول).
ومن ناحية مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر، ظلت حركة السفن أقل من مستويات ما قبل الاضطرابات، مع اختلافها من يوم إلى آخر. وأظهرت بيانات رويترز في 24 سبتمبر (أيلول) عبور 27 سفينة للـمضيق، مقابل متوسط 26 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.