يدخل "قطار الاتحاد" عاملاً جديداً على سوق العقارات في الإمارات، مع إطلاق خدمات الركاب رسمياً، وربط أبوظبي ودبي والفجيرة، في وقت تسجل فيه أسواق العقارات في الدولة نمواً في المبيعات والإيجارات، وتتوسع المشاريع السكنية في عدة مناطق.
ويتزامن تشغيل الخدمة مع نمو النشاط العقاري في أبوظبي ودبي، إذ بلغت مبيعات الوحدات السكنية في أبوظبي 70.4 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 25.3 مليار درهم في الفترة ذاتها من 2025.
وفي أبوظبي أيضاً، بلغ عدد عقود الإيجار السكنية السارية 233 ألف عقد خلال النصف الأول من 2026، بقيمة إجمالية وصلت إلى 9.3 مليارات درهم، وفق تقرير "مركز أبوظبي العقاري".
العقار في دبي
وفي دبي، تظهر بيانات دائرة الأراضي والأملاك، تسجيل 118.4 ألف عقد إيجار جديد وأكثر من 135.6 ألف عقد مجدد خلال الربع الأول من 2026. وبلغ إجمالي قيمة عقود الإيجار في دبي 32.2 مليار درهم خلال الربع الأول من العام.
ومع هذا النشاط، يضيف تشغيل قطار الاتحاد وسيلة ربط جديدة بين سوقين عقاريتين كبيرتين، لتصبح سهولة التنقل والقرب من شبكة القطار عاملاً إضافياً في قراءة حركة الطلب وجاذبية المواقع العقارية.
ومن جانبه، يتوقع المدير العام في شركة ناصر لوتاه للعقارات محمد زعيتر، في حديثه لـ"24"، انعكاس تشغيل قطار الاتحاد على قيمة الأراضي المحاذية والقريبة من المحطات الرئيسية، مع ارتفاع جاذبيتها للاستثمار والتطوير العقاري.
ويوضح أن التأثير قد يمتد إلى توزيع السكان بين المدن التي تربطها الشبكة، إذ يمنح القطار السكان مرونة أكبر في اختيار مكان السكن بعيداً عن المدن الرئيسية، مع الاحتفاظ بإمكانية الوصول إليها بسهولة للعمل أو لقضاء الاحتياجات اليومية.
وبحسب زعيتر "ستستفيد المدن الأقل كلفة التي تضم محطات للقطار من زيادة الطلب على الإيجارات، خصوصاً مع توجه بعض السكان إلى البحث عن خيارات سكنية أقل كلفة وتجنب الازدحام في المدن الرئيسية".
وفي المقابل، يرى أن انتقال جزء من الطلب إلى المدن الأصغر يمكنه تخفيف الضغط على الإيجارات في المدن الرئيسية، بما يساهم تدريجياً في إعادة توزيع الطلب وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب على العقارات في المدن التي تربطها الشبكة.
ولا يحصر زعيتر التأثير المتوقع في العقارات السكنية، إذ يرى أن شبكة القطارات يمكنها تعزيز جاذبية الإمارات أمام الاستثمارات الخارجية، مع التغير الذي تضيفه إلى منظومة نقل الأفراد والبضائع وربط المناطق الاقتصادية واللوجستية ببعضها.
ويتوقع أن يمتد الأثر إلى القطاع العقاري الصناعي واللوجستي، مع إمكانية تنشيط الموانئ في المناطق الشرقية وارتفاع الطلب على المستودعات والمنشآت المرتبطة بحركة البضائع، بما يوسع الأثر الاقتصادي للقطار إلى ما هو أبعد من سوق السكن.
العقار والمحطات
وعن المناطق الأكثر استفادة، يؤكد الخبير في أسواق العقارات والاستثمار نزار هناندة لـ"24"، أن وصول القطار إلى منطقة معينة في دبي أو أبوظبي يزيد جاذبيتها لدى المشترين والمستأجرين، ما قد يظهر تدريجياً في حركة الطلب، ثم ينعكس على الإيجارات وأسعار البيع وقيمة الأراضي في تلك المنطقة.
وبين أبوظبي ودبي، يشير هناندة إلى أن القطار يمكن أن يعيد توزيع جزء من الطلب العقاري بين المدينتين، خصوصاً مع دخول مناطق أقل سعراً ومتصلة جيداً بشبكة القطار ضمن خيارات الباحثين عن العقار.
فرص للمطورين والأراضي
ويمتد التأثير المحتمل للقطار إلى المطورين العقاريين، إذ يمكن أن تتحول المحطات إلى محاور تستقطب مشاريع سكنية وتجارية ومكتبية وفندقية، مستفيدة من حركة الركاب واتصال المنطقة ببقية أجزاء شبكة القطارات.
وبحسب هناندة، يمكن للقطار أن يمنح مناطق خارج المراكز التقليدية لأبوظبي ودبي فرصة أكبر لاستقطاب الاستثمار، خصوصاً المواقع التي تتحسن إمكانية الوصول إليها مع توسع الشبكة، ما يزيد جدوى تطوير مجتمعات ومشاريع جديدة فيها.
أما الأراضي القريبة من المحطات، فيربط هناندة ارتفاع جاذبيتها بما يمكن تطويره عليها وحجم الطلب المتوقع في المنطقة، وليس بمجرد قربها من خط القطار.
ومع خطط "قطارات الاتحاد" لربط 11 مدينة ومنطقة في دولة الإمارات، يرى هناندة أن ذلك يضيف معياراً جديداً إلى تقييم الموقع العقاري؛ فإلى جانب السعر والخدمات وموقع المشروع، يمكن أن تصبح المسافة إلى محطة القطار وسهولة الوصول منها إلى المدن ومراكز الأعمال عاملاً إضافياً في قرارات المشترين والمستثمرين والمطورين.