هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد، الثلاثاء، متجاوزاً 2.5 مليون ريال مقابل الدولار بالسوق الحرة بطهران، في مؤشر جديد على تصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني بعد سبعة أشهر من الحرب، بالتزامن مع العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على صادرات النفط.
وجاء الهبوط بعد 27 يوماً فقط من تسجيل العملة قاعها القياسي السابق عند 2.2 مليون ريال للدولار في 2 سبتمبر (أيلول)، فيما سجل الريال مستويات متدنية جديدة بصورة متكررة منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).
وتكشف مقارنة سعر الصرف الحالي بمستواه قبيل الحرب حجم التراجع؛ ففي منتصف فبراير (شباط) كان الدولار يتداول عند 1.6 مليون ريال في السوق الحرة، قبل أن يتجاوز 2.5 مليون بنهاية سبتمبر (أيلول)، ما يعني ارتفاع سعر الدولار بالريال أكثر من 56% خلال هذه الفترة، بحسب "أسوشيتد برس".
من 1.6 إلى 2.5 مليون ريال
كان الريال يعاني ضغوطاً قوية قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، بفعل التضخم والعقوبات والمشكلات الاقتصادية الداخلية، لكن وتيرة التراجع تسارعت لاحقاً.
وفي 29 أبريل (نيسان) سجل الدولار 1.8 مليون ريال، قبل أن يتجاوز مستوى مليوني ريال للمرة الأولى في 23 أغسطس (آب). وبعد 10 أيام فقط، بلغ نحو 2.2 مليون ريال في 2 سبتمبر، ثم تجاوز 2.5 مليون ريال اليوم (29 سبتمبر).
وبذلك ارتفع سعر الدولار 900 ألف ريال مقارنة بمستواه في منتصف فبراير (شباط)، في مسار تزامن مع الحرب وتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.
العقوبات والنفط يضغطان على الاقتصاد
لا تنفصل أزمة العملة عن العقوبات الأمريكية التي تستهدف قدرة إيران على بيع النفط والحصول على العملات الأجنبية وتحويل الأموال عبر النظام المالي العالمي.
وكانت واشنطن كثفت، حتى قبل الحرب، استراتيجية "الضغط الأقصى"، مستهدفة السفن والشركات والشبكات المالية المستخدمة في تصدير النفط الإيراني وتحويل عائداته، قبل أن تتصاعد الضغوط خلال الحرب مع فرض حصار بحري يستهدف صادرات الخام.
وتكتسب القيود على النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، نظراً إلى دور القطاع في توفير الإيرادات الحكومية والعملات الأجنبية. ومع تراجع القدرة على تصدير الخام والحصول على عائداته، تتزايد الضغوط على تدفقات العملات الأجنبية، ما ينعكس على الريال وتكلفة الواردات.
ترامب يغلق باب "المقايضة".. لا تخفيف للعقوبات مقابل "تنازلات نووية" - موقع 24نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقريراً إعلامياً أفاد بأن إدارته عرضت على إيران تخفيف العقوبات وإتاحة الوصول إلى أموال مجمدة، مقابل تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
التجارة تنكمش والتضخم يقفز
وتظهر البيانات أن تداعيات الحرب تجاوزت سوق العملات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الصادرات والواردات الإيرانية انخفضت بنحو 35% بسبب العقوبات الأمريكية والحصار البحري، وبلغ التضخم السنوي 66% في يوليو (تموز)، ما يزيد الضغوط على القوة الشرائية للأسر بالتزامن مع تراجع العملة، وفق "رويترز".
وظهرت آثار ارتفاع الأسعار بوضوح في السلع الأساسية، إذ ارتفعت أسعار الأرز 60% منذ بداية الحرب، بينما قفزت أسعار لحوم الأبقار بأكثر من 150%، في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاع تكاليف الغذاء والإيجارات والأدوية والاحتياجات اليومية.
انكماش بـ5.4%
تمتد الضغوط إلى آفاق النمو، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنحو 5.4% في 2026، مع وصول متوسط تضخم أسعار المستهلكين إلى 68.9%.
وكان الاقتصاد يعاني بالفعل قبل الحرب؛ إذ يقدر البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي 2.7% في السنة الإيرانية 2025 - 2026 التي انتهت في مارس (آذار)، وسط اضطرابات داخلية وتصاعد التوترات وتعطل التجارة.