حظر الأردن رسمياً، بيع منتجات التبغ لمن هم دون سن 18 عاماً، مع مساعي تكثيف الزيارات الرقابية للمنشآت والدكاكين خصوصاً في محيط المدارس، وتنفيذ برنامج للتفتيش والتوعية في إطار تفعيل المادة 63 من قانون الصحة العامة، الذي ينص على الحبس من 3 إلى 6 أشهر، وغرامة ألف إلى 3 آلاف دينار للمُخالفين.

تُقدر تكلفة التدخين والتعرض للتدخين السلبي في الأردن بنحو 2.1 مليار دولار، أي 4.7% من الناتج المحلي، في 2024.

اقتصادياً، يثير القرار أسئلة كثيرة حول آليات تطبيقه ومدى تأثيره على سوق التبغ في المملكة، ومتاجر التجزئة، وحجم الوفرة المتوقع في تكاليف الرعاية الصحية. في هذا السياق، يقول الخبير المالي والاقتصادي الأردني مازن أرشيد، لـ "24"، إن التطبيق الفعلي يعتمد على تحميل المنشأة والبائع مسؤولية عدم البيع لمن هم دون 18 عاماً.

ويلفت أرشيد، إلى أهمية طلب الهوية الشخصية أو وثيقة تثبت العمر عند الشك في عُمر المشتري، مع تكثيف الزيارات الرقابية للبقالات والمتاجر والمقاهي، خصوصاً القريبة من المدارس، ومراجعة السن في حالة "الدليفري" عند التسليم أيضاً.

خاص 24|"أكياس النيكوتين" بديل أقل ضرراً أم أرباح جديدة لشركات التبغ؟ - موقع 24أثارت موافقة إدارة الغذاء والدواء على تسويق 20 نوعاً من أكياس النيكوتين "ZYN" كبديل أقل ضرراً من السجائر التقليدية، نقاشاً حول حدود القرار ودوافعه، مستقبل بدائل التدخين، وهل يمثل تحولاً صحياً نحو تقليل المخاطر، أم يعكس مصالح اقتصادية في سوق النيكوتين؟ أم كلاهما؟

قرار وقائي بالدرجة الأولى 

يصف أرشيد قرار الحكومة بأنه "وقائي من الدرجة الأولى"، بعد رصد منشآت تقدم الأرجيلة وتبيع منتجات التبغ لمن هم دون 18 عاماً، في ظل وجود معدلات "مرتفعة جداً" لاستخدام التبغ في الأردن، لافتاً إلى أن السماح بسهولة وصول الأطفال والمراهقين إلى هذه المنتجات يعني استمرار تغذية المشكلة بأجيال جديدة من المستهلكين. 

د. مازن أرشيد

ويُسلط أرشيد، الضوء على بيانات سابقة لمنظمة الصحة العالمية تكشف أن 66.1% من الذكور البالغين في الأردن مدخنين وهو مستوى مرتفع للغاية، بقوله: "بدلاً من انتظار وصول الشخص إلى عمر 30 أو 40 عاماً لمعالجة الأمراض المرتبطة بالتدخين، تحاول الدولة تقليل احتمال دخوله إلى دائرة التدخين والإدمان وهو في سن المراهقة".

ويرى الخبير الاقتصادي، أن أهمية القرار في قطع طريق التدخين على المراهقين في عمر 13 أو 14 أو 15 عاماً، مما يُقلل عدد المدخنين مستقبلاً، لافتاً إلى أن نجاح القرار لا يُقاس فقط بانخفاض المبيعات خلال شهر أو شهرين، وإنما بقدرته على تقليل دخول مستهلكين جدد إلى سوق التبغ والنيكوتين.

لكن أرشيد، يستبعد أن يؤدي القرار إلى انخفاض كبير في إجمالي سوق التبغ الأردني، على أساس أن غالبية المستهلكين من البالغين، لكنه يمكن أن يؤثر بصورة أوضح على البقالات والأكشاك والمتاجر القريبة من المدارس التي يعتمد عليها بعض المراهقين للحصول على السجائر ومنتجات التبغ. 

وعن ذلك يشير الخبير الاقتصادي، إلى مسح صادر في 2022 حول طلاب مدارس الأونروا في الأردن بعمر 13- 15 عاماً، حيث أفاد 69% من مدخني السجائر الذين اشتروا من متجر أو بائع أو كشك بأنهم لم يُمنعوا من الشراء بسبب عمرهم، كما أن 52.6% اشتروا سجائر "مفردة"؛ وهو ما يجعل وصول هذه الفئة إلى التبغ أصعب بكثير مع تشديد الرقابة. كما يلفت، إلى دراسة وطنية حديثة في 2026، شملت 4,407 مراهقاً، وجدت أن استخدام "الأرجيلة" بلغ 19.2%، والسجائر الإلكترونية 15.1%، والسجائر التقليدية 9.8%.

خسائر التدخين تتجاوز 2.1 مليار دولار

من منظور طبي، فإن الأثر الأهم يكمن في تقليل دخول مراهقين جدد إلى سوق النيكوتين، إذ تشير بيانات المجلس الأعلى للسكان إلى أن نحو 38% من المتعاطين بدأوا قبل سن 18 عاماً؛ ما يوضح أهمية الوقاية المبكرة، وفق الطبيب الأردني أسامة الخطيب، أخصائي الأمراض الباطنية.

د. أسامة الخطيب

في هذا السياق، يصف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، في 2021، التبغ بأنه "وباء في الأردن"، إذ يُشكل ما يقرب من 80% من إجمالي الوفيات في البلاد - بما في ذلك السرطانات والسكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية - وهو أحد أكبر التهديدات للصحة العامة في الأردن. 

ويتسبب تعاطي التبغ في وفاة 9027 أردنياً سنوياً، 56% منها وفيات مبكرة، أي تحدث لأفراد دون سن السبعين، وفق الأمم المتحدة.

يقول الخطيب، لـ "24"، إن القرار له أبعاد طبية، فقد يساعد في انخفاض عدد مرضى السرطان والقلب والرئتين ممن وقف التبغ خلف تدهور حالاتهم.

ويوضح أن التكاليف الصحية المباشرة شكّلت 67% من إجمالي الكلفة السابقة، بينما كان الباقي خسائر مرتبطة بالمرض والوفاة، وهو مؤشر على إمكانية تحقيق وفرة كبيرة حال النجاح في الحد من التدخين في أوساط الفئات المجتمعية.